التيسير والتحرير في أقوال التكفير.. 4

بعد عرض أقوال المسيح الموعود عليه السلام في مسألة التكفير، نعرض فيما يلي أقوال المصلح الموعود رضي الله عنه في نفس المسألة، لنبيت التطابق بيننها.

راجع الجزء الأول للوقوف على معنى التكفير في أقوال المسيح الموعود عليه السلام والمصلح الموعود رضي الله عنه. حيث سنثبت فيما يلي انطباق هذا التفسير على أقوال المصلح الموعود رضي الله عنه.

أقوال المصلح الموعود رضي الله عنه في التكفير:

1: ليس الكافر فقط مَن يكفِّر المسيح الموعود، بل من لا يؤمن به كافر حتى لو لم يكفِّره، وحتى لو صدقه في قلبه ولم ينكره بلسانه ولكنه ما زال مترددا في البيعة فيُعدُّ كافرا… إن الذين لا يؤمنون بالمرزا رسولا كفارٌ أشد الكفر وإن كانوا يعترفون بصدقه باللسان”. (مرآة الحق)

التعليق: نعم هذا هو نفس المفهوم الذي وضّحناه في أقوال المسيح الموعود عليه السلام، أن منكري المسيح الموعود عليه السلام كفار في نظر الله تعالى ، ولكنهم رغم ذلك فلا يزالون يُعدون مسلمين تعريفا وانتماء.

2: “كنتُ قد كفّرتُ غير الأحمديين في حياة الخليفة الأول وكل فرد من أفراد الجماعة كان مطّلعا على رأيي هذا.” (مرآة الحق)

التعليق: نعم هذا هو نفسه الكفر العقدي في نظر الله تعالى لا التعريفي والانتمائي.

3: هل يقبل مسلم أن يكون صديقه على علاقة بالهندوس أيضا إلى حد ما ويقول لهم بين فينة وفينة بأني أحسبكم أيضا من الناجين وأحباء الله؟ فلماذا يُستاء من ذلك في حالة المسلم العادي؟ (المؤمن من يؤمن بالمبعوثين جميعا)

التعليق: واضح أنه يتحدث عن الكفر في نظر الله تعالى والذي يترتب عليه العقاب وعدم النجاة، فالمسلمون المنكرون للمسيح الموعود عليه السلام مندرجون تحت هذا الكفر مع بقائهم مسلمين تعريفا.

4: “لما كان سكان التيبت وسويسرا كفارا لعدم إيمانهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف سيُعَدُّ سكان الهند مؤمنين مع عدم إيمانهم بالمسيح الموعود؟ (المؤمن من يؤمن بالمبعوثين جميعا)

التعليق: حديثه عن الكفر في نظر الله تعالى ، والذي يقابل الإيمان والإسلام الحقيقي بجزهره، لا التعريفي. فوجه الشبه بين سكان التبت وأوروبا المنكرين لدعوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع المسلمين المنكرين لدعوة المسيح الموعود عليه السلام ، هو أنهم جميعا منكرون لأنبياء الله وهذا كبيرة من الكبائر يترتب عليها العقاب شرعا عند الله تعالى، فالكفر هو في نظر الله تعالى ، ومع هذا الكفر فهؤلاء المسلمون يبقون مسلمين انتماء وتعريفا، كما يبقى سكان التبت وسويسرا الذين يتلفظون بالإيمان بالله في عداد المؤمنين بوجود الله تعريفا وإحصاء، فلو أردنا أن نحصي في العالم عدد المؤمنين بالله وجب علينا أن ندرج المسيحيين واليهود في هذه الإحصاء لمجرد تلفظهم بالإيمان بالله، رغم أنهم في نظر الله كفار لجحدهم بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وكل هذا يتلاءم مع النص التالي.

5: “أعتقد أن الكفر يترتب في الحقيقة على إنكار الله تعالى، وعندما ينكر أحد الوحيَ النازل من الله الذي يكون الإيمان به ضروريا للناس فإنّ إنكاره كفر. ولا يمكن للإنسان أن يؤمن بالوحي إلا إذا آمن بصاحبه، لذا فإن الإيمان بصاحب الوحي أيضا ضروري، ومن لا يؤمن فهو كافر. ولكن ليس لأنه لا يؤمن بشخص معين بل لأن عدم الإيمان به يستلزم إنكار كلام الله أيضا. أرى أن هذا ما يسفر عنه الكفر بالأنبياء جميعا وليس بسبب إنكار شخصهم. ولأن الوحي الواجب الإيمان به ينزل على الأنبياء فقط، لذا إن إنكار الأنبياء وحدهم هو الكفر وليس إنكار غيرهم. ولأن الوحي الذي جُعل الإيمان به واجبا على بني البشر جميعا نزل على المسيح الموعود لذا إن الذين لا يؤمنون به كفار في رأيي بحسب تعليم القرآن الكريم، وإن كانوا يؤمنون بالحقائق الأخرى كلها لأنه لو وُجد في أحد وجه واحد من أوجه الكفر لكان كافرا. إن تعريف الكفر عندي هو عدم الإيمان بأصل من الأصول التي يُعدّ منكرها عاصيا لله والتي يؤدي إنكارها إلى انعدام الروحانية. وليس أن يُنزل على شخص مثله عذاب أبدي وغير مجذوذ. ولأن بناء أحكام الإسلام هو على الظاهر لذا إن الذين لا يؤمنون بنبي وإن لم يسمعوا عنه شيئا يسمَّون كفارا وإن كانوا لا يستحقون العذاب عند الله لأن عدم إيمانهم ليس ناتجا عن خطئهم. فقد ظل المسلمون يسمُّون الذين لم يُسلموا كفارا بالإجماع سواء أسمعوا عن رسول الله أم لا. ولم يُفتِ أحد إلى يومنا هذا بكون الأسكيمو من إيسلندا أو الهنود الحمر من أميركا أو السكان الأصليين في أستراليا مسلمين، كما لم يفتوا بإسلام ملايين النصارى الذين يسكنون في الجبال أو في أدغال أوروبا ولا يعرفون عن تعليم رسول الله شيئا. (مرآة الحق)

بمعنى أن منكر دعوة المسيح الموعود عليه السلام كافر من منطلق إنكاره الوحي المتنزل عليه، وهو كإنكار الأنبياء السابقين، وهذا الكفر في نظر الله تعالى ، رغم بقاء المسلمين مسلمين من حيث التعريف، وبقاء المسيحيين واليهود مؤمنين بالله من حيث التعريف . فلو سؤلنا هل يؤمن المسيحيون بالله ؟ لقلنا نعم، تعريفا؛ لأنه هذا ركيزة دينهم؛ رغم أنهم في الحقيقة كفار وفق نظر الله والقرآن لهم ولجحدهم بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

الفرق الوحيد والبسيط بين قول المصلح الموعود رضي الله عنه والمسيح الموعود عليه السلام، أن المصلح الموعود يشمل في الكفر العقدي (في نظر الله تعالى) أيضا المسلمون الذين لم تصلهم دعوة المسيح الموعود ولكنه يقول بأن هذا الكفر لا يترتب عليه عقاب، وهذا شيئ طبيعي إذ إن القرار الأخير في عقاب الكفار والمشركين والآثمين بيد الله تعالى ، فالله تعالى مالك يوم الدين بيده أن يعفو وأن يصفح حتى عن كبار المجرمين، فكيف لا يصفح على كافر لم يسمع بدعوة النبي الذي جاءه.

وهذا الفرق ليس ذا بال، إذ إن سكوت المسيح الموعود عليه السلام عن كفر من لم تصلهم دعوته، كأنه يقول: كفرهم على الله ، ولن يعاقبوا بسببه، أما من وصله دعوتي ولم يؤمن فهو كافر ويستحق العقاب.

6: “الإسلام يذكر اصطلاحين فقط: مؤمن وكافر، فالذي آمن بنبي فهو مؤمن، ومن لم يؤمن به فهو كافر، سواء كان عدم إيمانه بسبب عدم علمه بالأمر، أو بسبب شرّه”. (التفسير الكبير سورة البينة)

التعليق: هذا عين ما قلناه، فالحديث عن الكفر والإيمان في نظر الله تعالى، فمن لا يؤمن من المسلمين فهو كافر في نظر الله تعالى رغم انتمائه تعرفا إلى الإسلام؛ وفيه نوعان: أ:من لا يؤمن لجهله بالمبعوث ب: ومن لا يؤمن رغم علمه. والاختلاف بين كفرهما أن الأول لا يلقى عقابا عليه، والثاني يلقى عليه العقاب؛ كما يفصّل حضرته في الأقوال التالية.

7: “إذا كان عدم إيمانه بنبي بسبب عدم علمه فهو كافر، لكنه ليس من أهل النار، وإذا كان كفره بنبي بسبب شرّه، فهو كافر ومن أهل النار”. (التفسير الكبير)

8: “فالذي لم يسمع باسمه هو كافر، ولكنا لا نعتبره من أهل النار؛ إذ يمكن أن يختبره الله تعالى في الآخرة فيغفر له بناءً على إيمانه الفطري. إننا لا نستطيع الجزم بصدد عقابه، لكننا مضطرون لاعتباره كافرًا لأن الإسلام يذكر اصطلاحين فقط: مؤمن وكافر”. (التفسير الكبير)

وأما قوله رضي الله عنه:
9: باختصار، الأنبياء نوعان: الأول؛ الذين يأتون بشريعة جديدة مثل موسى عليه السلام، والثاني: الذين يقيمون الشريعة السابقة- بعد أن تكون قد ابتعدت عن الحقيقة بسبب تسرب أفكار الناس إليها- مثل إِيلِيا وإِشَعْيَا، حِزْقِيَال، ودَانِيال والمسيح الناصري عليهم السلام. لقد ادّعى مرزا غلام أحمد أنه نبي من النوع الثاني (الأحمدية، الإسلام الحقيقي).

فقوله رضي الله عنه هذا، هو الركيزة الأساسية لأقواله في التكفير ، والمطابقة تماما لكلام المسيح الموعود عليه السلام حين صرّح بأنه فقط النبي التشريعي يحق له تكفير معارضيه ، أما النبي الذي يقيم الشريعة السابقة فلا يمكنه تكفير معارضيه فقد يقول بكفرهم نظرا لاعتبار الله لهم كفارا بما يستحقون العقاب عليه رغم بقائهم منتمين لأمة النبي التشريعي الذي سبقه. فنرى تطابقا تاما بين أقوال المسيح الموعود عليه السلام والمصلح الموعود رضي الله عنه في هذا الموضوع.

أقوال المصلح الموعود رضي الله عنه في المحكمة:

وفي المحكمة في عام 1953 وعام 1954 نرى بأن أقوال المصلح الموعود رضي الله عنه متوافقة كل التوافق مع كل ما ذكرناه وفصّلناه من أقوال حضرته وحضرة المسيح الموعود عليه السلام، كما يلي:

 1: سؤال من المحكمة: إذا فكر أحد في دعاوي السيد ميرزا غلام أحمد تفكيرا عاديا، (من دون تعمق كثير) وتوصل إلى أن دعواه باطلة، فهل يظل مسلما؟

جواب: نعم، سوف يُعَدُّ مسلما بحسب الاصطلاح العام. (أنوار العلوم مجلد 24 ص 362)

التعليق: قوله “حسب الاصطلاح العام” يعني ما ذهبنا إليه أي يظل مسلما من حيث التعريف.

2: سؤال من المحكمة: أليس إنكار نبيّ صادق كفرا؟

الجواب: نعم، إنه كفر، ولكن الكفر قسمان، أحدهما ما يُخرج الإنسان من الملة، والآخر ما لا يخرج منها، وإنكار الشهادتين هو النوع الأول من الكفر. والنوع الثاني من الكفر يتعلق بسوء المعتقد الأقل درجة.

التعليق: هذا عين ما قلناه، ارتداد المرء عن الإسلام وإنكاره الشهادة هو الكفر الذي يخرجه من الملة أي يخرجه منها أيضا من حيث التعريف والانتماء. أما إنكار المسيح الموعود عليه السلام ودعوته فهو النوع الثاني من سوء المعتقد والذي هو في نظر الله وبيده .

3: سؤال في المحكمة: هل الذي لا يصدق بنبيّ يأتي بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم يستوجب العقاب في الآخرة؟

الجواب: نرى أن مثل هذا الإنسان آثم، أما أنّ الله تعالى يعاقبه أم لا فهو بيد الله تعالى.

التعليق: هذا القول متوافق تماما مع أقوال حضرته السابقة، فمن أنكر المسيح الموعود على علم فيستحق العقاب، أما الذي ينكره عن جهل فلا يستحق العقاب. ورغم ذلك فرحمة الله قد تسع أكبر الظالمين ، لذا القرار النهائي في كل هذا بيد الله، أما نحن فنعرف أن إنكار الدعوة عن علم يستوجب العقاب؛ والقرار النهاءي بيد الله.

4: سؤال من المحكمة: هل كنتَ محرر مجلة تشحيذ الأذهان في إبريل 1911؟

الجواب: نعم.

سؤال: هل الأفكار التي عبّرتَ عنها اليوم أو أمس تختلف بأي شكل عن التي ذكرتَها في ديباجة تشحيذ الأذهان أبريل 1911؟

الجواب: كلا.

سؤال: ألا تزال تعتقد العقيدة التي ذكرتَها في كتابك “مرآة الصدق”، الباب الأول، ص355 .. أي “كل المسلمين الذين لم يبايعوا ميرزا غلام أحمد، وإن لم يسمعوا باسم الميرزا، كافرون وخارجون عن دائرة الإسلام”؟

الجواب: يتضح من هذا البيان نفسه (المقتبس) أنني أعتبر هؤلاء الذين في ذهني مسلمين،

التعليق: كلمة “كل المسلمين” التي يشير إليها المصلح الموعود رضي الله عنه تدل على أنه يعتبر هؤلاء المسلمين مسلمين من حيث التعريف والانتماء، وهم ليسوا بخارجين من الملة. وأما الكفر وخروجهم عن الإسلام الذي يصمهم به ، فهو الكفر في نظر الله والخروج عن الإسلام الحقيقي المبني على الإيمان الصادق وليس التعريفي، كما سيبينه في النصين التاليين.

 

5: فعندما أستعمل بحقهم لفظ الكافر، فيكون في ذهني الكافر من النوع الثاني من النوعين التي ذكرتهما من قبل بوضوح .. أي النوع الذي ليس خارجا من الملة.

التعليق: كفرهم بالمسيح الموعود عليه السلام لا يخرجهم من الملة فيبقون وفق التعريف مسلمين، ولكنه كفر بنظر الله وبيده من حيث العقاب والجزاء.

6: فعندما أقول: إنهم خارجون من دائرة الإسلام، فيكون في ذهني تلك النظرية المذكورة في كتاب “مفردات الراغب” ص 240، حيث ذُكر نوعان من الإسلام، أحدهما دون الإيمان، والآخر فوق الإيمان، فالنوع الذي هو دون الإيمان يشتمل على المسلمين الذين درجة إسلامهم دون الإيمان. أما النوع الذي هو فوق الإيمان فيشمل المسلمين الذين يمتازون في إيمانهم بحيث يكون إيمانهم فوق الإيمان العادي جدا. ولذلك عندما قلتُ إنّ بعض الناس خارجون عن دائرة الإسلام فكان في ذهني أولئك المسلمون الذين ينطبق عليهم تعريف فوق الإيمان. فقد ورد في رواية في المشكاة أيضا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “من ينصر ظالما ويحميه فهو خارج عن الإسلام”.

التلعيق: كما بسّطنا الأمر منذ البدء، فهنالك إسلام حقيقي مبني على الإيمان يقابله الكفر الذي لا يُخرج من الملة، فالكافر وفقه كافر بنظر الله فقط . والإسلام الآخر الذي هو دون الإيمان أي الذي يقتصر على التعريف، ويبقى المرء متصفا به طالما لم يعلن بنفسه خروجه منه أو يخرجه منه النبي التشريعي.

فقول المصلح الموعود رضي الله عنه (كفار خارجون من الإسلام) إنما موافق لأقوال المسيح الموعود عليه السلام المشابهة لها ، حيث القصد الكفر في نظر لله تعالى والذي لا يُخرج من الملة أي لا يُخرج من الإسلام تعريفا ، بل يُخرج من الإسلام الحقيقي المبني على الإيمان الحقيقي. وكل هذا موافق لقوله النبي صلى الله عليه وسلم : “من ينصر ظالما ويحميه فهو خارج عن الإسلام”. بمعنى أنه ليس مسلما حقيقيا ولكنه يبقى مسلما تعريفا، مثله كمثل الزاني ومرتكب الكبائر الأخرى من المسلمين.

7: سؤال من المحكمة: ألم تكن تقول قبل نشوب الفتن الحالية أن المسلمين الذين لا يؤمنون بميرزا غلام أحمد كافرون وخارجون عن دائرة الإسلام؟

الجواب: نعم، لقد ظللتُ أقول ذلك، ولكن إضافة إلى ذلك كنتُ أوضح دائمًا مفهوم اصطلاح الكافر والخارج عن دائرة الإسلام أيضا.

التعليق: هذا المفهوم للكفر والإيمان والخروج من الإسلام واضح من أقوال حضرته رضي الله عنه، وأقوال المسيح الموعود عليه السلام، كما بيّنا سابقا بنقل أقوالهم والتعليق عليها من المصادر المختلفة.

8:سؤال من المحكمة: أليس صحيحا أنك قبل نشوب الفتن الحالية ظللتَ تقول لجماعتك ألا يصلّوا وراء إمام غير أحمدي، ولا يصلّوا على جنازة غير الأحمدي، ولا يزوّجوا بناتهم من غير الأحمديين؟

الجواب: لقد قلتُ بكل هذا ردًّا على فتاوى من علماء غير الأحمديين، بل لقد قلتُ أقلّ مما قالوا، لأن الله قال: جزاء سيئة سيئة مثلها.

التعليق: معروف وواضح من أقوال المسيح الموعود عليه السلام، بأن مشايخ المسلمين هم من بدأ بفتاوي التكفير ومنع المسلمين من الصلاة والزواج مع الأحمديين.

9: في مسألة الخلاف مع محمد علي يقول المصلح الموعود رضي الله عنه:

مهما تكن أفكار هذا الرجل (الذي سننتخبه خليفةً) وسواء كفَّر غيرَ الأحمديين أم لم يكفِّر، وسواء أجاز الصلاة خلف إمام غير أحمدي أم لم يُجِز، وسواء أنشأ العلاقات بهم أم لم ينشئ، فهذا لا يهمُّنا، إنما يهمُّنا أن يكون هناك خليفةٌ؛ وذلك لكي يتحقق لَمُّ شمل الجماعة، ونحن جاهزون لبيعته. (بركات الخلافة)

التعليق: الخلاف مع محمد علي هو على الكفر غير المخرج من الملة، أي الذي هو في عداد الكبائر التي يعاقب عليها المرء، فحتى هذا النوع من الكفر أراد محمد علي نفيَه عن المسلمين، والذي وفق اعتباراته فإن المسلمين بإنكارهم المسيح الموعود عليه السلام لا إثم عليهم، ويبقون من الناجين. لأجل ذلك جاءت مقارنات المصلح الموعود بين حالة المسلمين المنكرين للمسيح الموعود عليه السلام، وسكان أوروبا والتبت المنكرين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بقوله: كيف يمكن أن يقول صديق لنا من المسلمين للهندوسي أنت من الناجين؟ فالحديث كله والخلاف مع اللاهوريين كله في مسألة الكفر الذي هو من النوع الثاني ، كما عبر عنه حضرته في المحكمة.

فلا اختلاف في أقوال المصلح الموعود رضي الله عنه بشأن التكفير التي صرح فيها بالمحكمة سنة 1954 وبين أقواله السابقة قبل الهجرة أو قبل الفتنة. ولا اختلاف بينه وبين أقوال المسيح الموعود عليه السلام بهذا الشأن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *