ملخص خطبة الجمعة  4/12/2020م

 

كان الحديث عن سيدنا علي رضي الله عنه جاريا في الخطبة الماضية، ويواصل حضرته في هذه الخطبة أيضا الحديث عن سيدنا علي رضي الله عن:

لقد آخى صلى الله عليه وسلم مرتين بينه وبين علي رضي الله عنه، بمكة مرة، و بالمدينة أخرى، وفي كل مناسبة قال لعلي: أنت أخي في الدنيا والآخرة.

وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخي بين علي بن أبي طالب وسهل بن حنيف رضي الله عنهما.

شهد علي رضي الله عنه كل الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم ما عدا غزوة تبوك، حيث تركه النبي صلى الله عليه وسلم لرعاية الأهل بعده. وقد حضر أيضا غزوة العشيرة حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من المدينة مع جماعة من المهاجرين بعد أن بلغه خبر عن قريش مكة. ولم يحدث أي اشتباك مع قريش عندها، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم عقد معاهدة مع بني مدلج ثم رجع.

وفي غزوة بدر كان علي رضي الله عنه من بين الذين ارسلهم النبي صلى الله عليه وسلم لاستطلاع أخبار المشركين، وكان من بين الثلاثة أي حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم  الذين تصدوا للمبارزين المشركين.

 

زواجه من فاطمة رضي الله عنها:

عن علي قال: أتيت النبي r وقلت: تزوجني فاطمة؟ قال r:وما عندك لمهرها؟ قلت: فرسي ودرعي. قال: أما فرسك فلا بد لك منه، وأما درعك فبعْها، فبعتُها بأربعمائة وثمانين درهما ودبّرت مبلغًا للمهر.

وقال النبي r لعلي t أن يبحث عن بيت يقيم فيه مع أهله، فدبر علي t سكنا مؤقتا وتم عرس فاطمة رضي الله عنها. ثم في اليوم نفسه ذهب النبي r إلى بيتهما وطلب شيئا من الماء ودعا عليه ثم رشَّه على فاطمة وعلي قائلا: اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما نسلهما.

وقد كان عمرها في ذلك الوقت خمسة عشرة سنة تقريبا، وكان ذلك في بداية السنة الثانية من الهجرة أو وسطها

نستنيج من هذا أن المهر هو حق للفتاة ويجب أن يدفع لها قبل الزواج وليس بعده.

كان سيدنا علي وفاطمة رضي الله عنهما يتحليان بالزهد والقناعة رغم فقرهما وضيق يدهما،

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ r تَسْأَلُهُ خَادِمًا وَشَكَتْ الْعَمَلَ فَقَالَ مَا أَلْفَيْتِيهِ عِنْدَنَا قَالَ أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ تُسَبِّحِينَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدِينَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتُكَبِّرِينَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَكِ.   (صحيح مسلم)

 

قال عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ t أَنَّ رَسُولَ اللهِ r طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام لَيْلَةً فَقَالَ أَلَا تُصَلِّيَانِ؟ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا. (المراد من الصلاة هنا هو صلاة التهجد) فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ: ]وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا[ (صحیح البخاری کتاب التهجد)

نتعلم من هذا الحديث أمورا كثيرة تُظهر جوانب مختلفة لأخلاق النبي r :

أولا: يتضح كيف كان النبي r مهتما بالجانب الديني، إذ كان يتجول ليلا ليتفقد أحوال أقربائه.

الأمر الثاني الذي يتبين هنا هو أنه r كان لديه يقين كامل بتعليم كان يقدمه للعالم، وأن الإنسان لا ينال الكمالات العليا إلا بالعمل بهذا الدين وتعاليمه.

الأمر الثالث هو ما نقلتُ هذه الرواية لإثباته وهو أن النبي r كان ينصح دائما بهدوء كامل ويُطلع الناس على خطئهم بالحب والتودد بدلا من المجادلة. يقول عليٌّ t أنه لم تفته صلاة التهجد بعد ذلك.

 

ثم صل حضرته صلاة الفائب وذكر سوانح بعض المرحومين:

الجنازة الأولى هي للمرحوم شودهري محمد أسلم من كندا، وكان قائدا متقاعدا في السلاح البحري الباكستاني، وتوفي بتاريخ 2/11/2020م إنا لله وإنا إليه راجعون. حاز شهادة الماجستير في الفيزياء من جامعة البنجاب تحت إشراف المرحوم الدكتور عبد السلام. واشترك في كتيبة “الفرقان” في عام 1948م، وعُيّن في كشمير الحرّة وأُكرم بشهادة “مجاهد كشمير”، ووسام: “تحرير كشمير”. في عام 1955م انضم المرحوم إلى السلاح البحري الباكستاني ووُفِّق للخدمة على مناصب عليا، وفي عام 1995م قدم إلى سيدنا الخليفة الرابع رحمه الله طلبا لنذر الحياة بعد التقاعد وقبله حضرته رحمه الله. إن فترة خدماته للجماعة ممتدة على مدار 28 عاما. كان المرحوم متواضعا ولطيف الكلام جدا، ويعامل الجميع بالرفق واللطف. كان ملتزما بالصلاة ويحب الخلافة كثيرا. بعد نذْر حياته سعى جاهدا دائما ليبذل كل لحظة من حياته في الخدمة.

 

والجنازة الثانية هي للسيدة شاهينة قمر زوجة السيد قمر أحمد شفيق الذي يعمل سائق سيارة في النظارة العليا بربوة. وقد توفيت هي وابنها العزيز ثمر أحمد قمر في حادث المرور في الساعة الواحدة والربع بعد الظهر بتاريخ 12/11/2020م، إنا لله وإنا إليه راجعون.

وقد توُفّي العزيز ثمر أحمد قمر أيضا مع أمّه في حادث المرور. كان المرحوم طالبا في السنة الأولى في كلية “تعليم الإسلام” وكان نشيطا في مجال الدراسة. كان يخدم الجماعة مع أعضاء مجلس خدام الأحمدية الآخرين بكل حماس وإخلاص، وكان نشيطا جدا في الخدمة بشكل عام. كلما طلب منه زعيمُ خدام الأحمدية خدمةً ما كان يأتي فورا تاركا الأمور الأخرى كلها.

 

الجنازة التالية هي للسيدة سعيدة أفضل كهوكهر زوجة الشهيد محمد أفضل كهوكهر وأمّ الشهيد أشرف محمود كهوكهر، إذ قد استُشهد زوج المرحومة وابنها أيضا، وقد توفيت في كندا في 12/9/2020م. إنا لله وإنا إليه راجعون. لقد واجهت المرحومة ظروفا صعبة بعد شهادة زوجها وابنها ولكنها تحملتها بكل صبر وعزيمة قوية وقضت حياتها بكل وقار ولم تتطرق الشكوى إلى لسانها قط. كان أبواها السيد مرزا فضل كريم والسيدة صُغرى بيغم من كبار المخلصين للإسلام والأحمدية. ندعو الله تعالى أن يرفع درجات المرحومة ويغفر لها ويرحمها ويوفق أولادها للاستمرار في حسنات أُمّهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.