كيف نصدق الأحاديث بينما ينتشر فيروس كورونا في مكة والكعبة المشرفة؟

للبيت رَبٌّ يحميه

يتداول بعض الناس في هذه الأيام مع تفشي فيروس كورونا Covid-19 في أغلب بقاع العالم يتداولون بعض الأحاديث الشريفة التي تقول بأن الله تعالى يحمي الكعبة المشرِّفة من الخراب ويضع ملائكته فيها ومن حولها لتحميها من الطاعون والدمار، ويقولون معاً مُسلِمُهم ومسيحيّهم، يهوديّهم ومُلحدهم بلسان واحد: كيف نُصدِّق هذه الأحاديث بينما وباء الكورونا قد دخل مكة وتم تعليق الحج بسبب هذا الوباء ؟ كيف تصح هذه الأحاديث؟ وللأسف، ينجرُّ العديد من المسلمين وراء مثل هذه الهجمات التي تستغل مثل هذه الظروف والأحداث لإثارة الشبهات ضد الإسلام مدعّمين ببعض المسلمين الجهلة أنفسهم مما يؤكد أن الإسلام هو الهدف الأول والأهم في مرمى النيران العالمية.

لم يتناول هذا الأمر في الواقع أفضل من المُصْلِحُ المَوْعود حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد خليفة المسيح الثاني رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فقد تكلّم حضرته بكل عظمة ودقّة حول حقيقة هذه الأمور وكيفية فهمها والرد على مطاعن خصوم الإسلام مؤكداً أن الله هو الحامي الحقيقي لبيته الحرام الذي وضعه ﷻ للناس كافة لجمع كلمتهم وتزكيتهم، وأنه تعالى لا يحمي الحجارة نفسها بل الهدف الذي وضعت له وهو التوحيد واستلهام معاني الفداء والتضحية والتوكل على الله وحده تبارك وتعالى، كما أنه تعالى لا يحمي الناس وإن كانوا على الدين الحق وهم ظالمون لأنفسهم وللآخرين بل يحمي العدل ولو كان مع أهل الدين الباطل، وأنه تعالى حين يحمي بيته ويقيم الحق فلن يأمر الناس بعدم الأخذ بالأسباب والسعي للشفاء بما وضعه من سنن للتداوي والعلاج، وأن الوباء سواء كان مؤامرة أو صدفة فإن الكعبة المشرِّفة ستبقى محمية بجنود الله تعالى التي أثبتها الحديث، وحيث أن القِبلة لن تزول مهما حدث من مؤامرات، فإن الله تعالى يعاقب الذين بَدَّلُوا الدين بالدنيا بما جنت أنفسهم فحسب ولو كانوا أهل الدين والمقيمين قرب الكعبة المشرِّفة، إذ المهم هو أن يستيقظ الناس من سباتهم لينصروا أنفسهم بثنيها عن الظلم ودعم إخوتهم الفقراء والمستضعفين من حولهم خاصة في فلسطين التي كانت منطلق المخطط اليهودي والمسيحي الدجالي للوصول إلى الكعبة بعد تمييع المسلمين فيها ومن ثم تحويلهم إلى خناجر طعن في خاصرة الإسلام قبل أن يستولوا أخيراً على البيت الحرام معاذ الله!

المصلح الموعود
حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد رضي الله عنه

ويختتم رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حديثه بربط ما حدث عبر التاريخ ويحدث وسيحدث للقضاء على الإسلام العظيم ربطه بتصدّي الناس مسلمين وغير مسلمين ومحاربتهم للمسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام مبعوث الله ﷻ لهذا الوقت الذي جاء في الحقيقة ليكون هو الحجر الأسود المدافع عن حياض دين الإسلام وبيته الحرام، وبهذا تكون الجماعة الإسلامية الأحمدية هي الممثل الحقيقي الوحيد للإسلام في هذا الزمان مما يضع مسؤولية جسيمة على عاتق كل مُسْلِم محب لدينه أن يفهم لِمَ وكيف تجري هذه الأحداث، كيف أن الله تعالى بالفعل يقوم على حماية بيته، ولماذا لا يحمي تعالى بعض المسلمين مع كونهم على الدين الحق وقربهم للبيت الحرام، وَمَا هدف العقاب وسبيل النجاة منه وتحقيق العدل والمواساة للبشر جميعا.

إذن لا يحابي الله تعالى ظالماً على حساب الحق ولو كان ذلك الظالم على الدين الصحيح حتى يصلح نفسه ويعود إلى الله ﷻ، ولا يأمر تعالى بعدم السعي للعلاج، ولا يترك الظلم ليسود، ويرد على المفاهيم الخاطئة وينصر رُسله.

يقول المُصْلِحُ المَوْعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

الواقع أن ما ذكرتُه من قبل في تفسير هذه السورة (سورة الفيل) دليلٌ على أن الحادث لم يكن صدفةً البتة؛ ذلك أنه كان هناك منذ زمن إبراهيم عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام وعدٌ بحماية الكعبة وحفظها، وكان العرب يدّعون أن لا أحد يستطيع الهجوم على الكعبة المشرّفة، ولو أراد فإن الله تعالى يمنع بيته بنفسه، وحادثة أبرهة خيرُ دليل على ذلك. وإلى هذا الأمر نفسه قد نبّه عبد المطلب أبرهةَ حين قال له: إنك إنسان غبيّ جاهل إذ تهتمّ بإبلك المائتين التي ساقها رجالي، ولا تبالي بالكعبة التي هي معبدك ومعبد آبائك؛ فإن عبد المطلب لم يردّ عليه إلا بقوله: إن ما قلتُه لك سلفًا هو ردّي على قولك؛ إنما طالبتك بإبلي المائتين لأني صاحبُها، وقد طالبتك بها تنبيهًا لك أن صاحب الشيء يهتم به، ولا يحتمل ضياعه، وإنني أؤمن أن الكعبة بيت الله، وأن الله صاحبه، وما دمتُ جئتك مطالبًا بإبلي، فكيف تظن أن الله تعالى لن يبالي ببيته؟ إذا كان الله تعالى هو صاحب هذا البيت، فلا بد أن يهتم به ويمنعك من الهجوم عليه. فالدليل الذي قدمه عبد المطلب على صحة موقفه هو أننا نؤمن أن الكعبة بيت الله، وأنه قد وعد بحمايته بنفسه، وإذا كان إيماننا صحيحاً فلا بد أن تهلك إذا حاولتَ الهجوم على الكعبة.

هذا الحادث بحد ذاته دليلٌ على أن الوعد الإلهي بحماية بيت الله تعالى كان مستمراً منذ ألفي سنة، وكان العرب يُعلنون أن الذي يهاجم هذا البيت فسيهلك حتما (تاريخ الطبري). وبعد انقضاء اثني عشر قرناً على دعواهم هذه، يخرج شخصٌ للهجوم على بيت الله ﷻ بجيش كبير عظيم العدّة والعتاد مغروراً بقوته، ظنًّا منه أن هَدْم الكعبة ليس بصعبٍ عليه، فدُمِّر مع جنوده تدميراً حتى صار عبرةً للعالم. فمن ذا الذي يمكن أن يعتبر هذا الحادث صدفة؟! كان العرب لا يزالون يدّعون منذ ألفي عام أن لا أحد يقدر على الهجوم على الكعبة، ولو حاول لهلك حتمًا، ثم بعد مرور ألفي سنة يهبّ شخص للهجوم عليها، ويهلك! أيُسمى هذا صدفة؟ إذا لم يكن عند العرب مثل هذه الدعوى عن الكعبة، ودُمِّر أبرهة وجنوده عند الهجوم عليها، لجاز لنا القول إنه صدفة، إذ جاء القوم للهجوم وتفشى فيهم مرض أفناهم، ولكن ادّعاء العرب منذ ألفي سنة عن حماية مكة، ثم إيمانهم بذلك نسلاً بعد نسل، ثم هجوم أبرهة بجنوده على الكعبة، ثم تحذيرهم لأبرهة بهذه النبوءة، ثم هلاكه بحسبها تماما.. كيف يكون هذا كله صدفة؟ فالقاعدة أنه إذا رُفعت أمامنا قضية فعلينا أن نرى أولاً فيما إذا كانت صادقة في بادئ النظر أم لا، أو ما هو انطباعنا الأول عنها، وماذا نستنتج منها في أول وهلة، وحينما ننظر إلى حادث أبرهة وفقًا لهذه القاعدة نجد أن أهل مكة ظلوا يعلنون منذ ألفي سنة أن من أراد الهجوم على الكعبة هلك، وبعد انقضاء ألفي سنة جاء عدوٌ لهم بجنوده لهدم الكعبة، فحذّره زعماؤهم أننا لا زلنا نتناقل منذ أجيال أن من يهاجم هذا البيت يُباد، فعليك أن ترتدع عما نويت، ولكنه لم يرتدع، فوقع ما حذّره منه والذي كانوا يتناقلونه منذ زمن إبراهيم الذي أدلى بهذه النبوءة، وهلك أبرهة مع جنوده. وإنّ كل من ينظر إلى ما حدث يدرك ببادئ الرأي أن هذه القضية تُحسم لصالح أهل مكة. إذن، فليس من واجبنا الآن أن نثبت أن هذا الحادث مجرد صدفة، وإنما هذا من واجب المسيحيين أن يثبتوا أنه مجرد صدفة ما داموا يدّعون ذلك. لقد كانت عند أهل مكة نبوءة عن حماية الكعبة منذ ألفي سنة، وقد أخبروا أبرهة عنها، لكنه رفض أن ينثني عن الهجوم عليها وهدْمها، فما إنْ تقدّمَ خطوةً واحدة لهدم الكعبة حتى حلّ به عذاب الله، فهلك خائبًا. فمع وجود هذه النبوءة بينهم منذ ألفي سنة، وبعد تحقُّقها أمام الناس، كيف صار من واجبنا نحن المسلمين أن نثبت أن هذا الحادث كان صدفة! إنما هو من واجب المسيحيين أن يأتوا ببرهانهم على أنها كانت صدفة، فإذا أتوْنا به فمن واجبنا تفنيده، ولكن ما لم يأتونا بدليل فمسؤولية إثبات كون هذا الحادث صدفةً إنما تقع عليهم هم.

ثم إنَّ حدوث شيء على التوالي، يشكّل في حدّ ذاته دليلاً على صدقه. خُذوا مثلاً السلسلة، فالجميع يعلم أن السلسلة أَولى وأهمُّ من أيِّ حلقة من حلقاتها، لأن الحلقة تابعة للسلسلة، فلو كان عندنا دليل على أن فلانًا يصدق القول منذ عشر سنوات متتالية، حيث يشهد بعضنا أنه وجده صادق القول منذ تسع سنوات، والبعض يشهد أنه وجده صادقًا منذ ثماني سنوات، والبعض يقول إنه لم يجرب عليه الكذب منذ سبع سنوات متتالية، فهذا التسلسل والتوالي في قوله الصدق دليل على أنه صادق، ولو جاءنا شخص واتهمه أمامنا بالكذب، لم نلتفت لقوله مطلقًا، بل نصدّق ما جربناه على هذا الصادق منذ عشر سنوات، ونبرئه من هذه التهمة الجديدة ونرد على المتّهِم: إذا كنت مُصراً على ما تقول فعليك أن تأتي ببرهانك. فلو قال في الجواب: بل عليه أن يأتي ببرهان على أنه لم يكذب، لاعتبرناه من الحمقى؛ إذ نقول له: يجب أن تأتي أنت بالبرهان على صدق ما تقول، إذ يكفي دليلاً على صدقه أننا لم نجرب منه إلا الصدق منذ سنوات طويلة متتالية. وهذا هو الدليل الذي قدّمه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على صدق دعواه أمام قومه؛ فعندما أعلن دعواه بأمر الله تعالى، فمنهم من رماه بالجنون، ومنهم من اتهمه بالكذب، ومنهم من قال إنه ساحر، ومنهم من قال لقد اعتراه بعض آلهتنا بسوء وعقاب. فكثرت أقاويلهم في النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشاعت بين الناس، فجمع صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل مكة كلهم وخطب فيهم قائلا: أنتم أقاربي وتعرفونني منذ زمان بعيد ومطّلعون على خصالي وعاداتي كل الاطلاع، فهل جرّبتم عليّ الكذب مرةً؟ فقال الجميع بكلمة واحدة: كلا، إنك لتصدق القول دائماً، وكلنا نشهد على صدقك وسدادك. فقال لهم النبي ﷺ قولاً آخر لكي يؤكدوا على اعتياده الصدق دائما -علمًا أن هناك أماكن يختفي فيها الجيش بسهولة، ولكن يستحيل أن يختفي جيش في البراري الجرداء إذ يُرى فيها المرء من بعيد، وتوجد حول مكة مثل هذه البراري- إذ قال لهم: لو قلتُ إن وراء هذا التلّ جيشاً عظيماً يريد الإغارة عليكم، فهل تصدّقونني؟ ومع أن هذا الأمر كان مستحيلا قطعاً، إذ ما كان لجيش أن يختفي وراء ذلك التل الصغير، إلا أنهم قالوا: نعم، سوف نصدّق قولك ونكذّب أعيننا.

ما أقواه من دليل على صدق النبي ﷺ حيث اعترف أهل مكة بألسنتهم أنهم يصدّقون من أجله هذا المستحيل بداهةً. فلما اعترفوا بصدق النبي ﷺ علنًا قال: إذا كنتم موقنين بصدقي لهذه الدرجة فها أنا أخبركم أن الله تعالى قد قال لي أني رسوله إليكم، وأمرني أن أنذركم وأمنعكم من عبادة الأصنام، وإذا لم تقبلوا قولي فسوف تهلكون وتبادون. فما كان مِن هؤلاء الذين أعلنوا من قبل أنهم لم يجربوا منه الكذب قط إلا أن أخذوا يضحكون عليه ويستهزئون، ثم افترقوا بين قائل إنه كذاب، وقائل إنه مجنون، وقائل إنه مخبول. ولكنك لو رفعتَ هذا الحادث أمام عاقل فسوف يحكم حتمًا بجنون هؤلاء الذين كانوا قبل دقائق يعترفون بأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صادق القول، ولكنهم الآن يعدّونه كذّابا.

باختصار، إن سلسلة الأحداث المتسلسلة المتواترة حقيقةٌ مُسلّم بها بداهةً، ولو قال المرء خلافها فعليه أن يأتي ببرهانه، وليس من واجب الآخر أن يأتي بالبرهان. كان العرب منذ ألفي سنة يعلنون أن الكعبة بيت الله وأنه يتولى حمايته، ويمكنك أن تقول كانت دعواهم مجرد وهم ووسوسة وإلحاد وكفر، إلا أن سلسلة ادعائهم هذه امتدّت لألفي سنة، ولم يكن يجرؤ أحدٌ على مهاجمة الكعبة خوفًا من دعواهم هذه، وبعد انقضاء ألفي سنة ينبري شخصٌ للهجوم على الكعبة ويهلك، فلا يمكن لأحد -مع كون الكعبة محمية خلال تلك الفترة بلا انقطاع- إلا أن يصدّق دعوى العرب. وإذا زعم أحدٌ أن هذا الحادث ليس حلقة من هذه السلسلة الطويلة المستمرة من حماية الكعبة، بل هي حلقة لا علاقة لها بتلك السلسلة، فعليه أن يقدم الدليل على ما يدعي، فهذه مسؤوليته هو. إلا أنه فيما يتعلق بتسلسل حلقات هذه السلسلة فلا بد من الاعتراف أن ما ادعاه أهل مكة بهذا الصدد كان صحيحاً 100%، وأن الأحداث أيضاً أكدت صحة دعواهم. والآن إذا اعتبر أحدٌ الحادثَ صدفةً، فمن واجبه أن يأتي ببرهانه، وليس من واجب المسلم أن يقدِّم الأدلة على أن الحادث لم يكن صدفة.

باختصار، إن دعوى أهل مكة ثابتة بالنظر إلى النبوءة الإبراهيمية، وأيضاً إلى سلسلة الوقائع التي حدثت. وإذا قال أحدٌ خلاف ذلك فعليه أن يأتي ببرهانه، ولكن هذا البرهان لم يقدمه “ويري” (قسيس معارض للإسلام) ولا غيره من القسس.

والاعتراض الثاني الذي يثيره المعترض هو أنه إذا لم يكن الحادث صدفة، بل آية ربانية، فكان ينبغي أن يُريها اللهُ تعالى بحقِّ المسيحيين لا ضدهم، وحيث إنها ظهرت ضد المسيحيين فلا نُسلّم بها.

هذا القول جنونٌ كلّه، فما دام الله تعالى قد أرى هذه الآية فعلاً فلا بد من التسليم أن الله هو الأعلم بالحقيقة مِن القسيس “ويري”. إن قوله هذا يماثل قولَ أحد الأفغان السذج الذي كان يقرأ كتابًا من كتب الحديث، فمرّ بحديث يقول: كان النبي ﷺ يصلّي وهو يحمل حفيده الإمام الحسن رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فلما ركع أنزله عن ظهره وأجلسه بجانبه، وكان هذا الأفغاني قد قرأ من قبلُ في كتب الفقه أن الحركة الزائدة تفسد الصلاة، فما إنْ قرأ هذا الحديث حتى صرخ: لقد فسدت صلاة محمد ﷺ. فقال له القوم: أيها الأحمق، إنَّ مُّحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي علّمنا الصلاة، فكيف تطعن في صلاته؟ كذلك كان الله هو الأدرى بما إذا كان سيُري هذه الآية بحقِّ المسيحيين أم ضدهم. ولمّا ثبت أنها آيةٌ ربانية، فمِن منتهى الغباء أن يقال لماذا لم يُرِها الله تعالى بحق المسيحيين. إن مثل هذا القول يماثل قول الأفغاني: لقد فسدت صلاة مُحَمَّدٍ ﷺ. إذا كان عقلك لا يستوعب الحقيقة، فعليك أن تعترف- وقد ثبت أن الحادث ليس صدفة- أن الله تعالى هو الأعلم بالأمر وأن عقلك قد أخطأ. الواقع أن هنالك أناسٌ يزعمون أنهم أعلم من الله تعالى، فقد قابلني أحد المثقفين بالثقافة الحديثة وكان محامياً، ووجّه إليّ بعض الأسئلة، فأجبتُ عليها كلّها، وقلتُ له: إنما السؤال الأساسي هو: آلله موجودٌ أم لا؟ وإذا كان موجوداً فلا يمكن أن تُثار هذه الاعتراضات؛ إذ يقال عندها أأنت أعلمُ أم الله. فلم يلبث أن قال: أنا أعلمُ من الله. فضحك أصحابه على قوله. إلا أن هذا المحامي كان مضطرًا لذلك بعد إجابتي على مطاعنه كلها، إذ كان لا يستطيع إثبات ما يقوله، فلم يكن أمامه إلا أن يقول بأنه أعلم من الله، لأن الله تعالى إذا قال شيئا ولم يستوعبه عقله، فكيف يقبله؟ وهذا هو حال “ويري” أيضاً، فهو لم يقدر على أن ينكر وقوع الحادث أو يثبت أنه صدفة من الصدف، فراح يقول: لماذا أهلك اللهُ المسيحيين بدلاً من مشركي مكة؟

غير أنه لا بد للمرء من الرد على مثل هذا المعترض، فها أنا أردّ على مطاعنه فيما يلي:

إن اعتراضه الأول هو قوله بأن المسيحيين كانوا أهل كتاب، وكان أهل مكة عبدة أصنام، فلماذا عذب اللهُ المسيحيين ونصرَ الوثنيين؟

وجوابي هو إن اعتراضه هذا في حد ذاته يدل على إلحادٍ وجهل مُطْبِقينِ. ذلك أن الله تعالى لا يرى ما إذا كان الإنسان مسيحياً أو غير مسيحي، وإنما يراعي العدل والحق. فلو أن “ويري” قال: كان أبرهة على الحق وكان أهلُ مكة على الباطل، فكان ينبغي أن يعذَّب أَهْلَ مكة لا أبرهةَ، لكان قوله معقولاً -علمًا أن “ويري” قد احتجّ بهذا الدليل أيضاً، وسأردُّ عليه لاحقا- ولكنه يقول: لماذا عذّب اللهُ المسيحيين إزاء الكافرين؟ وقوله هذا ظلمٌ عظيم. الناس هم مَن ينحازون إلى الظالمين الموالين لهم، ويتّهمون المظلوم، فهل يتوقع “ويري” من الله تعالى أن ينحاز للمسيحيين لكونهم مسيحيين فحسب، ضاربًا بالعدل عرض الحائط؟ إذا كان يرى أن ربه يمكن أن يفعل هكذا، فهذا شأنه، أما الإسلام فإنه يقدِّم إلها لا يظلم أحدا، بل يعلِّمنا نصرة المظلوم ومنع الظالم ولو كان أبانا أو أخانا أو صديقنا أو قريبا من أقاربنا. ذات مرة قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لصحابته: انصرْ أخاك ظالماً أو مظلوما، فوجدوا هذه الوصية خلافاً لبعض وصاياه السابقة، فقالوا في حيرة: يا رسول الله، نفهم كيف ننصر المظلوم، ولكننا لا نفهم كيف ننصر الظالم. قال ﷺ: انصروا الظالم بمنعه من الظلم، لأنه إذا استمر في ظلمه هلك (البخاري، كتاب المظالم). فكان نهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياهم عن الظلم على هذا النحو أشد وقعًا في قلوبهم. لو قال لهم لا تنصروا الظالم لقال بعضهم إن المرء يضطر لنصرة إخوانه وأحبابه أحيانًا، ولكنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيّن هذا الأمر على هذا النحو وقال إذا نصرتم الظالم فقد أهلكتموه، فهكذا حقق الهدف الذي أراد، كما جعل كلامه أشد تأثيرًا في قلوبهم. إذًا، فالإسلام يعلّم أن يكون الإنسان مع الحق والعدل بأي ثمن، ولكن هؤلاء القسس يرون أن الله تعالى -والعياذ بالله- أسوأ خُلُقًا من البشر، إذ يتوقعون منه أن ينحاز لدين أو طائفة، ضاربًا بالعدل عرض الحائط. إن المسيحية الحالية ليست بدين حق، ومع ذلك لنفترض أنها حق، فهل يرى “ويري” أن الظالم إذا كان من أتباع الدين الحق فعلى المرء أن ينصره ويؤيده ولا ينصر المظلوم ولا يسترد حقّه من الظالم؟ لا شك أن الأمم الغربية اليوم تتّبع هذه الاستراتيجية، ولكن لا أحد من الشرفاء والعادلين يعتبرها طريقا سليما. الحق أن أبرهة خرج لهدم معبد أهل مكة، وهذا ظلم شنيع، لا شك أنه كان مسيحياً، ولكنه كان مسيحياً ظالماً، ولا أحد من الشرفاء ينصر الظالم، دَعْك أن تتوقع من الله تعالى أن ينصر الظالم ويسحق المظلوم لمجرد أن الظالم مسيحي والمظلوم وثني!

ثم ينبغي أن يوضع في الحسبان أن أبرهة لم يأت للإغارة على هؤلاء الوثنيين الكافرين، إذ أعطاهم أمانًا إذا لم يتعرضوا له، إنما جاء للهجوم على الكعبة نفسها. إن الذي تغوّط في كنيسة “القُلَّيس” هو أحد العرب، لكن أبرهة سارع لمهاجمة الكعبة بدلاً من مهاجمتهم. هل عملية التغوط صدرت من الكعبة حتى يهاجمها؟ إن عربيًا يتغوط، ولكن أبرهة يهاجم الكعبة! لا شك أن هذا العمل ينسجم مع تعاليم دين المسيحيين؛ إذ يؤمنون أن البشر أخطأوا ولكن الله تعالى صلب ابنه بدلاً منهم، ولكن لا أحد من العقلاء أو الشرفاء يجيز مثل هذه العملية، أي أن يقترف أحد جنايةً ويعاقَب غيرُه. ويتضح من التوراة أيضاً أن معاقبة البريء مكان الجاني غير جائزة، فإن إخوة يوسف عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام لما ذهبوا بأخيه بنيامين إلى مصر، أراد يوسف أن يستبقيه عنده، ولكنه لم يُبْدِ ذلك لأحد، ثم هيّأ الله ﷻ الأسباب التي مكّنته من استبقاء أخيه عنده شرعيًا، إِذْ فَقَدَ القوم صُواعَ الملِك، وبينما هم يبحثون عنه سأل يوسف عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام إخوتَه وهو يشكّ فيهم: ما عقابُ مِن وُجِدَ الصواع في متاعه؟ قالوا: عقاب مثل هذا السارق إلقاء القبض عليه. فما لبثوا أن وجدوا الصواع في متاع بنيامين، فقال يوسف: الآن، لن يُسمح لبنيامين أن يرجع. فتقدّم أحد إخوته وقال: إن أباه شيخ كبير، وهو في معاناة من قبل لفقدان أحد أبنائه، وستزداد معاناته إذا لم يرجع بنيامين إلى البيت، فنرجوك أيها العزيز أن تأخذ أَحَدَنا مكانه. قال يوسف عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام: لستُ ظالماً حتى آخذ البريء وأترك الجاني. مما يدل على أن التوراة تعترف أن عقاب البريء بدلاً من الجاني ظلمٌ عظيم، ولكن المسيحيين يقولون لنا إن الناس أذنبوا، فصلب الله تعالى المسيح عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام مكانهم. لا شك أن الأديان الأخرى أيضاً ترفض هذه العقيدة، كما أن العقل والنُّبْل أيضاً لا يرضيان بعقاب البريء عوضًا عن المجرم. ضَعْ هذا الأمر في الحسبان ثم فكِّر فيما حصل؛ يتغوط عربي جاهل همجي في كنيسة صنعاء، فيتميز الملك غيظاً، ولكنه لا يعاقب ذلك العربي ولا أقاربه ولا قبيلته، بل يخرج بجيشه قاطعاً مئات الأميال لهدم الكعبة التي هي مكان مقدس عند العرب كلهم. أي عاقل يمكن أن يعتبر هذه العملية انتقامًا عادلاً على الإساءة إلى الكنيسة؟ لقد أثبتُّ من الروايات التاريخية أن أبرهة أرسل إلى أهل مكة أنني لم آتِ لقتالكم، وإنما جئت لهدم الكعبة فقط، وإذا خلّيتم سبيلي رجعتُ بعد هدمها دون التعرض لكم. ما دام الخطأ من الإنسان فكان يجب أن يُعتبر هو مجرما، وإذا كان أحد يستحق العقاب فهو ذلك العربي الهمجي الذي تغوط في الكنيسة، وإذا كان الملك يريد أن يصبّ جام غضبه أكثر، فكان ينبغي أن يقبض على أقارب الجاني أو قبيلته أو يهاجم قومه، ولكن أبرهة يشنّ الهجوم على الكعبة بدلاً من عقاب المجرم. إنما مثله كمثل هندوسي يخاصم مسيحياً، فيستبدّ الغضب بالدولة المسيحية فتهدم معبدًا هندوسيًا، أو كمثل مسيحي يخاصم هندوسياً فتثور الدولة الهندوسية غضبًا وتهدم كنيسة مسيحية. يجب أن يكون بين الأمرين صلة وعلاقة. لو أخطأ زيد وألقي القبض على أفراد قبيلته لكان أمرًا مفهوماً، أما أن يرتكب زَيدٌ جريمة فيُهدم معبد قومه، فهذا غير معقول. إن تصرُّف أبرهة نفسه يدل على أنه لم يخرج لحرب الكفار الوثنيين لإساءة أحدهم إلى كنيسته، وإنما ذهب لهدم الكعبة، ولذلك كان مجرمًا كبيراً عند الله تعالى، ولا يمكن تبرير فعلته بحجة أنه ذهب لأخذ الثأر لهتك حرمة كنيسته.

ثم إنني قد أثبتُّ من قبل أن الهدف الأساس لهجوم أبرهة هو الحيلولة دون اتحاد العرب، وليس أيّ هدف ديني نبيل آخر، وإلا فهناك آلاف الكنائس في العالم، ولكن المسيحيين لم يسعوا قَطّ عند بناء أي كنيسة منها لأن يقدّسها أبناء الأمم الأخرى، أما أبرهة فلم يبنِ كنيسته إلا وسعى جاهدًا لأن يأتي الناس لزيارتها بدلاً من الكعبة، حتى إنه أعطى الرشاوى لبعض زعماء العرب ليقوموا بين قومهم بالدعاية لزيارتها. هل عملُه هذا من الدين في شيء؟ إن كل إنسان يحترم دينه من الأعماق، ولا يطيق سماع شيء خلاف دينه، ولم يكن العرب خَلْوًا من هذه المشاعر الدينية. كان أبرهة يعلم جيدا أن العرب يُحبّون الكعبة من الأعماق، ولن يتخلّوا عنها بأي ثمن، ومع ذلك فقََدْ عيّن بعض الزعماء العرب ليقوموا بالدعاية ضد الكعبة.

ثم إن محاولته لهدم الكعبة نفسها دليلٌ على أنها كانت مكيدة سياسية من أجل غلبة المسيحية. كان هدفه أساسًا أن يقضي على ذلك الإحساس الذي تولّدَ في قلوب العرب عن اقتراب ظهور نبي بينهم، تشتيتًا لشملهم وقضاءً على وحدتهم. إذًا فكان وراء هجومه هدف سياسي بغيض جدا، ومثل هذا الإنسان يستحق العقاب حتمًا، فعاقبَه الله بالفعل.

أما الاعتراض الثاني فهو أن أبرهة ذهب ليأخذ ثأر هتك حرمة الكنيسة، فلماذا عاقبه الله تعالى؟ لقد سبق أن أجبتُ على ذلك بأن أحد العرب ارتكب هذه الإساءة، ولكن أبرهة نفسه أعطى الأمان للعرب، فإنهم لما قالوا له إننا لا نريد التعرض لك ويمكنك أن تهدم الكعبة، فإنه تصالحَ معهم. إذا كان قد خرج لينتقم من العرب على هذه الإساءة، فكان ينبغي أن يغضب على ذلك العربيِّ الذي تغوط في كنيسته وعلى قبيلته وعلى قومه، ولكن توجّه إلى الكعبة رأسًا وظل يقول للعرب إني لا أعاديكم ولن أتعرض لكم إذا لم تتعرضوا لي. فالقول إنه ذهب لأخذ الثأر للإساءة إلى الكنيسة خلاف للواقع. هذا أولاً. وثانيًا: إن أخذ الثأر من معبد على إساءة ارتكبها إنسان ضد كنيسة ليس معقولاً.

ثم من المعلوم أن محاولة هدم المعبد المركزي لقومٍ لهو أمرٌ أشدُّ فظاعةً، والجميع يعرف أن كنيسة صنعاء لم تكن معبدًا مركزيا للأمة المسيحية، أما الكعبة فلم تزل معبد العرب المركزي منذ زمن إبراهيم عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام. وإذا جاز عند النصارى هدم المعبد المركزي انتقاما على الإساءة إلى معبد عام لهم، فهل يرضون أن يهدم المسلمون كنيستهم في القدس انتقامًا على الإساءة إلى بعض مساجدهم؟ فمن المعروف أنه كان هناك مسجد قديم بجنب محطة القطار بمدينة لاهور، وكان عمّال محطة سكة الحديد قد وضعوا فيه أدواتهم قليلة الاستعمال، وكان الإنجليز قد استعملوه مرابطَ كلابهم، فقام المسلمون مرة باحتجاج لتحرير المسجد، فأخذ عمال سكة الحديد متاعهم منه وفرّغوه، ولكن عاد المسجد بعد فترة غيرَ عامر، ولعلّه قد أصبح عامرًا بعد تأسيس باكستان.. فهل يحقّ للمسلمين أن يهدموا أكبر كنيسة للمسيحين في القدس بحجة أنهم قد أساءوا إلى مسجدهم هذا؟ فإذا كان جوابهم بالإيجاب سلّمنا بصحة موقفهم في قضية أبرهة. ولكن الواقع أنهم سيتميزون غيظا بمجرد سماع اقتراح هدم كنيستهم في القدس دَعْك أن يسمحوا بذلك. فأين العدل إذن؟ يقولون لنا إنّ أحد العرب المجانين قد تغوط في كنيسة صنعاء، وهذا مبرر كاف لهجوم أبرهة على الكعبة التي هي أقدس معبد عند العرب. كلا، بل إن ما فعل أبرهة كان جريمة عظيمة، وكان لا بد للظالم أن ينال العقاب، فعاقبَه الله تعالى.

لقد سبق أن ذكرتُ أن هذه السورة تشير في الحقيقة إلى الزمن الأخير للإسلام، حيث بيَّنَ اللهُ تعالى للمسلمين أن العالم المسيحي قد حاول الحيلولة دون انتشار دين مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وازدهاره حتى قبل ولادته؛ أعني أنهم لما رأوا تحقُّقَ أمارات تدلّ على قرب ظهور نبي العرب توجّهوا إلى الكعبة لهدمها، ليقضوا على نقطة وحدة العرب وليعرقلوا طريق ازدهار النبي الموعود الذي ينتظره العرب بشدة، لكن الله تعالى لم يسمح لهم بهدم الكعبة تعظيمًا لبعثة مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبذكر هذا الحادث قد نبّه الله تعالى المسلمين أن العالم المسيحي سيسعى في المستقبل للقضاء على قوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلا تيأسوا من مكائدهم، إذ كيف يمكن للهِ الذي قد أرسى تعظيم نبيّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واحترامه حتى قبل ولادته أن يسكت على الإساءة إليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإلى دينه ويدَع عدوَّه ينجح في نيَّاته الشريرة ويدمّر دينه بعد إعلان نبوته، وبعد تضحياته المذهلة التي لا نظير لها، وبعد ضرْبه أروع أمثلة على التفاني في حب الله تعالى، وبعد إنشائه جماعة من الصالحين الأطهار من الطراز الأول، وبعد عرضه على الناس شريعته الكاملة المنـزهة عن أي نقص وعيب، وبعد انتشار دينه في العالم كله؟ من المستحيل لكل عاقل عارف بهذه الأحداث ومؤمن بمحمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يصدّق ولو لحظةً أن المسيحية يمكن أن تنجح في هذه المواجهة. من المحال أن تساور أيَّ مسلم الشبهةُ في أن هذه المواجهة بين الإسلام والمسيحية سيكون مصيرها كمصير أبرهة حين جاء لهدم الكعبة. لكن المؤسف أن المسلمين لا يوقنون اليوم أن الإسلام سينتصر وأن المسيحية ستنهزم في هذه الحرب، مع أن القرآن بين أيديهم، ومع أن سورة الفيل بين دفتيه، ويرونها ويقرءونها كل يوم فيه. ولا أعني باليقين مجرد ثرثرة لسان، بل أعني ذلك اليقين المعقول المقرون بجهود ومساعٍ. أما الدعاوى باللسان، فلا شك أن كل مسلم يعلن أن الإسلام سينتصر، ولكن فيما يتعلق باليقين بانتصار الإسلام وفوزه في هذه الحرب بين الديانتين، فإن 99% منهم غير موقنين بذلك.

لعلكم تظنون أن ما قلته مخالف للواقع؛ إذ هناك حرب يخوضها المسلمون في فلسطين، وهناك جهود يبذلونها في الهند أيضا، فكيف يصح القول إن 99% من المسلمين لا يوقنون بانتصار الإسلام؟ وجوابي أن اليقين الصادق يكون مقرونا بالعمل دومًا، والإيمان بدون العمل لا يسمى إيمانا صادقًا، إنما هو وهم ووسوسة وضعفٌ خُلقي. إذا كان المرء صادق الإيمان فلا بد أن يعمل بحسبه. وعلى سبيل المثال، إذا مرض ولدك، وكنتَ تعلم يقينًا أنه سينجو بالعلاج، فهل تقصّر في علاجه؟ إذا قصّرت في علاجه فلا يخلو ذلك من أمرين: فإما أنك جاهل بقوانين الله تعالى، والجاهلُ عديم الإيمان، إذ قال الله تعالى في القرآن الكريم مرارا إن العارفين والعلماء هم المؤمنون بالله تعالى؛ فإذا أُصيب ابنك بالالتهاب الرئوي مثلاً ولم تعالجه بل ظللتَ تقول إن الله تعالى سيرحم ابني بفضله، فمن ذا الذي يقول إن إيمانك بالله إيمان صادق؟ إذ إن الجاهل هو الذي ينسب إلى الله تعالى جهله وغباءه ويظن أن هذا دليل على إيمانه. وإما أنك لا تهتم بعلاجه لإدراكك أنه سيموت الآن حتمًا، فلا فائدة من إضاعة المال في دفع فواتير الأطباء. فثبت أن الذي لا يجهل قوانين الله تعالى ويوقن أن ابنه سيتماثل للشفاء، فلا يتقاعس في علاجه أبدا. فلو أن المسلمين أيقنوا أن الإسلام سينتصر على المسيحية حتمًا لما تقاعسوا عن السعي والتضحية في الدفاع عنه، والتي لا بد منها لانتصاره. إنهم يرون بأم أعينهم أن المسيحيين أكبر منهم حكمًا إذ يحكمون على بقاع هي أوسع كثيرا من أراضيهم، ويدركون أنهم أكثر منهم مالاً إذ يملكون 100 ألف روبية مقابل كل روبية يملكها المسلمون، ويعلمون أنهم أكثر منهم سلاحًا إذ يوجد عندهم عشرات المدافع مقابل كل سيف، وطائرةٌ مقابل كل حصان ضالع، وقنابل إزاء كل حجرِ مقلاع عند المسلمين. وهذا الكلام ليس مبالغا فيه، بل يمكن أن يحلف الإنسان على ذلك، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا أعدّ المسلمون مقابل هذه المصيبة الكبرى التي حلّت بالإسلام؟ وما هي التضحيات التي يقدمونها للدفاع عنه؟ لقد قرأتُ قبل أيام في جريدة عراقية مقالاً عن فلسطين قال فيه صاحبُه لأهلها بكل قوة: تدّعون أنكم تكنّون لفلسطين حبًّا عظيما، وهل علامةُ حبكم أنكم بِعتم لأعدائكم بنادقكم حين وجدتم سبعين جنيها لكل بندقية بدلاً من عشرة جنيهات وهو ثمنها الحقيقي، دون أن تفكروا ماذا تفعلون. لقد غدرتم ببلدكم، وما دام هذا هو حال حبكم بلدَكم فكيف تدَّعون أنكم سوف تنتصرون في فلسطين؟ وهذا ما فعل المسلمون في الهند أيضاً، ففي الأيام التي كان السيخ فيها يختطفون نساء المسلمين وبناتهم، كان بعض الغدارين يشترون البنادق من حزب “مسلم ليغ” (المؤتمر الإسلامي) ويبيعونها للسيخ.

هذا هو عمل المسلمين، ومع ذلك يرفعون هتاف التكبير ظانين أنهم سينتصرون بالهتافات فقط. الحق أن هتافات تكبيراتهم زائفة، ودعاوى انتصاراتهم باطلة، وظنهم أنهم مؤمنون بالإسلام مجرد وهم وانخداع. إنهم لا يحبون الله تعالى ولا رسوله ولا القرآن ولا الإسلام، وإن رقيهم محال ما لم يُصلحوا أنفسهم.

لا تزال هناك ضجة في فلسطين ويظن العالم الإسلامي أن الفلسطينيين ذوو قوة ومنعة، مع أن إخواننا الموجودين هنالك يذكرون في رسائلهم ما ترتجف من هوله القلوب. فقد كتب أحد دعاتنا أن وزير الحرب في إحدى الدول العربية هنالك قابلَه وأخبره أنه ليس عندنا أي قدرة، فاكتبوا إلى أهل باكستان أن يساعدونا، فإن الدعاوى التي نطلقها مجرد خداع لا حقيقة لها. أما الوضع الراهن فهو أن مصر وسوريا والعراق ولبنان وشرقي الأردن كلها قد شنّت هجوما موحّدا على اليهود، ولكن اليهود ينتصرون في كل موطن باستمرار، وليس سبب ذلك إلا أن المسلمين ظلوا يعلنون أنهم سوف يقضون على اليهود دون أن يعدّوا لذلك عدّتهم، فلما نشبت الحرب أخذ العدو ينتصر عليهم باستمرار. يقال اليوم: ما ذنبُ المسلمين، فإن بريطانيا وأمريكا قد امتنعتا عن إمدادهم بالأسلحة! ولكن السؤال: ألم تكن هذه الدول قد امتنعت عن إمدادهم بالأسلحة قبل سنة، فلماذا لم يأخذوا عدّتهم قبل سنة؟ ولماذا يشتكون اليوم أن أمريكا وبريطانيا قد امتنعتا عن إمدادهم بالعتاد؟ الواقع أن المسلمين لو كانوا على يقين أن الله تعالى سوف ينصرهم على عدوهم كما نصر الكعبةَ ضد أبرهة لعمِلوا وأعدّوا عدتهم، ولم يترددوا بالتضيحة بأي شيء في سبيل رقي الإسلام، ولو فعلوا ذلك لحالفهم نصر الله تعالى. ولكن الإنسان لا يستعدّ للتضحية من دون سبب، إنما يستعدّ للتضحية نتيجة اليقين، فمَن أيقن أن عدوه لا يستطيع أن يهزمه لم يتردد في تقديم التضحيات، ومَن أيقن أنه لو مات دخل الجنة لم يتردد أيضًا في التضحية بأي شيء. إن اليقين هو الذي يولّد الشجاعة في الإنسان. إن اليقين هو الذي يحفّز على التضحية والإيثار. إن اليقين هو الذي يثبّت قدم الإنسان في الشدائد. وأيُّ شيء هو أدعى لليقين في قلب المؤمن من قول الله تعالى [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ].. أي أيها المسلم، ألم تر كيف فعلْنا بأصحاب الفيل؟ فلماذا تصاب بالقنوط برؤية القوة المتزايدة للمسيحيين؟ إن ربك هو نفس الإله الذي كان في زمن أصحاب الفيل. إنه ﷻ لم يصبح مفلوجا ولا عجوزا ولا عاطلا ولا عديم القدرة. إنه حيٌّ اليوم كما كان حيًّا من قبل، وقويٌّ اليوم كما كان قويًّا من قبل، فكيف تظنون أنه لن ينصركم في ساعة العسرة هذه ولا يخرج بسفينة الإسلام إلى برّ الأمان؟ إذا تولّد مثل هذا اليقين في قلب المرء فلا يبالي بالتضحية بنفسه وماله، بل يرى التضحية بنفسه وأهله وأولاده وماله وعقاره أمرًا سهلاً بسيطا. ولو تحلى المسلمون بهذا اليقين اليوم لصاروا قوة عظيمة في العالم مرة أخرى، بل الأهم من ذلك أنهم لو تحلّوا بالتضحية والإيثار لنـزل الله ﷻ من السماء لنصرتهم برؤية إيمانهم قائلاً: لقد قام عبادي بالتضحية بدورهم، فإذا لم أنصرهم الآن فسوف أُتّهم بخيانة العهد. ولكن المؤسف أن المسلمين لا يتوجهون إلى هذا الأمر ويتخاصمون على أتفه الأمور. يهتمون بالمناصب والوزارات، ولا يهتمون بالهدف الذي هو مناطُ حياتهم وإيمانهم. هناك نيران مضطرمة في العالم، وروضة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مهدّدة بالخطر، ولا يبرح اليهود يكتسبون القوة والنفوذ على مقربة من روضته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بل يريدون الاستيلاء على الجزيرة العربية كلها. يروى أنه قبل عدة قرون من اليوم -حين لم يكن لليهود قوة- قد جاء بعض منهم إلى المدينة المنورة متنكرين، وحفروا نفقًا ليصلوا إلى قبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويُسيئوا إليه، ولكن الله تعالى كشف أمرهم على السلطان المسلم عندها، فرآهم في الرؤيا وهم يقومون بهذه الفعلة الشنيعة، فألقى القبض عليهم. فإذا كان هؤلاء القوم لم يتورعوا في زمن ذُلّهم وهوانهم عن الإساءة إلى سيدنا مُحَمَّدٍ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فما بالك بهم إذا نالوا الحكم على الجزيرة والشام؟ فما أشدَّه من خطر يحدق بالإسلام اليوم! ولكن المسلمين للأسف منصرفون إلى أمور تافهة غافلين عن هدفهم الحقيقي، مع أن التضحية -والتضحية وحدها- هي التي سيحيا بها الإسلام ثانية. ما الضير لو متنا في هذه الحرب؟ فإن حياة ساعة بعزٍّ أفضل من حياة ألف سنة في ذلّ. لا جرم أن كل مؤمن غيور لن يطيق العيش في ذلّ، وإنما سيعتبر الموت بعزٍّ أفضل من العيش بذلّ آلاف المرات.

باختصار، إن قول الله تعالى [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ] يتضمن نبوءة عظيمة عن المستقبل، حيث بيّن الله تعالى أن المسيحية سوف تكتسب القوة في الزمن الأخير وستسعى للقضاء على الإسلام، ولكن الله تعالى سوف يحمي الإسلام من هجوم الأعداء كما فعل في الماضي، وسوف يكون مصيرهم كمصير أصحاب الفيل.

لقد أشرتُ من قبل أن العرب أخذوا يسمّون أولادهم باسم مُحَمَّدٍ تفاؤلاً قبيل بعثة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد أن سمعوا أن النبي الموعود سيأتي باسم مُحَمَّد، وهذه الظاهرة المتزايدة أقضَّت مضاجع المسيحيين، فأرادوا تدمير الكعبة حتى لا يبقى أي إمكانية لرقي العرب. وقد رأينا في هذا العصر أيضا اتجاهًا متزايداً إلى ادعاء المسيحية والمهدوية، وذلك لأن زمن ظهور هذا الموعود كان قد اقترب (تذكرة المهدي، ج1، ص 191-193). يمكنك أن تمعن النظر في تاريخ الإسلام كله، وستجد أن الذين ادعوا المهدوية في القرن الماضي وحده كانوا أضعافَ المدعين الذين ظهروا في القرون الاثني عشر التي سبقته. هذا الفرق الهائل دليل على وجود هذا الاتجاه المتزايد عند الناس، بسبب قرب زمن ظهور المهدي والمسيح. وكما أن المسيحيين أصيبوا بالقلق في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقبيل بعثته، كذلك أقضّت هذه الظاهرة المتزايدة عن المهدوية والمسيحية مضاجعَ المسيحيين في هذا العصر، إذ ظنوا أن هذا سيضعف المسيحية مقابل الإسلام، ولكن كما أن جماعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك الوقت لاذت بالحكومة المسيحية التي أراد أحد ولاتها هدم الكعبة، كذلك نجد في هذا الزمن أن المهدي الموعود لاذ بحكومة قوم أرادوا القضاء على فكرة المهدوية.

يعترض بعض المعارضين في هذا السياق قائلين: تعتبر الجماعة الأحمدية قرية قاديان مكانًا مقدسا لها، فلماذا وقعت اليوم في قبضة الهندوس والسيخ!

فليعلم هؤلاء أن إخراج المسلمين الأحمديين من قاديان اليوم حلقة من سلسلة المؤامرة المسيحية هذه، فمع أن هذه العملية تبدو من فعل الهندوس، إلا أن العقل المدبر لها هو المسيحي اللورد “مونت بيتن” في الواقع. وكنتُ أوّل مَن قال في مقالاته إن منطقة غورداسبور لم تُقطع للهند عند تأسيس باكستان إلا لضمّ ولاية كشمير إلى الهند، وأن هذه المؤامرة قد نسجها اللورد “مونت بيتـن” حتمًا. وقد بدأ اليوم بعض المسؤولين الحكوميين الباكستانيين وبعض الذين يقيمون خارج الهند يؤكدون قولي في مقالاتهم. بيد أن هذه السورة تشدّ من عزائمنا وتزيدنا يقينًا بأن أصحاب الفيل سيدمَّرون اليوم أيضًا كما دُمِّروا في الماضي.

وهناك وحي بالفارسية تلقاه المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام وهو:

“شخصے پاۓ مَن بوسيد ومَن گفتم کہ سنگ اسود مَنَم.” (التذكرة ص 36)

أي: “رأيت شخصًا يقبّل قدميّ، فقلتُ: نعمْ نعمْ، أنا الحجر الأسود.”

والحقُّ أن كل مأمور رباني في أي زمن يكون بمثابة الحجر الأسود لجماعته، لأنهم يقبّلونه ويلتفّون حوله مما يزيد الدين قوة. وإن تقوية الدين اليوم منوطٌ بالمسيح الموعود وحده، وهو الحجر الأسود الروحاني في هذا العصر، إضافةً إلى الحجر الأسود المادي الموجود في الكعبة المشرفة. ثم إن آيات سورة الفيل قد أوحيتْ إلى المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام أيضا. ثم كما أن الهدف الأساس لهجوم أصحاب الفيل هو القضاء على مُحَمَّدٍ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كذلك فليس سبب هذا الهجوم الذي شُنَّ على الأحمدية إلا أن كل هندوسي وسيخي ومسيحي يدرك جيداً أن الإسلام إذا أصبح غالبا اليوم فإنما يصبح بواسطة الأحمدية، فالهدف الأساس لهذا الهجوم هو القضاء على محمد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصلاً، إذ ليست مهمة المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام أن يثبت وجوده، وإنما أن يثبت وجود النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يقول حضرته عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام في بيت شعر له بالأردية ما تعريبه: “إنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو كل شيء ولستُ بشيء؛ وهذا هو قراري الفيصل.”

فكما أن أبرهة وجنوده الذين جاءوا لهدم الكعبة في الماضي خابوا وخسروا، كذلك نحن نعلم بل نوقن يقيناً كاملاً أنه لو اجتمعت كل قوى العالم للقضاء على هذه الجماعة التي أقامها اللهُ تعالى في هذا العصر لإقامة دين محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلن تنجح في ذلك. نحن نعلمُ أننا ضعفاء، وندرك أننا لا نملك قوة ولا حيلة، ولكننا نعلم أيضاً أن جنود السماء سوف تنـزل لنصرتنا، وأن العالم سيرى مشهد [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ] باستمرار إلى أن يصبح الاسلام غالباً في العالم كلهِ مرة أخرى على يد الإنسان نفسه الذي رفضه المسلمون الآخرون جهلاً منهم، وإن الذين يعارضوننا منهم اليوم سوف يرجعون إلينا نادمين قائلين لنا ما قاله إخوة يوسف له، وسوف نجيبُهم بما أجاب به إخوته: [لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ] (يوسف:93).

أليس من المستغرب أن العالَم الخارجي، أعني عالَم الكفر والإلحاد الذي تحاربه جماعتُنا، يدرك أن موت المسيحية إنما هو في انتشار الأحمدية، ولكن المسلمين الآخرين يظنون أن في انتشار الأحمدية هلاك الإسلام -والعياذ بالله. أتذكّرُ جيداً أنه جاء إلى قاديان لزيارتي في أوائل أيام خلافتي القسيسُ والتر (walter) وهو سكرتير النشر للحركة المسيحية الهندية All India Y.M.C.A، والقسيسُ هيوم (Hume)، والسيد ليوكس (Lucas) عميدُ كلية فورمن كريستشن بلاهور، وتحدثوا معي في شتى الأمور، وبعدما عادوا قال السيد ليوكس (Lucas) في محاضرة ألقاها أمام المسيحيين في كولومبو: لعلكم تحسبون أن الحرب ضد المسيحية ستجري في المدن الكبيرة والجامعات الضخمة، ولكني أخبركم أنني قد رجعتُ الآن من قرية لا يوجد فيها قطار ولا تلغراف -لم يكن القطار قد وصل إلى قاديان بعد ولا التلغراف- بل هي قرية بسيطة جداً، وغاية ما يمكن أن تسمّوها قرية كبيرة، ولكني قد رأيت هناك تجهيزات عظيمة لشن الحرب على المسيحية، مما جعلني أرى أن الحرب القادمة التي ستحسم حياة الإسلام أو حياة المسيحية لن تجري إلا في قاديان.

هذا رأي عميد كلية فورمن كريستشن بلاهور، وقد نُشر في جريدة في سيلان (سيريلانكا)، ولكن من سوء الحظ أن المسلمين الذين أقام الله تعالى هذه الجماعة الربانية لإخراجهم من الحضيض، هم أنفسهم يعرقلون سبيلها بشتى المكائد، بدلاً من أن ينتفعوا منها. فالله وحده يفتح عيونهم ويمنحهم الإيمان الحق والتقوى الحقيقية.” (سورة الفيل، التفسير الكبير)

إذن للبيت رَبٌّ يحميه لن يتركه وللناس أن يصلحوا أنفسهم بالأخذ بالأسباب وبترك الولاء لأعداء الدين ورفع الحظر ومحاربة المسلمين الأحمديين خاصة ممن يشهدون بـ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ !

وصَدَقَ اللهُ ﷻ ورسولهُ ﷺ !

يمكن تحميل التفسير الكبير وكتب الجماعة من مكتبة الموقع

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

المزيد:

الخروج من أرض الوباء – حديث الرسول ﷺ عن الطاعون إذا حل بأرض

الحجر الأسود وأهميته عند المسلمين

About الأستاذ فراس علي عبد الواحد

View all posts by الأستاذ فراس علي عبد الواحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *