خطبة الجمعة

التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز

الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي u بتاريخ 9/4/2021م

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرّجيم. ]بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يوْم الدِّين * إيَّاكَ نعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّينَ[، آمين.

كنت أذكر في الخطبة الماضية سيدنا عثمان t، فما هو مقام سيدنا عثمان t وكيف كان الصحابة ينظرون إليه في حياة النبي r وبعده أيضا، فعن ذلك هناك رواية عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ r فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

وفي البخاري رواية أخرى عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ r لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ r لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ.

من الروايات التي تقول إن عثمان t كان يُعدُّ من أفضل الناس، “رواية عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ r قَالَ: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَال:َ ثُمَّ عُمَرُ. وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ. قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ”.

نقدر مكانة سيدنا عثمان وعلاقته بالنبي r من الرواية التي تقول إن النبي لم يصلِّ الجنازة على من كان يبغض عثمان، وهي عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ r بِجَنَازَةِ رَجُلٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَاكَ تَرَكْتَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يَبْغَضُ عُثْمَانَ فَأَبْغَضَهُ اللَّهُ».

وعن عدل عثمان ذكر كيف أمر بمعاقبة أخيه بعد أن تبيَّن أنه مجرم، فعن عُبَيْد اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بن عبد يغوث قَالاَ لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيمَا فَعَلَ بِهِ‏ نظرا لأعماله السيئة.‏ فَانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهْىَ نَصِيحَةٌ‏.‏ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَرْءُ، هل قال لك معمر؟ أظن أنك حملت رسالته، ثم قال أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَانْصَرَفْتُ إثر سماع ذلك وعُدت إلى الناس. ثم جَاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ، فَانْطَلَقْتُ إليه، فَقَالَ مَا نَصِيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفًا (إذ كان قد قال له عندي نصيحة لك) قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا r وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ r وَآمَنْتَ بِهِ، وَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ‏.‏ فَقَالَ لِي: أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ r؟ قُلْتُ لاَ، وَلَكِنْ قَدْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا‏.‏ قَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ r.‏ وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَبَايَعْتُهُ، وَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلاَ غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ بعده مَا عَصَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ولا عُمَرُ وَلاَ غَشَشْتُهُما. ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْا؟ قلت: بَلَى‏.‏ قَالَ فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ! فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ (أي ما يستحق من العقوبة) ثم دعا سيدنا عليا وأمره أن يضربه ثمانين درة، ففعل.

يقول حضرة زين العابدين ولي الله شاه في شرح هذه الرواية من البخاري إن ما نجده في تنفيذ العقوبة ضد الوليد بن عقبة فكانت لشربه الخمر، فبعد أن ثبت من الشهادة أن ما شربه كان خمرا من الجاهلية، ولم يكن عصير العنب أو التمر، لم يراع سيدنا عثمان أي قرابة بل قد عاقبه ضعفين، بسبب القرابة، حيث أمر بضربه ثمانين درة بدلا من أربعين، وهذا العدد ثابت من سنة سيدنا عمر t أيضا.

ثم نجد في رواية عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْن،ِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

الأذان الإضافي يوم الجمعة حدث في عهد سيدنا عثمان t أي إلى الأذان الذي كان يرفع، وتفصيله عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ r وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ t وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الزَّوْرَاءُ مَوْضِعٌ بِالسُّوقِ بِالْمَدِينَةِ. وفي كتاب “الفقه الأحمدي” أيضا ورد عن ذلك نقلا عن الحديث أن في عهد النبي r وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما كان يُرفع أذانٌ واحد يوم الجمعة من المنبر الذي من المؤكد أنه كان في داخل المسجد. وفي عهد عثمان t أضيف أذان ثان كان يُرفع وقوفا على الحجر الذي كان عند باب المسجد، واسمه زهراء.

وورد في نعمة الباري شرح البخاري في شرح هذا الحديث عن ابن الشهاب عن الزهري عن السائب أن ما سمي في هذا الباب الأذان الثالث فهو انطلاقا من اعتبار الإقامة أيضا أذانا، أي قبل ذلك كان أذانان وأضيف الثالث. فالرواية الأولى التي قرأت عليكم ورد فيها أن الناس كثروا فأضاف سيدنا عثمان أذانا ثالثا من الزهراء. فالمراد من الأذان الثالث هو الأذان الثاني في الحقيقة والثالث حقيقة هو الإقامة، فبهذا ينادى للصلاة ثلاث مرات.

هناك رواية عن الرخصة من صلاة الجمعة إذا كان فيه العيد، فقال أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ يَوْمَ الْأَضْحَى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ t فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَدْ نَهَاكُمْ عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْعِيدَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُم،ْ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيَوْمٌ تَأْكُلُونَ مِنْ نُسُكِكُمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدْ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ.

ورد في كتاب “فقه الأحمدية” أمر بهذا الخصوص لم أجد أي دليل واضح على ذلك حتى الآن، وهو أنه لو اجتمع الجمعة والعيد في يوم واحد فيمكن أن يصلى العيد ولا يصلى الظهر، ويكتفى بذلك إلى صلاة العصر في وقت العصر. كما ورد عن عَطَاء بن رباح قال اجْتَمَعَ يَوْمُ جُمُعَةٍ وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَجَمَعَهُمَا جَمِيعًا فَصَلَّاهُمَا رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ. (سنن أبي داوود، كتاب الصلاة) وهذا الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة وهذا ما قاله الخليفة الرابع رحمه الله تعالى أيضا، وقد دُرس من قبل أيضا وأرى أنه ليس صحيحا، ثم لم يُعثر على روايات قط تُثبت ذلك بعمل النبي r أنه ترك صلاة الظهر. هذه هي الرواية الوحيدة عن فعل عبد الله بن الزبير t. هذا الأمر يحتاج إلى تحقيق المزيد. وإن كتاب “فقه الأحمدية” أيضا قيد المراجعة، وأرى أن هذا الأمر يتطلب التأمل أكثر في مدى صحة القول بعدم أداء صلاة الظهر. صحيح أن صلاة الجمعة تسقط ولكن سقوط صلاة الظهر فلم يثبت من النبي r مباشرة ولا من الخلفاء الراشدين أو لم يُعثر على رواية كهذه إلى الآن بحسب دراسة كنتُ طلبتها.

وهناك رواية عن الغسل يوم الجمعة عن أبي هريرة t قال: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ. (صحيح مسلم، كتاب الجمعة) إذا كان الماء والتسهيلات ميسرة فيجب الغسل.

وفي الأحاديث روايات عثمان t المرفوعة قليلة جدا مقارنة بالصحابة الآخرين، وعدد جميع رواياته 146، منها ثلاث متفق عليها أيْ وردت في الصحيحين، وعلاوة على ذلك وردت ثماني روايات في صحيح البخاري وخمس في صحيح مسلم، وهكذا مجموع رواياته في الصحيحين هو 16. وسبب قلة روايات عثمان هو حذره الكبير في رواية الأحاديث. فقال عُثْمَان بْن عَفَّان t: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ r أَنْ لَا أَكُونَ أَوْعَى أَصْحَابِهِ عَنْهُ (قد تكون ذاكرتي أضعف من الصحابة الآخرين فيكون قولهم أصح لذلك أحذر رواية الأحاديث) وَلَكِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ. وَقَالَ: حُسَيْنٌ أَوْعَى صَحَابَتِهِ عَنْهُ. (مسند أحمد، كتاب مسند العشرة المبشرين بالجنة)

قال عبد الرحمن بن حاطب: ما رأيت أحدًا من أصحاب رسول الله r كان إذا حدَّث أتم حديثا ولا أحسن من عثمان بن عفان إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث. (تاريخ الخلفاء)

عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَظَهْرِ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: أَلا تَسْأَلُونِي عَمَّا أَضْحَكَنِي؟ فَقَالُوا : مِمَّ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ r دَعَا بِمَاءٍ قَرِيبًا مِنْ هَذِهِ الْبُقْعَةِ، فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ ضَحِكَ فَقَالَ: أَلا تَسْأَلُونِي مَا أَضْحَكَنِي؟ فَقَالُوا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا دَعَا بِوَضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، حَطَّ اللهُ عَنْهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَصَابَهَا بِوَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِذَا طَهَّرَ قَدَمَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ. (مسند أحمد، كتاب مسند العشرة المبشرين بالجنة) كان يجب أن تُذكر هذه الرواية مع الرواية السابقة عن الوضوء، على أي حال ذُكرت الآن.

وبحسب الروايات المتعلقة بزيجات عثمان وأولاده، كان عثمان t قد تزوج ثماني زوجات كلهن بعد إسلامه، وأسماء زوجاته وأولاده هم: رقية بنت رسول الله وقد أنجبت له عبد الله بن عثمان، ثم تزوج أم كلثوم بنت رسول الله بعد وفاة رقية، وتزوج فاختة بنت غزوان، وهي أخت الأمير عتبة بن غزوان، وأنجبت لعثمان: عبد الله ويقال له عبد الله الأصغر، وأم عمرو بنت جندب الأزدية، وقد أنجبت لعثمان عمرا وخالدا وأبان وعمر ومريم، وتزوج فاطمة بنت الوليد المخزومية، وأنجبت لعثمان: الوليد وسعيدا وأم سعد، وتزوج أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزارية، وأنجبت لعثمان: عبد الملك، وتزوج رملة بنت شيبة بن ربيعة الأموية، وأنجبت لعثمان: عائشة وأم أبان وأم عمرو، وتزوج نائلة بنت الفرافصة الكلبية، وكانت على النصرانية وقد أسلمت قبل أن يدخل بها وحسن إسلامها. وأنجبت له مريم ويقال أنجبت ولدا أيضا اسمه عنبسة. وبحسب رواية حين استُشهد عثمان كانت عنده أربع زوجات وهن رملة ابنة شيبة ونائلة وأم البنين ابنة عيينة وفاختة بنت غزوان، وبحسب رواية أخرى كان طلق أم البنين وهو محصور. (الكامل في التاريخ)

قال الخليفة الأول t في تفسير سورة النور:

يقول الله تعالى في هذه الآيات أن هنا نور للمعرفة مما يميز المرءُ بين الخير والشر، ويكون ذلك النور في بيوت يُذكر فيها الله صباح مساء. الذين يقطنون تلك البيوت هم تجار وبيوتهم صغيرة ولكن الله سيجعلها كبيرة يوما ما. فجامع القرآن هو أبو بكر الصديق t، ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهما نشراه، ثم عليّ t الذي بواسطته وصلت العلوم الصادقة الروحانية إلى أنحاء العالم. قال الخليفة الأول t: لقد تعلّمتُ بنفسي بعضَ المعارف القرآنية من علي t مباشرة.

ثم قال t: بيّن الله تعالى أيضا في هذه الآيات أن الخلافة لن تكون في الأنصار بل ستكون في المهاجرين. ثم قال بأنه سيبارزهم المسلمون أيضا إلى جانب الكفار. فهكذا تماما تلقى أبو بكر t معارضةً ولم يعتقد بعض الناس بالخلافة. فقد ضرب الله مَثل كلَي الفريقين.. أن فئة حسبت السراب الناتج عن الأبخرة الصاعدة من أرض قاحلة ماء، والفئة الثانية سيعارضون مع كونهم في بحر الشريعة.

ثم قال t: وستكون النتيجة أن الطيور والدواب ستأكل لحومهم. لقد واجه أبو بكر t مشاكل كثيرة من بين الخلفاء الراشدين، وقد أُرسل الجيش تحت إمرة أسامة t. وقد أطل التمرد برأسه هنا وهناك في الجزيرة العربية، وكان الناس جاهزين للتمرد في مكة أيضا، ووصلهم شخص فطين فقال لهم ما مفاده: كنتم متأخرين في الإيمان فلا تكونوا أول المرتدين، فامتنَعوا بسماع ذلك.

ثم قال t: ]إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ[ والفريق المذكور هنا لم ينتصروا ولم يفوزوا في زمن أبي بكر ولا في عهد عمر ولا في عصر عثمان وعلي -رضي الله عنهم- قط. أما الفريق الثاني الذين قالوا: ]سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا[ (البقرة:286) كانوا هم الفائزين والمنتصرين. فقد قال I في القرآن الكريم: ]وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[ (البقرة:6) (حقائق الفرقان ج3)

قال المسيح الموعود u: “ما أعرفه هو أنه لا يمكن لأحد أن يكون مؤمنا ومسلما ما لم يتصبغ بصبغة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين. إنهم ما كانوا يحبون الدنيا، بل كانوا قد نذروا حياتهم في سبيل الله. (محاضرة لدهيانة)

ثم قال u: هذه العقيدة ضرورية أن الصديق الأكبر t وعمر الفاروق t وذو النورين يعني عثمان t وعلي المرتضى t كانوا جميعا أمناء في الدين، وأبو بكر t، الذي هو آدم ثان للإسلام، وكذلك عمر الفاروق t وعثمان t لو ما كانوا أمناء صادقين فاليوم كان من الصعب لنا أن نخبر أية آية من القرآن الكريم من الله.

يقول المسيح الموعود u ما نصه: وأَيمُ الله إنه تعالى قد جعل الشيخَين والثالثَ الذي هو ذو النُّورَين، كأبواب للإسلام وطلائع فوج خير الأنام، فمن أنكر شأنهم وحقّر برهانهم، وما تأدّب معهم بل أهانهم، وتصدى للسب وتطاوُل اللسان، فأخاف عليه من سوء الخاتمة وسلب الإيمان. والذين آذوهم ولعنوهم ورموهم بالبهتان، فكان آخر أمرهم قساوة القلب وغضب الرحمن. وإني جربتُ مرارا وأظهرتها إظهارًا، أن بغض هؤلاء السادات من أكبر القواطع عن الله مظهرِ البركات، ومن عاداهم فتُغلَق عليه سُدَدُ الرحمة والحنان، ولا تُفتح له أبواب العلم والعرفان، ويتركه الله في جذبات الدنيا وشهواتها، ويسقط في وهاد النفس وهوّاتها، ويجعله من المبعدين المحجوبين”.

ثم قال u: ما أُنجز بحق الإسلام بعد النبي r إنما أُنجز بواسطة الأصحاب الثلاثة، أي أبي بكر وعمر وعثمان t. ثم قال في ذكر شتائم أهل الشيعة ما نصه: “وكيف نشكوكم على سبّكم وإنكم تلعنون الصحابة كلهم إلا قليلا كالمعدومين، وتلعنون أزواج رسول الله أمّهات المؤمنين، وتحسبون كتاب الله كلاما زِيدَ عليه ونقص، وتقولون إنه بياض عثمان وأنه ليس من رب العالمين. فلعَنكم الله بفسقكم وصرتم قومًا عمين. وحسبتم الإسلام كواد غير ذي زرع خاليا من رجال الله المقرّبين. فأيُّ عِرض بقي مِن أيديكم يا معشر المسرفين؟

ثم قال u ما نصه:

“عُلّمتُ من ربي في أمر الخلافة على وجه التحقيق، وبلغتُ عمق الحقيقة كأهل التدقيق، وأظهر عليّ ربي أن الصِدّيق والفاروق وعثمان، كانوا من أهل الصلاح والإيمان، وكانوا من الذين آثرهم الله وخُصّوا بمواهب الرحمن، وشهد على مزاياهم كثير من ذوي العرفان. تركوا الأوطان لمرضاة حضرة الكبرياء، ودخلوا وطيس كل حرب وما بالَوا حَرَّ ظهيرة الصيف وبرد ليل الشتاء، بل ماسوا في سبل الدين كفتية مترعرعين، وما مالوا إلى قريب ولا غريب، وتركوا الكل لله ربّ العالمين. وإن لهم نشرًا في أعمالهم، ونفحات في أفعالهم، وكلها ترشد إلى روضات درجاتهم وجنات حسناتهم. ونسيمهم يُخبر عن سرّهم بفوحاتها، وأنوارهم تظهر علينا بإناراتها. فاستدِلُّوا بتأرُّجِ عَرفهم على تبلُّج عُرفهم، ولا تتبِعوا الظنون مستعجلين. ولا تتكئوا على بعض الأخبار، إذ فيها سمّ كثير وغلوّ كبير لا يليق بالاعتبار، وكم منها يشابه ريحًا قُلّبًا، أو برقًا خُلّبًا، فاتّقِ الله ولا تكن من متّبعيها”.

إلى هنا انتهى ذكر سوانح سيدنا عثمان t، ويبدأ ذكر سيدنا عمر t مستقبلا بإذن الله. واليوم أفتتح بإذن الله موقعا جديدا أُطلق بعنوان Holyquran.io     إلى جانب alislam.org ویمكن مشاهدته بصورة منفصلة أيضا عن الموقع المركزي. وقد أُعدَّ الإصدار الأول لهذا الموقع محتويا على “نظام البحث” في القرآن الكريم، بحيث يمكن البحث عن أية آية أو كلمة أو موضوع بالعربية والإنجليزية والأردية بواسطة محرك البحث الحديث. وفي هذا البحث يمكن العثور على تراجم معاني القرآن الكريم التي قامت بها الجماعة الإسلامية الأحمدية وغيرهم أيضا. ومع كل آية يمكن أيضا مشاهدة تفسيرها والآيات الأخرى المتعلقة بها. وما زال العمل في هذا المجال جاريا، وسيُعدّ الجزء التالي منه إلى الجلسة السنوية لجماعة بريطانيا لعام 2021م بإذن الله. وإضافة إلى ذلك فقد أُعدّ على موقع  alislam.org إصدار جميل جديد للبحث بعنوان readquran.app لقراءة القرآن الكريم وسماعه. ويتضمن هذا الإصدار التفسير الإنجليزي وملحوظات التفسير الصغير، والترجمة للقرآن الكريم الحرفية، وفهرس المواضيع، إلى جانب أمور أخرى كثيرة تكون مفيدة عند تلاوة القرآن الكريم. ندعو الله تعالى أن يكون هذا المشروع مدعاة لنشر تعليم الإسلام الجميل في العالم، ويوفق أفراد الجماعة للاستفادة منه كما هو حقها. كذلك أرجو الدعاء للأحمديين في باكستان ليغير الله تعالى ظروفهم إلى الأحسن ويهيئ لهم سهولة ويسرا، كما أرجو الدعاء للأحمديين في الجزائر أن يثبت الله أقدامهم، ويغيّر ظروفهم أيضا.

والآن سأصلي صلاة الغائب على بعض المرحومين. تصلني طلبات كثيرة بهذا الشأن ولكن من الصعب أن أذكر هنا الجميع وأصلّي عليهم. على أية حال سأذكر الآن بعض المتوفين وقد ضممتُ إلى هذه القائمة الآخرين أيضا دون أن أذكر أسماءهم. وأدعو الله تعالى أن يغفر لهم جميعا ويرحمهم. على أية حال، سأذكر الآن بعضا منهم. فأولهم هو المرحوم محمد صادق من درغام بور ببنغلاديش. وقد توفِّي بتاريخ 14/11/2020م عن عمر يناهز 75 عاما، إنا لله وإنا إليه راجعون.

لقد وُفِّق المرحوم للخدمة إلى فترة طويلة سكرتيرا وطنيا لمشروع وقف نو إضافة إلى الخدمة في مناصب أخرى. كان يزور فروع الجماعة النائية بانتظام لتنسيق الدورات التربوية مع المشتركين في “وقف نو” وآبائهم. كان يحضر المسجد بالتزام ما لم يمنعه المرض من ذلك. كان المرحوم منخرطا في نظام الوصية. وترك وراءه أرملة وثلاثة أبناء وبنتا.

الجنازة الثانية هي للمرحومة “مختاران بيغم”، زوجة السيد رشيد أحمد أتهوال، من حارة دار اليمن في ربوة. كانت حماة السيد نعيم باجوة عميد جماعة المبشرين في بوركينا فاسو. وتوفيت بتاريخ 16/1/2021م، إنا لله وإنا إليه راجعون. لقد وُفِّقت للخدمة في الهيئة الإدارية للجنة إماء الله في حارة دار اليمن الغربية إلى 16 عاما إجمالا في مناصب مختلفة. وفِّقت لتقديم التضحيات المالية في بلاد مختلفة وقد بلغت تضحياتها المالية إلى مئات الآلاف. وحين فتحت عينها قبيل وفاتها قالت: أين أساوري، وقالت لابنها أن يبعيها فورا ويقدم المبلغ الحاصل إلى رئيس الجماعة -كان المبلغ يقارب ثلاث مئة وخمسين ألفا- لينفقه في تركيب الصحون لالتقاط قناتنا الفضائية، ايم تي ايه.

لقد مات ابناها في حادث السير في ألمانيا في 1995م، وتحملت هذه الصدمة بصبر عظيم ولم تذكر هذا الحادث بشكل الشكوى بل تحملتها راضية برضا الله تعالى. كانت مولعة ومتحمسة جدا لتبليغ الدعوة فكانت تذهب لهذا الغرض إلى قرى بعيدة حول ربوة. كانت تعشق القرآن الكريم فكانت تتلوه كل يوم بانتظام وقد درّست الأطفال أيضا في الحارة قراءة القرآن الكريم. كانت منخرطة في نظام الوصية. تركت وراءها زوجها وابنا وأربع بنات، ثلاث بناتها مقيمات في لندن والرابعة تسكن في بوركينا فاسو. بناتها المقيمات في لندن يخدمن الجماعة. ندعو الله تعالى أن يغفر للمرحومة ويرحمها.

الجنازة التالية هي للسيد منظور أحمد شاد، الذي توفي عن عمر يناهز 82 عاما، إنا لله وإنا إليه راجعون. لقد دخلت الأحمدية في عائلته بواسطة جده حضرة ميان عبد الكريم صحابي المسيح الموعود u في عام 1903م حين سافر u إلى مدينة جِهْلُم لمتابعة قضية رفعها ضده المدعو كرم دين. انتقل المرحوم منظور أحمد شاد إلى كراتشي في عام 1956م، ووفِّق للخدمة كقائد مجلس خدام الأحمدية في محافظة كراتشي وعمل بأحسن ما يرام. ثم خدم بصفة رئيس الجماعة في فرع “دَرِغْ كالوني” ثم بصفة نائب أمير الجماعة في كراتشي. كان المرحوم ضمن الوفد الذي استقبل سيدنا الخليفة الرابع في مدينة “سَكَهَّرْ” ورافقه في السفر إلى المطار وبقي هناك إلى أن سافر حضرته رحمه الله. في عام 2010م انتقل إلى لندن. كان يخدم بانتظام في مستوصف الهوميوباثي قرب مسجد “بيت الفتوح”. كان يخدم قبل وفاته بصفة سكرتير التربية وسكرتير المبايعين الجدد. كان مشتركا في نظام الوصية. ثلاثة من أحفاده يخدمون كدعاة في بريطانيا. ندعو الله تعالى أن يغفر له ويرحمه.

والجنازة التالية هي للسيدة حميده أختر زوجة السيد عبد الرحمن سليم من الولايات المتحدة، وقد توفيت في 19 يناير المنصرم وعمرها 92 عاما. إنا لله وإنا إليه راجعون. وفّق الله المرحومة لخدمة الجماعة طويلا، حوالي خمسين عاما، في لجنة إماء الله في جماعتنا بكراتشي وراولبندي بصفتها السكرتيرة العامة وكذلك رئيسة اللجنة، ومسؤولة عن قيادة مناطق مختلفة. كانت المرحومة عاشقة للخلافة، وكانت توصي أولادها أيضا بالاعتصام بالخلافة بإخلاص. داومت على الصلوات الخمس وصلاة التهجد طوال حياتها. كان تعتني بتعليم القرآن الكريم لأولادها وأولاد الآخرين عناية خاصة. شرّفها الله تعالى بالعمرة أيضا. كانت منخرطة في نظام الوصية. تركت وراءها خمسة أبناء وبنتين. عديد من أولادها يخدمون الدين والجماعة بشتى المناصب، ومنهم الدكتور عبد السلام، والدكتور خليق ملك. غفر الله للمرحومة ورحمها.

والجنازة التالية هي للسيد ناصر بيتر ليتسين. هو أحمدي ألماني وتوفي في 20 يناير المنصرم. إنا لله وإنا إليه راجعون. قالت ابنته: في أحد أيام عام 1983 كان أبي يمر بسوق البلدة إذ وقع بصره على معرض صغير للكتب، على طاولة صغيرة وُضعت عليها كتب تعريفية للإسلام والجماعة، وكان اثنان أو ثلاثة من الأجانب واقفين وراء الطاولة. عند التعارف علِم أبي أن هذا معرض تبليغي للجماعة الأحمدية التي تمثل الإسلام. فبدأ يوجه بعض الأسئلة لهؤلاء الشباب، وأخذ معه بعض المنشورات، وبعد قراءتها اتصل بهؤلاء ثانية وقابلهم. فدعاه هؤلاء الأحمديون الثلاثة إلى تناول الطعام عندهم. وكانت الأيام أيام شهر رمضان، فذهب والداي وقت إفطار الصوم عندهم. وكان هؤلاء قد قدموا الطعام على جرائد وضعوها على الارض. لم يكن عندهم طاولة ليجلسوا حولها للطعام، فوضعوا الجرائد على السجادة ووضعوا عليها الطعام على الأرض. أُعجبَ والداي بالطعام، ولكن بساطة هؤلاء وضيافتهم أعجبتهما أكثرَ. وبعد الطعام جرى بينهم حوار أيضا. ثم بدأت زياراتهم لبيتنا، وبعد مطالعة وتحقيق استغرقا بضعة أشهر، بايع والداي وانضما إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية في عام 1984، وكان ذلك يوم العيد، حيث ذهب أبي السيد ناصر مع بعض الإخوة للعيد وتشرف بالبيعة. كان له شرف إلقاء الخطاب في إحدى الجلسات السنوية أيضا.

وتقول ابنة المرحوم أيضا: كانت أمي شديدة الاهتمام بالدين، وولوعها بالبحث عن الدين الحق أوصلاها إلى الأحمدية، ثم صارت لها علاقة حية مع الإله الحي أيضا، ورأت آية استجابة الدعاء مرارا. (انظروا الآن كيف كان الله تعالى يريها الآيات). تقول ابنتها: كانت أمي لا تقدر على الرؤية بإحدى عينيها، ولكنها لما حضرت الجلسة السنوية بالمملكة المتحدة عام 1986 عاد بصر تلك العين جزئيًا فجأة. كانت عينها تلك من قبل لا تبصر شيئا على الإطلاق، ولكنها بدأت ترى بها قليلا قليلا.

وهذا الأمر ليس بأقل من معجزة لمن كانت عينه لا ترى شيئا على الإطلاق. لقد حصلت هذه المعجزة معها بعد حرمانها من البصر من تلك العين لإحدى عشرة سنة. وقد حظيت أمي بهذه البركة فقط نتيجة الأدعية التي دعت بها في تلك الجلسة.

ثم تقول ابنتها: كانت أمي عندما تأتي إلى هنا تقيم في بيت السيدة خديجة إحدى الأحمديات الألمانيات، وذات يوم خرج أبي وأمي من البيت للتنزه، وذهبا بعيدا وضلا طريقهما إلى البيت. وكان قلقهما يزداد باشتداد ظلام الليل. وبينما كانا واقفين على طريق كان المرور فيه مزدحما جدا، ولم يدريا أين يقفان، وكان الظلام قد اشتد أكثر، قالت أمي لأبي تعال ندع الله تعالى. وما إن انتهيا من الدعاء حتى رأيا زوج بنت السيدة خديجة واقفا بجانب سيارته ويقول لهما: تعالا اركبا السيارة لآخذكما إلى البيت. إن واقعة استجابة الدعاء هذه قد زادت إيمانَ أمي نضارةً وقوةً.

وكتب السيد ليئق منير الداعية في ألمانيا: كانت عائلة ليتسين كلها أحمدية، وكنا نقول عندها إنها العائلة الألمانية الوحيدة التي كلها أحمدية. كان المرحوم شديد الإخلاص، قليل الكلام، نبيل الطبع ومن المتقدمين في التضحيات المالية أيضا. كان يلقي المحاضرات في البرامج التبليغية. كلما ذُكر عنده اسم سيدنا المسيح الموعود u اغرورقت عيناه بالدمع. في إحدى الجلسات الدعوية قدم المرحوم تعاليم الإسلام بأسلوب أخاذ جميل جدا، فجاءني أحد الألمان الذي كان سنه 17 عاما وقال: المعلومات التي حصلت عليها اليوم عن الإسلام لم أجدها من قبل قط. غفر الله للمرحوم ورحمه، وثبت أولاده على الأحمدية.

والجنازة التالية هي للسيدة رضية تنوير من كندا، زوجة الداعية خليل أحمد تنوير، نائب عميد الجامعة الأحمدية بربوة، حيث وافتها المنية في كندا في 27 يناير وعمرها يناهز 58 عاما. كانت مصابة بالسرطان. كانت المرحومة شغوفة جدا بأعمال خدمة الدين منذ صغرها، وظل هذا الشغف عندها حتى الوفاة. وفقها الله تعالى لخدمة الدين لـ 22 عاما حيث قامت بخدمات المحاسبة في شتى الأقسام في مكتب لجنة إماء الله بباكستان وفي مكتب مجلة “مصباح” الشهرية، وظلت تقوم بهذه الخدمات حتى مرضت. كان لها شرف العمل مع السيدة مريم صديقة، (حرم سيدنا المصلح الموعود t) لمدة طويلة وتعلمت منها الكثير، كما نالت من أدعيتها الكثير. تغمد الله المرحومة بمغفرته ورحمته.

والجنازة التالية هي للسيد ميان منظور أحمد غالب ابن ميان شير محمد من “دوده” بمحافظة سرجودها، حيث توفي في 7 فبراير الماضي، إنا لله وإنا إليه راجعون. وفق الله تعالى أخاه الأكبر لقبول دعوة الأحمدية في عام 1955، ثم جعل المرحومَ يذهب مع أخيه الأكبر إلى ربوة، حيث بايع هنالك. كتب ابنه السيد بشير أحمد من بلجيكا: كان أبي عاشقا والها للخلافة، وكان لا يؤول أي أمر صادر من الخلافة، بل كان يطيعه كما هو تماما. (وأنا أعلمه شخصيا، فقد كان بلا شك جد مخلص ووفي وخادم للجماعة ومطيع للخلافة) كان مؤثرا الدين على الدنيا، خادما للدين، مضيافا، بسيط الطبع، معينا للفقراء، دمث الأخلاق، شفيقا، ومحبَّبًا للجميع. وفقه الله لخدمة الدين أولاً في مجلس خدام الأحمدية على صعيد المحافظة وفي مجلس أنصار الله على صعيد المحافظة أيضا، ثم في نظام الجماعة كسكرتير مال، وسكرتير الوقف الجديد والتحريك الجديد لمحافظة سرجودها كلها، وقد قام بهذه الخدمات على أحسن وجه. أحد أحفاده الداعية سفير أحمد يخدم في مكتب السكرتير الخاص هنا في هذه الأيام. غفر الله للمرحوم ورحمه.

والجنازة التالية هي للسيدة بشرى حميد أنور عدني زوجة السيد حميد أنور، من عدن، اليمن، وهي والدة السيد محمد أحمد أنور الذي يعمل متطوعا في قناتنا ايم تي اي، وهي حماة السيد منير أحمد عودة، مدير الإنتاج في ايم تي اي. وافتها المنية في 14 فبراير المنصرم عن عمر يناهر 69 عاما، إنا لله وإنا إليه راجعون. كانت حفيدة لصحابي وصحابية للمسيح الموعود u وهما حضرة حاجي محمد دين ديالوي وحضرة حسين بي بي رضي الله عنهما. وفق الله المرحومة للعمل التطوعي في قناتنا ايم تي اي، وقد عملت بانتظام ولمدة طويلة في نقل ملفات برنامج “لقاء مع العرب” كاملةً، كما خدمت في ايم تي اي العربية أيضا. كانت تشعر بسعادة غامرة في خدمة الجماعة بأي شكل كانت. كانت سيدة صابرة شاكرة، تغمدها الله بواسع مغفرته ورحمته.

والجنازة التالية هي للسيدة نور الصباح ظفر زوجة محمد أفضل ظفر، الداعية في ايلدوريد بكينيا، حيث توفيت في 25 مارس المنصرم عن عمر يناهر 62 عاما، إنا لله وإنا إليه راجعون. كانت المرحومة أصغر بنات الداعية مولانا محمد سعيد الأنصاري المرحوم، وكانت أختًا لزوجة السيد نسيم باجوة الداعية ببريطانيا. كتب زوجها السيد محمد أفضل ظفر: كانت المرحومة مواظبة على الصلوات الخمس والتهجد، وكانت تقوم بتلاوة القرآن الكريم كل يوم بدون انقطاع. كانت موقنة بالدعاء إلى أقصى الحدود. كانت تشتغل بالدعاء كل حين، كما كانت تنصح أولادها بالدعاء دائما. كانت مواظبة على سماع خطبة الخليفة يوم الجمعة، وبعد الخطبة كانت تبين للأولاد أهم ما ورد فيها من أجل تربيتهم. كان تحكي لأولادها كثيرا من الواقعات المثيرة للإيمان الواردة في الحديث والتاريخ وكتب الجماعة، وكانت توصيهم دائما بخدمة الدين والاعتصام بالخلافة. كانت بفضل الله تعالى موصية. كانت تدفع التبرعات بانتظام إلى أقصى الحدود، وكانت تساهم في كل دعوة للإنفاق في سبيل الله تعالى. قد وسع الله قلبها كثيرا من أجل إكرام الضيوف. عشنا معًا لـ 21 عاما، كانت زوجة مواسية جدا تستحق كل مدح وتقدير. كانت رفقتها جديرة بالإشادة.

لقد استشهدت الزوجة الأولى للسيد ظفر مع أربعة أولادها -ثلاث بنات وابن واحد- في فيجي لما كان داعية هناك. والسيدة نور كانت زوجته الثانية التي ربّت ابنتيه من زوجته الأولى أيضا وأحبتهما كأمهما الحقيقية وقد عبرت الابنتان عن ذلك وقالتا بأنها لم تدعنا ندرك أبدًا أنها ليست أمنا.

لقد ربتهما تربية حسنة وعلمتهما تعليمًا جيدًا. يقول السيد ظفر: لم تحسن المرحومة تربية هاتين البنتين فحسب بل أحسنت إلى أهل زوجتي الأولى لدرجة أنهم أيضا يعترفون بحسن أخلاقها.

تقول إحدى هاتين البنتين: جاءت المرحومة في حياتنا كنور وسند وكأم شفوق، وأحبتنا لدرجة لم نشعر بفقدان والدتنا. أنجبت المرحومة بنتًا أخرى غير أنها لم تفرق قط بين هؤلاء البنات الثلاث. كانت عفيفة ومضحية، وكانت توصينا دوما بالتوكل على الله والارتباط بالخلافة والالتزام بالتعاليم الدينية، وكانت تعلمنا احترام الكبار وصلة الرحم. غفر لها الله تعالى ورحمها.

الجنازة التالية هي للسيد سلطان أحمد ريحان -والد السيد محمد أحمد نعيم داعية الجماعة في المكتب العربي المركزي ببريطانيا- الذي توفي في 26 مارس الفائت عن عمر يناهز 83 عامًا. إنا لله وإنا إليه راجعون.

يقول السيد محمد أحمد نعيم: لقد بايع عمي .. الأخ الأكبر لوالدي.. في 1958 بعد البحث في الأحمدية وبعد ذلك بلّغ والدي الدعوة وأرسله إلى الجلسة السنوية في ربوة، ثم بعد قراءة كتاب أو كتابين بايع والدي أيضا بفضل الله تعالى.

ثم يقول: تعرض الأخوان بعد البيعة للمعارضة الشديدة، وكيد لقتلهما ولكن الله تعالى سلّم. وكان المشايخ المعارضون يأتون إلى قريتهما ويقولون لأهلها: ما لكم لا تقدرون على قتل هذين الولدين؟ على أية حال، كان الله تعالى يحفظهما. مع كل ذلك لم يقطعا العلاقة مع أقاربهما غير الأحمديين ومع أهل القرية وظلا على صلة معهم حتى النهاية. وظل المرحوم يحسن إليهم رغم معارضتهم. لقد ترك خلفه ابنين وست بنات. غفر له الله تعالى ورحمه. لم يستطع السيد محمد أحمد نعيم الذهاب للمشاركة في جنازة والده.

الجنازة التالية هي للمولوي غلام قادر -داعية الجماعة من “كالا بن” محافظة “راجوري” في ولاية جامون كشمير- الذي توفي في 26 مارس الفائت عن عمر يناهز 56 عاما. إنا لله وإنا إليه راجعون.

لقد دخلت الأحمدية في عائلة المولوي غلام قادر عن طريق جده السيد بهادر علي. والآن بفضل الله تعالى 13 فردًا من هذه العائلة يخدمون الجماعة. لقد وفق المرحوم لخدمة الجماعة قرابة 34 عامًا وستة أشهر. وحيثما عيّن داعية ظل يؤدي واجبه في مجال التعليم والتربية بطيب الخاطر وبجدّ وإخلاص. كانت لديه خبرة في التبليغ وكان يتحلى بالصمود والمقاومة فيما تعرض له من مشاكل في ميدان التبليغ وما واجه من معارضة. كان صابرًا وشاكرًا وقنوعًا وكان داعية شجاعًا. ترك خلفه زوجته وثلاثة أبناء وبنتين. أحد أبنائه بشير الدين قادر يدرس في السنة الأخيرة بالجامعة الأحمدية في قاديان. غفر له الله تعالى ورحمه.

الجنازة التالية للسيدة محمودة بيغم -زوجة محمد صادق عارف الدرويش من قاديان- التي توفيت في الأول من أبريل الجاري عن عمر يناهز 85 عامًا إثر سكتة قلبية، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كانت المرحومة حفيدة حضرة قاضي أشرف علي t أحد صحابة المسيح الموعود u من منطقة “علي بور كهيرا” في محافظة “مين بور” بولاية يو.بي. كانت هي ابنة السيد قاضي شاد بخش. لقد تزوجت من السيد محمد عارف صادق الدرويش وقضت فترة الدروشة مع زوجها بكل صبر وشكر، وأرت نموذج الصبر والجلد حتى ولو عانت من الفاقة دون أن تظهر لأحد ضيق يدها. كانت مواظبة على الصلوات حتى أنها كانت قلقة تجاه صلواتها أثناء مرض الموت الذي ألم بها. وكانت تهتم بتلاوة القرآن الكريم وتواظب على أداء التبرعات. كانت وثيقة الصلة مع الخلافة، وكانت توصي بها أولادها أيضا. كانت منضمة إلى نظام الوصية، وتركت خلفها ثلاثة أبناء وبنتين. غفر لها الله تعالى ورحمها.

الجنازة التالية هي للسيد خالد سعد الله المصري من الأردن الذي توفي في الأيام الأخيرة عن عمر يناهز 60 عامًا. إنا لله وإنا إليه راجعون. كان هو الأحمدي الأول في عائلته. كان مخلصًا ومواظبا على الصلوات وعلى أداء التبرعات ومطيعًا لنظام الجماعة. كان خلوقًا ومضيافا ومتوددًا. كان يتسم بطبع هادئ وكان قليل الكلام. كان قول الخليفة بالنسبة له قول الفصل. كان يواظب على مشاهدة برامج أم تي أيه ولا سيما على الاستماع إلى الخطبة. غفر له الله تعالى ورحمه.

الجنازة التالية هي للسيد محمد منير من حارة دار الفضل بربوة الذي توفي في أول أبريل الجاري عن عمر يناهز 73 عامًا. إنا لله وإنا إليه راجعون. لقد بايع على يد الخليفة الثالث رحمه الله في عام 1972م. لم تدخل عائلته في الأحمدية لذلك فقد اضطهدوه مرارًا ليترك الأحمدية، بل وأغروه في عام 2003 بعرض مال كثير قائلين بأنه لن يحتاج هو ولا أولاده بعد ذلك لكسب لقمة العيش بشرط أن يترك الأحمدية، ولكنه بقي متمسكًا بالأحمدية.

ابنته السيدة قمر منير زوجة لأحد الواقفين الذي يعمل في إسلام آباد، وله ابن اسمه طاهر وقاص وهو واقف للحياة أيضا. غفر له الله تعالى ورحمه. كان صالحًا ومخلصًا جدًّا، ذا ثغر باسم، ولم يكن يغضب على شيء. كان مواظبا على الصلوات الخمس وعلى أداء التبرعات في وقتها.

يقول أحد أقاربه الحافظ سعيد الرحمن: لقد علّمه والدي مهنة. (لأنه كان غير متزوج آنذاك ولم يكن أقاربه يعاملونه معاملة حسنة، ولذلك فإنه قد جاء إلى والده الذي كان محله على مقربة من منطقته.) فقد علّمه المهنة ثم أخذ يقيم في بيتهم. يقول سعيد الرحمن بأنه كان يواظب على الذهاب إلى المسجد للصلاة وكان يجلس في الصفوف الأمامية. كان مولعا بالتبليغ لدرجة أنه كان يخرج مع زوجته إلى القرى المجاورة لربوة من أجل التبليغ. غفر له الله تعالى ورحمه.

والجنازة التالية هي للمدرس نذير أحمد من حارة دار البركات بربوة الذي توفي في 4 أبريل الجاري عن عمر يناهز 80 عامًا. إنا لله وإنا إليه راجعون. لقد دخلت الأحمدية في عائلته عن طريق والده ميان عمر الدين ابن ميان كرم دين من منطقة “داتا زيد كا” في محافظة سيالكوت، الذي اهتدى لما كان عمره 15 سنة ثم اشترك في الجلسة السنوية عام 1914 أو 1915 وبايع على يد الخليفة الثاني t. لقد اهتدى عن طريق الرؤيا. ثم بعد ذلك لما كان مقيما في قرية 99 الشمالية في “سرغودها” قوطع من قبل أساتذة المدرسة كلهم، ثم في المدرسة نفسها هجم أحد الطلبة على ابنه نصير أحمد البالغ من العمر 9 أعوام فجرح، غير أن الأستاذ المرحوم أبدى صبرًا كبيرا. لقد نجى ابنه في ذلك الوقت إلا أنه مات لاحقا لتعرضه للحمّى. وعند وضع جثمان ابنه في القبر قال بكل صبر وتجالد: يا ابني إنني فخور بك أنك ترحل من هذه الدنيا بعلامة لصدق الجماعة على جسمك.

ما شعر أحد بحاجة لداعية أو معلم للجماعة في قريته ما بقي هو فيها لأنه كان يؤدي هذا الواجب. ثم تمّ نقل وظيفته في مدرسة قرية مجاورة لربوة فانتقل إلى ربوة وظل يؤدي خدماته هناك أيضا. لقد علّم القرآن لكثير من الأطفال الذكور والبنات. تعلّم القرآنَ بالترتيل والتجويد بعد تقاعده من القارئ عاشق حسين وبعد ذلك أجرى دورة ترتيل القرآن للأطفال في حارته. ثم كان يسعى ألا يبقى ولد أو بنت أكمل دراسته الثانوية ولم يحسن قراءة القرآن، فإن وجد أحدًا فكان يقصد بيته ويعلمه القرآن في بيته.

كان مواظبًا على صلاة التهجد منذ الصغر، وبسبب تفشي وباء الكورونا لما مُنع في ربوة مَن كانت أعمارهم فوق الستين من الإتيان إلى المسجد، أخذ المرحوم يصلي صلواته والجمعة في بيته بكل اهتمام.

كان على يقين -بناء على إحدى الرؤى- بأنه سيتوفى عن عمر يناهز ثمانين عاما، وهذا ما حدث بالفعل.

ترك خلفه ثلاثة أبناء وبنتا واحدة. والأبناء الثلاثة من الواقفين حياتهم، وأحدهم السيد عزيز الذي يخدم في إسلام آباد، والثاني السيد نسيم أحمد مبلغ الجماعة في ربوة، والثالث السيد سعيد أحمد عديل وهو أيضا داعية الجماعة في نيجيريا، ولم يستطع أن يحضر جنازة والده ودفنه.

غفر له الله تعالى ورحمه وألهم ذويه وذوي جميع هؤلاء المرحومين الصبر والسلوان ويوفقهم لمواصلة أعمالهم الصالحة. آمين.

About الخليفة الخامس مرزا مسرور أحمد أيده الله بنصره العزيز

حضرة أمير المؤمنين الخليفة الخامس مرزا مسرور أحمد أيده الله بنصره العزيز ولد حضرته في الخامس عشر من أيلول 1950 في مدينة (ربوة) في الباكستان. هو حفيد لمرزا شريف أحمد نجل المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام. أنهى حضرته دراسته الابتدائية في مدرسة تعليم الإسلام في مدينة (ربوة) وحصل على درجة البكالوريوس من كلية “تعليم الإسلام” في نفس المدينة. ثم حصل حضرته على درجة الاختصاص في الاقتصاد الزراعي من كلية الزراعة في مدينة (فيصل آباد) في الباكستان وذلك في عام 1976م.

View all posts by الخليفة الخامس مرزا مسرور أحمد أيده الله بنصره العزيز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *