لنتأمل الحديث التالي:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، و يعطي المال صحاحاً، و تكثر الماشية، و تعظم الأمة، يعيش سبعاً، أو ثمانياً، يعني حججاً” (رواه الحاكم وصححه الألباني في السلسله الصحيحة).

يتضح من الحديث أن عمر الإمام المهدي عَلَيْهِ السلام بين سبع و ثمان، وعند العرب تختصر العشرات أحياناً إلى آحاد للتخفيف فالواضح أن الذي يعيش سبعاً أو ثمان سنين هو الطفل لا الرجل، فإن قيل أن المقصود بها سني الدعوة نقول أن في الأحاديث الصحيحة ما يناقض ذلك حيث ورد أن المهدي يمكث في الأرض أربعين عاما (وقد وضحنا في منشور سابق أنها سني عمر المسيح الموعود (عَلَيهِ السَلام) عند تلقيه الوحي بالتمام والكمال) وكذلك ورد أن المهدي يملك تسع عشرة سنة (وقد بيّنا أيضاً أن تلك هي المدة بين إعلان حضرته (عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام) تأسيس الجماعة الإسلامية الأحمدية عام 1889م وبين وفاته عَلَيْهِ السلام عام 1908م أي 19 سنة على وجه الدقة) وغير ذلك من المصادر مما يخصص القول في الدعوة فما دون بينما لا يمكن تأويل عَيش الرجل سبعاً أو ثمان سنين إلا بالعقود فتكون السبع سبعين والثمان ثمانين وهكذا.

يؤكد ذلك ما روي في المصادر الشيعية حول عمر الإمام المهدي (القائم) كما يلي :

روى عبد الكريم الخثعمى قال: “قلت لابي عبد الله عليه السلام كم يملك القائم عليه السلام؟ قال: سبع سنين، تطول له الايام والليالي حتى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه..” (الشيخ المفيد، الارشاد ج2، ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 11/ 381. اعلام الورى: 432، وذكر قطعه منه الشيخ في الغيبة: 474/ 497. وابن الصباغ في الفصول المهمة 302 ونقله العلامة المجلسي في البحار 52: 337، صدر الحديث 77).

فيتضح كما أسلفنا أن المراد بالسبع والثمان هو سبع عقود و ثمان عقود أي سبعون و ثمانون عاما، وبذلك يكون عمر الإمام المهدي منحصرا بين السبعين والثمانين.

ومما يُدْهِش أن حضرة مرزا غلام أحمد الإمام المهدي والمسيح الموعود (عَلَيهِ السَلام) قد تلقى وحياً بالأردية حول سني عمره الشريف تعريبه كما يلي :

ثمانين عاما، أو أكثر من ذلك بخمس أو أربع سنوات أو أقل منه بخمس أو أربع سنوات.” (حقيقة الوحي، الخزائن الروحانية ج22 ص100).

وقد وضح حضرته (عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام) هذا الوحي بنفسه في كتابه براهين أحمدية ج5 ما تعريبه:

ليس في وعد الله تعالى أن عمري سيتجاوز الثمانين حتمًا، بل الله تعالى أعطى أملاً خفيا في وحيه هذا بأن العمر يمكن أن يزداد حتى الثمانين لو شاء الله ذلك. أما الكلمات الظاهرة للوحي والمعبرة عن الوعد الإلهي فهي تحدد العمر ما بين 74 إلى 86 عاما.” (الخزائن الروحانية ج21 ص 259).

وهذا ما تحقق فعلاً حيث ولد حضرة مرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام سنة (1250هـ الموافق 1835م) وتوفي في (23 من ربيع الثاني 1326هـ الموافق 25 أيار (مايو) 1908). وبذلك يكون حضرته قد عاش الخامسة والسبعين ونصف العام وهو الذي يقابل ما ورد في الأحاديث مقابلة عجيبة.

وردت أيضا نبوءة في سفر دانيال في الكتاب المقدس تتكلم عن مدة عمل المسيح الموعود بأنها تنحصر في مدة سبعين ونصف كما يلي :

وَأَنَا مُتَكَلِّمٌ بَعْدُ بِالصَّلاَةِ، إِذَا بِالرَّجُلِ جِبْرَائِيلَ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الرُّؤْيَا فِي الابْتِدَاءِ مُطَارًا وَاغِفًا لَمَسَنِي عِنْدَ وَقْتِ تَقْدِمَةِ الْمَسَاءِ. وَفَهَّمَنِي وَتَكَلَّمَ مَعِي وَقَالَ: «يَا دَانِيآلُ، إِنِّي خَرَجْتُ الآنَ لأُعَلِّمَكَ الْفَهْمَ.. فِي ابْتِدَاءِ تَضَرُّعَاتِكَ خَرَجَ الأَمْرُ، وَأَنَا جِئْتُ لأُخْبِرَكَ لأَنَّكَ أَنْتَ مَحْبُوبٌ. فَتَأَمَّلِ الْكَلاَمَ وَافْهَمِ الرُّؤْيَا.. سَبْعُونَ أُسْبُوعًا قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ، وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ، وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ. فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا، يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِي ضِيقِ الأَزْمِنَةِ. ” (سفر دانيال، 9: 21-25)

فالواضح من هذه الرؤيا أن المسيح سوف يقوم بعمله في مدة سبعين (أسبوعا) -وهذا خلط اليهود لأنهم يرقبون الصيام حسب الأسابيع حيث أن الكلمة المتعلقة بالصوم باللغة العبرية هي (شاڤوت) بينما في نص رؤيا دانيال كانت الكلمة هي (شاڤويم) أي (سبعات) جمع سبعة وليس أسابيعاً كما ظن مترجمو الكتاب المقدس- و هذا الرابط يوضح عملية الخلط هذه عند مترجمي العهد القديم.

الخلاصة من رؤيا دانيال هي أن المدة التي يقوم فيها المسيح الموعود بتكفير الخطايا وإتمام العمل هي سبعون ونصف -ومن النصف نفهم أن المراد بالـ (سبعات) هو سبع عقود حيث أن النصف من عشرة هو الخمسة- وبالتالي يكون العدد هو خمس وسبعون عاما بالتمام وهو مقدار ما عاش المسيح الموعود (عَلَيهِ السَلام) فعلا من سنين.

فهل هذه أيضاً من محاسن الصدف ؟

أم هي آية أخرى لصدق المسيح الموعود (عَلَيهِ السَلام) ؟

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

About الأستاذ فراس علي عبد الواحد

View all posts by الأستاذ فراس علي عبد الواحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.