هل سيدنا موسى عليه السلام في السماء وهو حي بها؟

إنَّ عقيدة المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام والجماعة الإسلامية الأحمدية ككل هي أن سيدنا موسى عَلَيهِ السَلام بل وجميع النبيين أحياء روحانياً في السماء يُرزقون، فهذه الحياة الروحانية هي الحياة الآخرة وليست حياة الدنيا وجسد الدنيا، ولا خصوصية لموسى عَلَيهِ السَلام أو لعيسى عَلَيهِ السَلام أو لنبي واحد فقط بل إنَّ جميع النبيين أحياءٌ روحانياً في الآخرة.

أما عقيدة خصوم الجماعة الإسلامية الأحمدية فهي أن سيدنا عيسى عَلَيهِ السَلام وحده هو الحيّ في السماء بجسده بينما جميع النبيين أموات غير أحياء ومنهم نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فقول سيدنا المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام حول حياة موسى ؑ في السماء إنما هو الحياة الروحانية في الآخرة، وهذه ليست لسيدنا موسى ؑ وحده بل لجميع النبيين عَلَيْهِمْ الصَلاة والسَلام. وقد كان المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام يتحدث في معرض الرد على عقيدة الخصوم فيقول لهم بأن حياة عيسى في السماء لا تختلف عن حياة جميع النبيين لأنهم جميعاً في السَّمَاوَاتِ وجميعهم قابلَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في الإسراء والمعراج، فلماذا تصرون على أن المسيح عَلَيهِ السَلام هو فقط الحيّ في السماء ! ثم ضرب عَلَيهِ السَلام لهم مثل موسى ؑ أن حياته في السماء يؤيدها القُرآن الكَرِيم بينما لا يوجد دليل في القُرآن الكَرِيم على حياة المسيح. وهذا يسمى الإلزام. يقول حضرته:

اعلموا .. أيها الأعزّة .. أنَّ حياة رسولنا ﷺ ثابتٌ بالنصوص الحديثية، وقد قال رسول الله ﷺ إني لا أُترَك ميتاً في قبري إلى ثلاثة أيام أو أربعين باختلاف الرواية، بل أُحيا وأُرفَع إلى السماء. وأنت تعلم أنَّ جسمه العنصري مدفون في المدينة، فما معنى هذا الحديث إلا الحياة الروحاني والرفع الروحاني الذي هو سُنّة الله بأصفيائه بعدما توفاهم؟ كما قال تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ}، وما معنى قول: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} إلا المعنى الذي يُفهم من قول: {رَافعُكَ إِلَيَّ}؟ فإن الرجوع إلى الله راضيةً مرضية والرفعُ إلى الله أمرٌ واحد، وقد جرت عادةُ الله تعالى أنه يرفع إليه عباده الصالحين بعد موتهم، ويؤويهم في السماوات بحسب مراتبهم، ولأجل ذلك لقيَ نبينا ﷺ كُلّ نَبِيٍّ خلا من قبله في ليلة المعراج في السماوات، فوجد آدم في السماء الدنيا، ووجد عيسى وابن خالته يحيى في السماء الثانية، ووجد موسى في السماء الخامسة. وهذه الأحاديث صحيحة تجدها في البخاري وغيره من الصحاح، ثم الذين لا يريدون الحق يتعامون وينسون رفع الأنبياء كلهم، ويصرّون على حياة عيسى ورفعه، ويقرأون حديث المعراج ثم ينسونه، ويضيعون أعمارهم غافلين. أعيسى حيٌّ ومات المصطفى؟ تلك إذًا قسمة ضيزى! اعدلوا هو أقرب للتقوى. وإذا ثبت أنَّ الأنبياء كلّهم أحياء في السماوات، فأيّ خصوصية ثابتة لحياة المسيح؟ أهو يأكل ويشرب وهم لا يأكلون ولا يشربون؟ بل حياة كليم الله ثابت بنص القرآن الكريم .. ألا تقرأ في القرآن ما قال الله تعالى ﷻ: {فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ}، وأنت تعلم أنَّ هذه الآية نزلت في موسى، فهي دليل صريح على حياة موسى عَلَيهِ السَلام، لأنه لقي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، والأموات لا يلاقون الأحياء. ولا تجد مثل هذه الآيات في شأن عيسى عَلَيهِ السَلام، نعمْ جاء ذِكر وفاته في مقامات شتى، فتدبّر فإن الله يحب المتدبرين.” (حمامة البشرى)

جميع النبيين ماتوا بأجسادهم ولكن رفعت أرواحهم

فانتبه لقوله عَلَيهِ السَلام أن جميع النبيين ماتوا بأجسادهم ودُفنوا في الأرض ولكن رُفعت أرواحهم إلى السماء ومنهم موسى عَلَيهِ السَلام:

وقد جرت عادةُ الله تعالى أنه يرفع إليه عباده الصالحين بعد موتهم، ويؤويهم في السماوات بحسب مراتبهم، ولأجل ذلك لقيَ نبينا ﷺ كُلّ نَبِيٍّ خلا من قبله في ليلة المعراج في السماوات، فوجد آدم في السماء الدنيا، ووجد عيسى وابن خالته يحيى في السماء الثانية، ووجد موسى في السماء الخامسة.” أهـ

فموسى عَلَيهِ السَلام بحسب المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام قد خلا ودُفن في الأرض ولكنه حي في السماء لم يمت أي الحياة الروحانية التي يتمتع بها جميع الأنبياء عليهم الصلوات. كذلك يقول عَلَيهِ السَلام للرد على تخصيص الخصوم الحياة السماوية لعيسى ؑ وحده:

إنْ عيسى إلا نبي الله كأنبياء آخرين، وإنْ هو إلا خادم شريعة النبي المعصوم الذي حرّم الله عليه المراضع حتى أقبل على ثدي أمه، وكلّمه ربُّه على طور سينين وجعله من المحبوبين. وهذا هو موسى فتى الله الذي أشار الله فى كتابه إلى حياته، وفرضَ علينا أن نؤمن بأنه حَيٌّ فى السماء وَلَمْ يمت وليس من الميتين.” (نور الحق، ص 40)

وَآخِرُ دَعْوَانْا أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

About الأستاذ فراس علي عبد الواحد

View all posts by الأستاذ فراس علي عبد الواحد

One Comment on “هل صعد سيدنا موسى للسماء وهو حي بها؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.