في عام 1946 أي قبل عامين من تشكيل كيان إسرائيل على أرض فلسطين الحبيبة رأى حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد خليفة المسيح الثاني رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رؤيا إلهية تُنبئ بوضع صعب ومؤلم يلوح في أفق العالم الإسلامي، فقام حضرته بنشر هذه الرؤيا بكل تفاصيلها في جريدة “الفضل” في مقال بعنوان “الإنذار” -كما يظهر في الصورة- حذّرَ فيه من التحدي القادم للعالم الإسلامي، وأنَّ الوسيلة الوحيدة الممكنة لمواجهة هذا التحدي والتصدي له هي في نبذ وترك خلافات المسلمين جانبًا والتوحّد معًا كأُمّة واحدة. كما أصدر حضرته تعليماته للجماعة الإسلامية الأحمدية للدعاء الخاص للمسلمين في العالم الإسلامي في خطبة الجمعة بتاريخ 30 أغسطس 1946.

بعد عامين فقط من نشر هذه الرؤيا تم إنشاء دولة إسرائيل اليهودية التي جلبت معها كمية هائلة من المشاكل والصعوبات للعرب والمسلمين ليس في فلسطين وحدها بل في المنطقة بأكملها. ولمْ يدر بخلد أحدٍ وقتها أَنَّ هذا الصِدام سيتحوّل في يوم من الأيام إلى أزمة عالمية كبرى.

بعد مرور سنتين وبالتحديد عند اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية الأولى في عام 1948 كَتَبَ خليفةُ المسيح الثاني رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مقالاً بعنوان “الكفر ملَّة واحدة” دعا فيه جميع المسلمين إلى الاتحاد والتكاتف معًا لمواجهة هذا التحدّي. وقد نُشر هذا المقال في 21 مايو سنة 1948 في جريدة “الفضل” بعد ستة أيام فقط من التأسيس الرسمي لدولة إسرائيل، فكتبَ حضرته:

إنَّه اليوم الذي تنبأ به القرآنُ الكريم والأحاديث الشريفة قبل مئات السنين، اليوم الذي تنبأت به التوراة والإنجيل؛ يبدو أَنَّ اليوم الذي وُصف بأنه مؤلم وخطير على المسلمين قد جاء: لقد بدأ اليهود يسكنون في فلسطين.

ألفتُ انتباه المسلمين لفهم حساسية هذا الوقت وأتذكّر أَنَّ قول الرسول ﷺ: “الكفر ملة واحدة” يتجلّى بالحرف“. (الفضل، 21 مايو 1948، ص 3-4).

وقد كان لهذا المقال تأثيرٌ كبير في سوريا ولبنان والأردن ودول عربية أخرى. وبثت الإذاعات السورية ملخصه ونشرت العديد من الصحف العربية مقتطفاته منها صحيفة “اليوم” و”الأخبار” و”النصر” و”الأردن” وغيرها. وحّدَ اللهُ المسلمين ونصر المظلومين في غزة وفلسطين باكملها على المعتدين الطائشين، اللّهُمّ آمين.

الإنذار
الإنذار
الكفر ملة واحدة
الكفر ملة واحدة

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

About الأستاذ فراس علي عبد الواحد

View all posts by الأستاذ فراس علي عبد الواحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *