كتاب السعداء

المعترض:

كتاب الهراء

كتاب “المسيح في الهند” للميرزا مع أنه مليء بالكذب والسرقة والتناقض، لكنّ يبدو أنّ أهمّ ما يميّزه أنه كتاب الهراء.

يقول الميرزا:

“كان من الواجب على المسيح – بسبب اسمه “آسف” الذي يعني “الجامع لشمل الجماعة”، والذي هو مستمَّد من سِفر التكوين الإصحاح 3 العدد 10 أن يُهاجر إلى هذه البلاد التي جاء إليها اليهود واستوطنوها. (المسيح في الهند)

أولا: من قال للميرزا أن المسيح اسمه آسف؟ فهو عندنا عيسى، وعند المسيحيين اسمه يسوع.

ثانيا: من قال له إن آسف تعني “الجامع لشمل الجماعة؟ (ّفي العبرية معنى آسف هو الجامع، ولكن أين هذا من الجامع لشمل العائلة؟)

ثالثا: هذا هو نصّ العدد 10 من الإصحاح 3: {فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ».} (سِفْرُ التَّكْوِينِ 3 : 10)، وحيث إنه ليس هنالك أدنى علاقة لقوله بهذا النصّ، ولا بأيّ نصّ، فما كان من المترجم للعربية إلا أن رقّعَ بقوله: إن أقرب عبارة وردت بهذا المعنى هي في التكوين 49: 10.

رابعا: على فرض أنّ هناك سهوا، فلماذا لم يصحّحه الميرزا ومن معه أو من جاء بعده، ولماذا ينتظرون الترجمة العربية؟

خامسا: ما علاقة 49 بـ 3؟ هل يمكن أن يسهو المرء فيحوّل 3 إلى 49؟ أم أن الميرزا ألقى هذه العبارة على عواهنها كعادته؟

سادسا: عدتُ إلى سفر التكوين لأقرأ النصّ المشار إليه، فوجدتُ: {لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ.} (سِفْرُ التَّكْوِينِ 49 : 10).. فما علاقة هذا النصّ الغامض بأنّ آسف تعني الجامع لشمل العائلة؟

سابعا: كيف جمع المسيح شمل العائلة إذا كان جزء من العائلة في الشرق وجزء منها في الغرب، وظلّ أهل الشرق مكانهم وأهل الغرب مكانهم؟

إنه هراء فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ هراء مِنْ فَوْقِهِ هراء مِنْ فَوْقِهِ كذب، هراءٌ بَعْضُه فَوْقَ بَعْضٍ. كلما حاولوا الترقيع وقعوا في كارثة جديدة، {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}.

الرد:

من الطبيعي أن يظنّ المعترض كل الناس على شاكلته، فالخيانة والسرقة والتناقض هي سمة الاعتراضات التي تناولناها بالردود منذ أول اعتراض لغاية هذا الاعتراض الذي سنتناوله إنْ شاءَ الله كما يلي:

إسم آسف للمسيح

يُعرِّف قاموس معاني الأسماء كلمة “آسف” بأنها تعني: “الجامع لشمل الجماعة” وأن أصل اللفظ عبري وإسلامي.

ويُعرّف “قاموس أسماء الأُسَر الأمريكية ” كلمة “آسف” بأنه “الراعي” اشتقاقاً من العبرية “شباردك” التي تشبه إلى حد بعيد كلمة “شبارد” الإنكليزية والتي تعني “راعي الغنم” (المصدر: Source: Dictionary of American Family Names ©2013, Oxford University Press)

فإذا عرفنا بأن الأناجيل تطلق لقب “الراعي الصالح” على المسيح عَلَيهِ السَلام حيث وَصَفَ الْمَسِيحُ بني إسرائيل بأنهم “مثل الغنم دون راع” (متى 9: 36)، وتلاميذه بـ “القطيع الصغير” (لوقا 12: 32). وكان الحواري بطرس يدعو المسيح بـ “راعي نفوسنا” (1 بط 2: 25) وفي الرسالة إلى العبرانيين وُصِفَ المسيح بآنه: “راعي الخراف الكبير” (العبرانيين 13: 20)، بل حتى في التوراة وُصِفَ المسيح الآتي بأنه راعي الغنم: “يرعى قطعانه كالراعي، ويجمع صغارها بذراعه، يحملها حملا في حضنه ويقودُ مرضعاتها على مهلٍ” (أشعياء 40: 11).

وكذلك وردت صفة الراعي والغنم في المزامير كما يلي:

الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ.

فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي.

إِلَى مِيَاهِ الرَّاحَةِ يُورِدُنِي.” (اَلْمَزْمُورُُ 23)

فالجامع والراعي للخراف هنا المقصود به جامع العائلة أو الجماعة.

وبذلك يوجِّه المعترضُ جهلاً منه عبارات الغضب والرغي والزبد والاتهام بالهراء في الحقيقة ضد قواميس اللغة والكتاب المقدس وليس ضد كلام المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام، لأن المعاجم اللغوية والتاريخ كما أثبتنا هي التي تقول بأن معنى كلمة “آسف” بأنها تعني “الجامع لشمل الجماعة“.

أما مَن قال للمسيح الموعود عَلَيهِ السَلام أن عيسى هو يوزآسف فهي الأدلة التي سردها حضرته عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام في كتابه “المسيح الناصري ؑ في الهند”، وإلا فهل كان المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام يجهل مثلاً أن المسيح عَلَيهِ السَلام اسمه عيسى عندنا ويسوع عند النصارى؟ فما هذا الاعتراض !

هل هو إلا كما قال المعترض: هراء !

أما أصل القصة في التراث فهو في كتاب “كمال النعمة” للعلامة الشيعي المعروف بالشيخ الصدوق المتوفى في القرن الثالث الهجري حيث روى قصة إبن أحد ملوك الهند ويُدعى (يوذاسف) كان يتحدث عن ملكوت السماوات وطهارة القلب، وكان يحيي الموتى وكلامه كلّه أمثال وتأويل، فيفسر الطيور بالرجال الروحانيين والسلطان بالعلم وغير ذلك وهو كثير التنقل والسياحة في الأرض، وكان له تلميذ قائم على شؤونه، ولنقرأ معاً ما جاء في نهاية القصة:

ثم انتقل من أرض سولابط وسار في بلاد ومدائن كثيرة حتى أتى أرضا تسمى قشمير فسار فيها وأحيا ميتها ومكث حتى أتاه الاجل الذي خلع الجسد، وارتفع إلى النور، ودعا قبل موته تلميذا له اسمه أيابذ الذي كان يخدمه و يقوم عليه، وكان رجلا كاملا في الأمور كلها، وأوصى إليه، وقال : إنه قد دنا ارتفاعي عن الدنيا، واحتفظوا بفرائضكم، ولا تزيغوا عن الحق، وخذوا بالتنسك ثم أمر أيابذ أن يبني له مكانا فبسطه هو رجليه وهيأ رأسه إلى المغرب ووجهه إلى المشرق ثم قضي نحبه.” (كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الجليل الاقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنة 381هـ، الصفحة 638)

مسألة سهو الكاتب

أما السهو فهو مسألة طبيعية ويحصل في كل الكتب دون أن يُعَدُّ مثلبة عند أي قارئ أو ناقد، فما به المعترض خالف كل الأعراف والأمور الطبيعية !

وقد ورد (سهو الكاتب) عند الكثير من أهل العلم والمعرفة ولم يعتبره أحد منقصة أو قدْحاً في الكاتب على الإطلاق، ومن الذين ورد عنهم سهو الكاتب على سبيل المثال لا الحصر هو الإمام الطبري رحمه الله وذلك في تفسيره حيث تمَّ الإشارة إليه كما يلي:

وهو سهو من الكاتب والصواب من ‏المخطوطة” (تفسير الطبري، ج 5، البقرة 231 – 274)

وكذلك ابن الجوزي رحمه الله كما يلي:

ولعل ما في العلل: عن أبيه، سهو من الكاتب.” (العلل المتناهية لابن الجوزي 13، الحاشية 3)

وأٰشير أيضاً إلى سهو الإمام الروياني في كتابه حول مذهب الشافعي كما يلي:

فمن أصحابنا من قال: هذا سهو وقع من الكاتب” (بحر المذهب، ج 8، 264)

واخرين غيرهم لا يسع المجال لذكرهم. فهل كان سهو الكاتب عند الأئمة المذكورين رحمهم الله مَطعناً في أمانتهم كما يظن المعترض ؟

المقتبس من سفر التكوين

أما المقتبس من سفر التكوين فهو في محله تماماً، وليس ذنب المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام أن المعترض قليل الفطنة والعلم لدرجة أنه يجهل تفسير النص ويحتج بغير علم. فلنقرأ التفسير للنص الذي ذكره المعترض وهو:

لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ.” (سِفْرُ التَّكْوِينِ 49: 10)

أما التفسير فهو كالتالي:

شيلون أي المسيح المرسل سيأتي من نسل يهوذا. وقد اتفق على أن شيلون هو المسيح واتفق علي هذا اليهود والمسيحيين. واتفق أن الكلمة تشير أيضًا للراحة والسلام. وأن فترة المسيح ستكون فترة سلام وهذا ما حدث فإن فترة وجود المسيح علي الأرض كانت فترة بلا حروب في الدولة الرومانية، وأغلقت الهياكل الوثنية التي تفتح فقط في أيام الحروب، وفتحت هياكل السلام وتفتح في أوقات السلام. يستمر يهوذا في الحكم حتى يأتي المسيح. والمسيح سيأتي بعد أن ينتقل القضيب لشعب آخر. رابطًا بالكرمة جحشه، وبالجفنة ابن أتانه. … ورأي الآباء أن الجحش يشير لليهود وابن الأتان يشير للأمم وقد ربط المسيح كلاهما بكرمته فهو الكرمة وكلنا الأغصان. وهو الذي جعل الاثنين واحدًا ولاحِظ أنه ربط ابن الأتان رمز الكنيسة بالجفنة أي الكرمة المختارة.” (شرح الكتاب المقدس، العهد القديم، القس أنطونيوس فكري، التكوين 49، العدد 10)

فالراعي الصالح يأتي لكي يجمع شتات خرافه أي جماعته وعائلته.

أما جمع الشمل فالمقصود منه هو التبليغ وليس نقل الناس من الشرق إلى الغرب، والدليل قوله تعالى أن مهمة عيسى ؑ هي تبليغ الرسالة فقط:

﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ

﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ

فما هي الرسالة؟

يقول تعالى في نفس الاية ما يلي:

﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ

فمهمته إذن ليست نقل أسباط بني إسرائيل من الشرق إلى الغرب أو العكس بل هي البشارة والتبليغ بمقدم النبي رسول الله وصفوة خلقه سيدنا مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقط. وقد فعل المسيح عَلَيهِ السَلام ذلك بكل عزم ونجاح وتأييد من الحق تبارك وتعالى.

أما تحريف المعترض للآية في نهاية اعتراضه فليس بمستغَربٍ إذ يتبين الإلحاد وازدراء الدين من كل ثنايا اعتراضاته السابقة. وبهذا لا يهينُ المعترض ولا يزدري إلا نفسه.

وأخيراً نقول بأن ما وصفه المعترض بكتاب الهراء أي “المسيح الناصري ؑ في الهند” قد اهتدى به أحد دارسي اللاهوت المسيحي الغربيين المنحدر من أسرة معروفة بكثرة القسس والرهبان، وهو السيد “مايكل نونان” الذي قاده كتاب “المسيح الناصري ؑ في الهند” إلى الإسلام وبايع المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام على يد خليفته الرابع رحمه الله وهو اليوم إمام لمسجد مريم في أيرلندا وصار يُدعى إبراهيم نونان. فكيف يكون الذي أقنعَ قسيس دارس للاهوت ومن أسرة عريقة في الكنيسة كيف يكون هراء !

حَدِّث العاقل بما يُعقل !

للاطلاع على قصة بيعة الأستاذ مايكل نونان الماتعة يمكن القراءة (من هنا: إبراهيم نونان من طيور الأحمدية في الغرب)

وفي الختام نقدم للقراء الكرام كتاب “المسيح الناصري ؑ في الهند” من تأليف المسيح الموعود بنفسه حضرة مرزا غلام أحمد عَلَيهِ السَلام.

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

مُسْلِم لله

About الأستاذ فراس علي عبد الواحد

View all posts by الأستاذ فراس علي عبد الواحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.