بسم الله الرحمن الرحيم

{ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (الأنبياء 19)

الحلقة الثالثة- معجزة اللغة العربية

في الردّ على الاعتراضات حول معجزة المسيح الموعود عليه السلام أن الله عز وجل قد علمه أربعين ألفا من اللغات العربية في ليلة واحدة


الاعتراض:

يقول المعترضون إن ‏هذه المعجزة لم تصل للجماعة إلا من خلال رواية واحدة لصحابي اسمه غلام ‏نبي سيتهي،حدّث بها ميرزا بشير أحمد رضي الله عنه سنة 1921 ثم بعد ذلك راجت في الجماعة وبدأوا يتحدثون عنها، أما قبل ‏ذلك فلا أثر لها. ‏

الردّ:

إن هذا الاعتراض ناجم عن سوء ظن وسوء فهم وتسرُّعٍ بالحكم دون أن ‏يبحث المعترضون بحثا كافيا؛ إذ إن هذه المعجزة قد وردت في جريدة الحكم عام ‏‏1901، وكتبها المولوي عبد الكريم السيالكوتي رضي الله عنه في مقالة، واطَّلع عليها ‏المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بنفسه، وسُرَّ بها ووافق عليها، بل وأمر ‏حضرته عليه الصلاة والسلام أن تصدر في كتيب صدر في نفس العام، وهذه ‏الرواية مذكورة في جريدة الحكم، ونصها ما تعريبه:‏

‏”كنت أنا الدافع وراء تأليف الكتب باللغة العربية، ولقد ألقى الله تعالى في ‏رُوعي قبل غيري الحماس بأن تُقدَّم هذه النعمة السماوية للعرب في قوالبَ ‏عربية، وبناء على ذلك ألّف حضرته أولا كتاب “التبليغ” الذي ضُمّ إلى كتاب ‏مرآة كمالات الإسلام. وإن قلبي هو الأدرى بحالة التردد والحيرة التي طرأت ‏على حضرته إثر التماسي هذا، لقد قال بكل براءة ونقاوة ودونما تصنع: ‏رأيك صائب تمامًا، ولكنه عمل حساس وهو خارج عن قدرتي واستطاعتي. ‏ثم فكّر مليًا فقال: حسنًا، سأجهز المسودة بالأردية أولا وبعد ذلك سنترجمه ‏إلى العربية أنا وأنت والمولوي المحترم (أي المولوي نور الدين) متعاونين. كان ‏الالتماس قد تمّ، فلما كانت الليلة تلقى حضرته من الله القادر الحكيم عز ‏اسمه وحيًا بهذا الخصوص أن يكتب بالعربية، وطمأنه الله تعالى فورًا بأنه قد ‏أُعطي القدرة على قدر كبير من اللغة العربية وستُجري روح القدس على ‏لسانه وقلمه اللغاتِ العربية عند الكتابة. وهذا ما حصل بالفعل، فأول ما ‏ألف حضرته هو كتابُ التبليغ الذي كنت معه طيلة فترة تأليفه وتشرفت ‏بترجمته إلى الفارسية. وقد كتب لغة عربية فصيحة وبليغة بحيث كتب أحد ‏الأدباء العرب بعد قراءته إلى المسيح الموعود عليه السلام: تمنيت بعد قراءة ‏التبليغ أن آتي إلى قاديان ماشيًا على رأسي فرحًا ونشوة.‏

وكان المولوي محمد حسين البطالوي وأمثاله قد أقاموا من قبل ضجة أن حضرته ‏‏(أي المسيح الموعود عليه السلام) لا يعرف صيغة واحدة من العربية وليس ‏عنده أيُ إلمام بالصرف والنحو وغيرِهما من العلوم العربية. وقبل إصداره فتوى ‏التكفير بقليل قال في ثورة غضبه خلال جداله مع الحكيم حسام الدين في ‏مسجدنا في سيالكوت: إن المرزا مجرد محرر بسيط يكتب بالأردية وأنّى له أن ‏يعرف العربية، فلماذا تبالغون في مدحه وثنائه، وسأذهب حالا وأدبّر للقضاء ‏على أمره في لمح البصر. وكانت نتيجة هذا التهديد والغضب أن أصدر لاحقًا ‏فتوى التكفير تلك التي خرجت من قلمه بعد أيام قليلة. (الحكم ‏‏3/3/1901م، ثم في كتيب واقعات صحيحة، مؤلفه ومرتبه: مفتي محمد ‏صادق العثماني الأحمدي طبع في شهر تشرين الثاني 1901 ص 112-‏‏113) ‏

وفي نهاية المقالة التي نُشرت في جريدة الحكم كُتب ما يلي:‏

‏”شرفٌ بالقبول: لقد أُعجب حضرةُ حجةِ الإسلام بشكل خاص بالرسالة ‏السادسة مع التكملة للمولوي عبد الكريم السيالكوتي، وأمر حضرته بنشرها ‏في صورة كتيب منفصل علاوة على جريدة “الحكم”. وسوف تطبع هذه ‏الرسالة بصورة كتيبٍ منفصل أيضا . الحمد لله على ذلك. المدير”‏

فهل بعد هذا الدليل الدامغ الذي كان في حياة حضرته عليه الصلاة والسلام ‏من دليل؟

أما رواية الصحابي غلام نبي سيتهي فهي ليست الرواية الوحيدة، بل هنالك ‏رواية أخرى على الأقل لصحابي آخر وهو الحافظ صوفي غلام محمد، إذ جاء ‏فيها:‏

قال حضرته إن الله علمني أربعين ألفا من مواد اللغة العربية في ليلة واحدة.” ‏‏(سجل روايات الصحابة، المجلد السابع، رواية رقم 89)‏

أما رواية غلام نبي سيته رضي الله عنه، التي أوردها حضرة مرزا بشير أحمد رضي الله عنه، فقد ‏جاء فيها:‏

قال لي مِيان غلام نبي السيتهي صاحب: “مرة كنت في قاديان وكان المسيح ‏الموعود عليه السلام يقوم بتأليف “مرآة كمالات الإسلام”، فاستشار الجماعةَ ‏في كيفية تبليغ العلماء والمتصوفين من أصحاب الزوايا، فبدأ تبادُل الآراء بهذا ‏الشأن، فقال المسيح الموعود عليه السلام: يجب كتابة كتاب بالعربية من ‏أجلهم، ولكن المشكلة أني لا أجيدها. غير أني سأكتب بالأردية ونترجمه ‏معا. ثم دخل حضرته بيته، ولما عاد جاء بشيء مما كتبه بالعربية، فلما رآه ‏المولوي نور الدين والمولوي عبد الكريم ذُهلا لدرجة أن المولوي عبد الكريم ‏قال إنني قرأت الكثير من العربية، ولكني لم أرَ مثل هذه العربية الرائعة. فقال ‏المسيح الموعود عليه السلام: لقد كنت دعوت الله بهذا الصدد، فعُلِّمتُ منه ‏‏40 ألف مادة من العربية“. (سيرة المهدي، الرواية رقم 346، ج1، ‏ص315)‏

وكل ما سبق، يثبت بالدليل القاطع أن هذه المعجزة قد حدثت، وأخبر بها ‏المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، ووافقتها أيضا روايات الصحابة.‏

الاعتراض:

يقول المعترضون أن من الأدلة على الكذب في ادعاء هذه المعجزة هو أن الخليفة الثاني رضي الله عنه قد كتب كتاب سيرة المسيح الموعود ولم ‏يذكرها، لأنه كتبه حوالي 1912، وأن المولوي عبد الكريم السيالكوتي قد ‏كتب كتابا بهذه المعنى ولم يذكرها.

الردّ:

نقول إن عدم ذكر هذه المعجزة في هذه الكتب لا يعني أنها لم تكن معروفة، بل لم تأت مناسبة لذكرها. وسيرة ‏المسيح الموعود التي كتبها الخليفة الثاني رضي الله عنه كانت بغرض أن يأخذ الأحمديون ‏فكرة متكاملة وموجزة عن سيرة حضرته، ولذلك اختصر كثيرا من الأمور.‏ ثم كون المولوي عبد الكريم السيالكوتي قد كتب كتابا ولم يذكر المعجزة فيه وهو الذي كان بنفسه قد كتب عن هذه المعجزة في جريدة الحكم سنة 1901 ، يقوّض ادعاء المعترضين هذا بأن أحدا لم يكن يعرف بهذه المعجزة قبل 1921 ، فها هو نفس الشخص ( المولوي عبد الكريم ) الذي لم يذكرها في كتابه يعلم ويعرف هذه المعجزة ويكتب عنها وينشرها منذ سنة 1901. فهل عدم ذكرها إياها في كتابه دليل على عدم معرفته بها وهو الذي نشرها من قبل سنة 1901!؟


ملحوظة: هذه السلسلة من الحلقات في موضوع معجزة اللغة العربية هي جمع لردود الإخوة الأفاضل، تميم أبو دقة، فراس عبد الواحد، وحلمي مرمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *