بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة

الطعن في “مشكاة”

الجامعة الإسلامية بأمريكا الشمالية

والشكوى عليها

23  يناير 2023

د. أيمن فضل عودة

بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ المحترم رئيس الجامعة الإسلامية بأمريكا الشمالية (مشكاة) الأستاذ الدكتور صلاح الصاوي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو أن تصلكم رسالتي هذه وأنتم بخير وصحة وعافية.

الأستاذ المحترم، أود من خلال رسالتي هذه التقدم بشكوى ضد جامعتكم مشكاة، نظرا لقصور مهنيتها وموضوعيتها وحرفيتها، وانعدام مصداقيتها في البحث والتحري الأكاديمي والعلمي.

ولذا فإنني بادئ ذي بدء، أقدم هذه الشكوى إليكم، منتظرا الرد عليها؛ ومن ثم بناء على ردكم سوف أتقدم برفع الشكوى إلى الهيئات العليا المختلفة، إن لم يكن ردكم منصفا ومرضيا ومتفقا مع قواعد العدل العلمي والأكادمي. فقد رأيت أن أقدم هذه الشكوى أولا إليكم، حتى أعرف موقفكم الحقيقي تجاه ما سوف أعرضه، ولكي لا أقع في ظلمكم أو ظلم أساتذتكم المذكورة أسماؤهم في هذه الرسالة.

خلفية هذه الشكوى، أنني قد وصلني قبل حوالي ثلاث سنوات رسالة أو أطروحة دكتوراة للطالب هاني طاهر وعنوانها “حقيقة لغة الميرزا العربية”، مختمومة بختم جامعتكم وبإشراف أساتذتها التالية أسماؤلهم:

الدكتور محمد فوزي عبد ربه كمشرف على هذه الرسالة

الأستاذ الدكتور حسن جاد طبل – عضو لجنة المناقشة

الاستاذ الدكتور عبد الغفار يونس حسين – عضو لجنة المناقشة

وحسب ادعاءات الطالب نفسه، أنه قد صودق له على هذه الرسالة، ومُنح بسببها لقب الدكتوراة في اللغة العربية من جامعتكم. علما أننا قد رأينا الأطروحة إلا أنه لم ينشر الشهادة التي يزعمها، فلم يتسن لنا أن نراها، ولسنا متأكدين إن كان بالفعل قد حصل على الشهادة واللقب أم لا.

ونظرا لكوني من أفراد الجماعة الإسلامية الأحمدية، ومؤمنا بالميرزا غلام أحمد القادياني ومؤمنا بدعواه أنه المسيح الموعود والمهدي المعهود لهذه الأمة، تلقّفت هذه الأطروحة المزعومة وعكفت على دراستها ونقدها من الناحية اللغوية، خاصة فيما يتعلق بالأخطاء اللغوية النحوية والصرفية، وتأثير العجمة على لغته عليه السلام. حيث إن هذه الأمور تشكل العامود الفقري لهذه الأطروحة ونالت نصيب الأسد منها، ولذا فهي المحك الذي يحكم على هذه الأطروحة برمتها؛ ولذا عليه اعتماد نقدي ورسالتي هذه.

فإذا كنا في المواضيع الأخرى التي وردت في الأطروحة، لا نتوقع من شخص حاقد على هذه الجماعة -كالطالب هاني طاهر – أن ينصف الجماعة فيها، لمِا في تلك المواضيع من الإيمانيات والغيبيات والسرد التاريخي والتحقيق الروائي والرأي الأدبي، الذي يعتريه الكثير من الاختلاف النقدي؛ وكذا إذا كنا لا نتوقع هذا من أساتذتكم أيضا، لكونهم لا يؤمنون بالميرزا ودعواه؛ إلا أننا لا يمكننا أن نتجاوز عن موضوع اللغة في نحوها وصرفها بنفس الطريقة، لأن أساتذتكم – وإن كانوا لا يؤمنون بالميرزا عليه السلام وبدعواه- فإنهم يتحملون مسؤولية عظيمة تجاه اللغة العربية نفسها، وتجاه الأمة العربية ولغتها، وتجاه الأمة الإسلامية والقرآن الكريم ولغته التي هي لغة الوحي الربانيّ؛ هذا ناهيك عن المسؤولية التي يتحملونها تجاه جامعاتهم التي يدرّسون فيها وتجاه شهاداتهم ومناصبهم التي يتربعون عليها. وأي تزحزح عن الموضوعية والعدل والتدقيق والبحث الأكاديمي العميق في هذه المواضيع اللغوية من قبلهم، فهو بمثابة خيانة عظمى لا تغتفر بحق كل هذه الأطر التي ذكرتها من قبل، لا سيما خيانة عظمى بحق اللغة العربية نفسها.

لذلك فإنني أكتب إليكم رسالتي هذه منبّها ومنوّها وواعظا وناصحا وشاكيا ومنذرا ومعذرا نفسي بعد هذا الإنذار، بأن  تهتموا برسالتي هذه اهتماما جادا، وأن توافوني بردكم عليها، حيث إنني عازم على إيصال الشكوى إلى مستويات أعلى إن لم أر موقفا صحيحا منكم بعد هذا التنبيه والإنذار.

فمن خلال دراستي ونقدي لأمور اللغة الصرفية والنحوية الواردة في هذه الأطروحة المزعومة، اتضح أن هذه الأطروحة ما هي إلا أضحوكة ومهزلة لغوية، تشكل وصمة عار كبرى على جبين جامعتكم وأساتذتكم القائمين عليها، وهي إن وُوفق عليها  واعتُمدت كعمل أدبي أو علمي أكاديمي، فهي في الحقيقة طامة وبلوى كبرى، نزلت على اللغة العربية أولا، وتضع الفأس على رأس القرآن الكريم ولغته ثانيا، وتحيق بالدين الإسلامي بما يشمله من مصادر دينية عريقة ككتب الحديث والتفسير والسيَر ثالثا، وتجعل من البحث الأكاديمي العلمي مجرد مهزلة لا تمت إلى تحري الحقيقة بصلة؛ وذلك لما تحويه هذه الأطروحة من أخطاء وآراء لغوية قاتلة، تفتك في أصول اللغة العربية بصرفها ونحوها، وتهدم أسس اللغة العربية كلها، في كل الأبواب التي طُرقت.

وهذا كله يتأتى مما رأيته من الحقائق التالية البادية من دراسة هذه الأطروحة:

1: بعد دراسة معظم ما جاء في هذه الرسالة من أمور النحو والصرف تبين واتضح لي أن معظم ما جاء في هذه الأطروحة – إذا ليس كل ما جاء فيها، حيث إني لا زلت مستمرا في دراستها-  على أنه أخطاء لغوية عند الميرزا عليه السلام، ما هي إلا لغات عربية أصيلة فصيحة وصحيحة، لها ما يؤيدها من وجوه اللغة العربية الواسعة والمختلفة، ولها توجيهات وتخريجات لغوية مختلفة، بحيث لا يمكن لأي عالم حقيقي باللغة العربية يحترم عقله وضميره ويحترم لغته وعلمه بلغته العربية، ويحترم الشهادة التي يحملها والجامعة التي يدرّس فيها، أن يقول بخطأ هذه الأمور، وأن لا يقر بوجود توجيهات لهذه المسائل اللغوية.

2: هذه الأطروحة تفتقر إلى البحث العلمي الدقيق والمعمّق في اللغة العربية، فيغلب عليها عرض المواضيع اللغوية بعرض صبيانيّ سطحيّ ضحْل، لا تجد فيه رجوعا إلى أمّات المراجع اللغوية والنحوية وذكر الآراء اللغوية النحوية والصرفية فيه. كما لا تعتمد على أراء مجامع اللغة التي عُنيت بالعديد مما جاء في هذه الأطروحة. فيغلب عليها مجرد الحشو للأخطاء المزعومة لملأ صفحات الرسالة دون سند وإثبات لغوي قطعي، ودون مناقشة علمية أكاديمية جادة، تحيط باللغات العربية وبالآراء والمدارس والمذاهب اللغوية المختلفة.

3: إن أكبر الطامات في هذه الأطروحة أنها تطعن في لغة القرآن الكريم، وتدّعي الخطأ في تراكيب ولغات عربية موجودة في القرآن الكريم وفي القراءات القرآنية المختلفة، فهي تطعن في الوحي الإلهي وتصمه بالخطأ وقلة الفصاحة وفقر البلاغة، بل وبالركاكة أيضا؛ وبذلك تضع الفأس على رأس الإسلام. والقراءات القرآنية كما تعلمون حجة في اللغة على اعتبارها من عصور الاحتجاج اللغوي.

4: إن ثاني الطامات في هذه الأطروحة أنها تطعن في فصيح الكلام الوارد في المصادر العربية القديمة، كالحديث الشريف، وكذا تطعن في ما هو أفصح منه ووارد في عصور الاحتجاج اللغوي، فتضع الفأس على أصول اللغة والنحو والصرف، وتضرب بها عرض الحائط، وذلك كالقرآن الكريم والقراءات القرآنية والحديث الشريف ولغة الإمام الشافعي، التي تعتبر هي الأخرى عند المحققين حجة في اللغة.

5: ومن ثالث الطامات في هذه الأطروحة أنها تنقض العديد من قرارات المجامع اللغوية الحديثة، لا سيما مجمع اللغة المصري، فتجعله بمن فيه من علماء أفذاذ في اللغة كعباس حسن وأحمد شوقي ضيف ومحمد شوقي أمين، مع قراراتهم اللغوية القيّمة المبنية على التحقيق والتمحيص في اللغة، تجعلها لا قيمة لها، وتضرب بها عرض الحائط.

6: ومن رابع الطامات في هذه الأطروحة، أنها تناقض أبجديات النحو الصرف المنصوص عليها في السطور الأولى من أبواب النحو والصرف، والتي لا بد أن يكون مطلعا عليها كل دارس للغة العربية، ناهيك عن باحث أو عالم أو أستاذ للغة العربية.

7: ومن كبريات المهازل التي لا تغتفر في هذه الأطروحة طعنها في المعاجم اللغوية ومفرداتها، وذلك بادعائها أن العديد من المفردات العربية ليست هي من العربية، أو أنها عجمة أو لغة أردية، رغم وجودها في أمات المعاجم العربية، أو رغم إمكانية اشتقاقها من المفردات الأصلية العربية.

8: يغلب على هذه الأطروحة الجهل المدقع في دقائق اللغة العربية، التي لا بد أن يتنبّه لها الأساتذة المشرفون عليها، فلا نستطيع أن نلوم الطالب هاني طاهر على جهله هذا، لأنه يبقى في عداد “الطالب” الذي يقدم أطروحة ويطلب فيها العون والمشورة والتوجيه والتنبيه من علمائكم ؛ فأن يكون هو جاهل في هذه الأمور هذا أمر طبيعي، فالطالب يبقى في عداد الطالب، ولكن السؤال الذي يُسأل أين علماؤكم وأساتذتكم من كل هذه المهازل اللغوية !؟

فكل اللوم في هذا الجهل المستطير في اللغة يقع على رؤوس أساتذتكم المشرفين على هذه الأطروحة، إذ كيف لا يخجلون على أنفسهم أن يصادقوا عل مثل هكذا أخطاء لغوية قاتلة مهينة للغة ومهينة للأمة العربية والإسلامية؛ والنيل من لغتها أكاديميا في جامعة عربية حقيق أن تحفظ اللغة العربية وأسسها وتحفظ القرآن الكريم والدين الإسلامي، لا أن تطعن فيها !؟

9: ومن الطامات العامات في هذه الأطروحة أنها تعتبر الكثير من فصيح الكلام الوارد في القرآن الكريم وقراءاته تعتبره عجمة وتأثر بالللغة الأردية .

10: فمحصلة الأمر أن ما جاء في هذه الأطروحة من أخطاء لغوية مزعومة عند المسيح الموعود عليه السلام (الميرزا)، ما هي لغات عربية صحيحة وفصيحة تندرج تحت فصيح الكلام من لغات العرب المختلفة، والتي تُقر بها أمات المراجع اللغوية والمذاهب والمدارس اللغوية المختلفة، لا سيما مصادر عصور الاحتجاج اللغوي، وهي تندرج في معظمها تحت ما يلي:

أ: لغات القبائل العربية القديمة: كإلزام المثنى الألف في جميع حالات إعرابه، وكذلك ما سُمي بلغة أكلوني البراغيث، والتي هي لغة  فصيحة كما يقرّ بذلك عباس حسن في نحوه الوافي، وهي رائجة في قبائلها والمصادر القديمة، خاصة في الحديث الشريف. وهي كذلك لغة قرآنية بغض النظر عن تأويلات النحاة لها.

ب:  اللغات والظواهر والأساليب العالية التي بقيت محصورة في المصادر العربية القديمة كالقرآن الكريم، ومن هذه الأساليب التضمين وأساليب الحمل على المعنى، من تذكير المؤنت وتأنيث المذكر حملا على المعنى.

ت: جزء من هذه اللغات قد يعود إلى عصر متقادم من العصر الجاهلي، لم تكن فيه اللغة العربية قد تطورت بعد وأخذت لها منحى موحدا في بعض نواحيها، لنرى فيها ظاهرة ولغة لا تُلحق علامة التأنيث بالفعل وإن كان الفاعل مؤنثا حقيقيا فتقول: جاء هند أو هند جاء. وهي لغة نص عليها سيبويه في كتابه.

ث: بعض من هذه اللغات لغات عربية قديمة، لم تنقلها إلينا الكتب النحوية، وإنما رأينا لها أمثلة في بعض الكتب كرسالة الإمام الشافعي، وذلك كاللغة التي تعتبر “شبه الجملة” مبتدأ واسما للنواسخ، على النقيض من إحدى أكبر مسلمات صناعة النحو المعروفة.

ج: لغات وألفاظ نادرة جدا حتى في الكتب والمصادر القديمة، لأنها متعلقة في علم اشتقاق الألفاظ والمفردات التي لم تشملها المعاجم العربية، والتي لا يجرؤ على اشتقاقها إلا من علم دقائق هذه القواعد وامتلك ناصية اللغة وبحق؛ وذلك في اشتقاق المصادر المختلفة وقياسيتها. فبينا نرى اختلاف النحاة في قياسية اشتقاق المصادر على الأوزان التي وضعوها هم بأنفسهم، نرى المسيح الموعود يأخذ بهذا القياس وصحته ليشتق المصدر من الفعل الثلاثي على وزن (فَعالة) ليأتي لنا بمفردات لم تحوها المعاجم العربية مثل كلمة (هَلاكة وخَجالة)، وليأتي مجمع اللغة العربية المصري بعد حضرته عليه السلام بأكثر من نصف قرن، ليجوّز ويقرّ بصحة هذه الاشتقاقات.

د: لغات ومسائل نحوية أو صرفية انفرد فيها مذهب معين من مذاهب المدارس النحوية أو أحد علمائها على اعتبار هذا العالم مذهبا خاصا بذاته، أو أخذت بها بعض المذاهب دون غيرها، كالأخذ والاحتجاج بالقراءت القرآنية وشواذها وهو ما كانت سمة المدرسة الكوفية والأندلسية على وجه الخصوص، أو الأخذ بلغات الحديث الشريف والاحتجاج به على مذهب ابن مالك خاصة، أو صرف الممنوع من الصرف على مذهب الكسائي والأخفش وغيرهما، أو نصب كلمة (أجمعين) على مذهب ابن كيسان وابن مالك، أو إضافة مضافين إلى نفس (المضاف إليه) على مذهب الفراء، وتذكير الفعل المسند إلى ضمير عائد إلى مؤنث مجازي على مذهب ابن كيسان، ودخول (كلّما) على الفعل المضارع على مذهب سيبويه؛ وغيره الكثير مما تميّزت فيه بعض المذاهب عن غيرها.

فحقيقة هذه الأطروحة البائسة أنها لم تتنبه لكل هذا وقد جئنا به مختصرا منعا للإطالة. ولكي لا أكون عاما في الكلام أقدم لكم نقدي لأساتذتكم بصيغة أسئلة عينية، بناء على ما جاء في هذه الأطروحة؛ ينبغي على أساتذتكم وعلى جامعتكم وعلى حضرتكم أن تجيبوا على هذه الأسئلة، ليتبين حقيقة موقفكم من هذه الأطروحة. وما هذه إلا عيّنة بسيطة من الأسئلة والنقد، الذي بإمكاننا أن نسوقه لهدم هذه الأطروحة وجعلها خاوية على عروشها، نبينه بعناوين رأسية، رغم تداخلها وتقاطعها مع بعضها؛ كما يلي:

الجهل والطعن في القرآن الكريم ولغته:

1: كيف يمكن لأساتذتكم أن يدّعوا وقوع الفصل بين المؤكَّد ولفظ التوكيد المعنوي في عبارة كمثل: والخَلق ينامون كلهم. على الرغم من أنه لا فصل واقع فيها!؟؟؟ وكيف لهم أن يخطّئوا أو يدعوا الركاكة وقلة الفصاحة وضعف البلاغة في الفصل بين التأكيد المعنوي والمؤكَّد كما في عبارة: إن أجزاء النبوة توجد في التحديث كلها. في الوقت الذي نجد فيه هذا الفصل في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} (الأحزاب 52)؟

2: ومن العجب العجاب أن نرى أساتذتكم  يخطّئون جزم المضارع في عبارة : “أن لا تمارِهم” وهي في القرآن الكريم في الآية: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (27)} (الحج 27) ، فأين أساتذتكم من القرآن الكريم ولغته؟

3: ومن العجيب الذي لا يقل عجبا عن سابقه أن نرى أساتذتكم يخطّئون دخول الفاء على الجملة الفعلية الماضوية و المضارعة في جواب الشرط، وذلك رغم وروده في القرآن الكريم في الآية التالية: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ} (النمل 91) والآية: { وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ } (المائدة 96) ورغم وروده في القراءات القرآنية كمثل قراءة: { إِنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى } (البقرة 283)

 

4: ومن كبريات المهازل، أن نرى أساتذتكم يغيب عنهم أحد الأساليب البليغة في تعدية الفعل وإلزامه، وهو أسلوب التضمين؛ ليُخيل إليهم أن أخطاء وقعت في تعدية الفعل ولزومه؟ ألم يسمع أساتذتكم بهذا الأسلوب البليغ  الذي يعتمده بلغاء اللغة في كتاباتهم؟ ألم يطلع أساتذتكم على قرار مجمع اللغة العربية المصري في تجويز هذا الأسلوب واعتباره قياسيا على بلغاء اللغة العارفين بها؟  عدا عن أن القرآن الكريم يزخر بالعبارات التي يدخلها التضمين، كقوله تعالى: وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} (آل عمران 116)؟ (ينظر: النحو الوافي 2/264- حيث البحث الخاص بالتضمين)

5: كيف يمكن أن يغيب عن أذهان وعلم أساتذتكم مسألة “جواز إمكانية نيابة حروف الجر مناب بعضها البعض وفق المذهب الكوفي أو على التضمين” وما أقر به مجمع اللغة العربية المصري، حتى يدّعوا الخطأ والخلط بين الحروف ومعانيها في مثل الفقرة التالية : ويقولون بإخوانهم إنّا نتبع أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم.  والفقرة: أرفعك من قدرتي. فأمثالها من القرآن الكريم قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} أي: على، وقال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} أي: بأمر الله. وهذا كله إن لم يوجَّه على النيابة في أحرف الجر فتوجيهه الثاني على التضمين أو المجاز. (ينظر: النحو الوافي 2/537 ، حيث الحديث عن نيابة أحرف الجر على المذاهب المختلفة) كما (ينظر : القرارات المجمعية في الألفاظ والأساليب من 1934 – 1987م لمجمع اللغة العربية بالقاهرة)

كما ويرد هذا الفن في لغة الإمام الشافعي حيث يقول عنه المحقق أحمد شاكر في تحقيق الرسالة ما يلي: الشافعي يكثر التنويع في استعمال حروف الجر، ويعلو في عبارته عن مستوى العلماء.

6: كيف يجرؤ أساتذتكم على القدح بفصاحة لغة أكلوني البراغيث واعتبارها من الضعف البلاغي، وهي في القرآن الكريم في الآيات: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} (الأنبياء 4) فمهما اختلف النحاة في توجيه هذه الآية ومثيلها، ومنهم من يأخذها على ما هي عليه من لغة “أكلوني البراغيث” وهي لغة عربية فصيحة تكلمت بها بعض القبائل العربية الفصيحة، ولها تفسيراتها ومسوغاتها عند فريق من النحاة، فمهما كان الاختلاف فلا يهمنا إلا أن التركيب بنفسه موجود في القرآن الكريم، والقدح بفصاحة التركيب هو قدح بفصاحة القرآن الكريم؟ من أين حصل أساتذتكم على هذه الجرأة في الطعن في فصاحة وبلاغة القرآن الكريم مرارا وتكرارا؟

 

الجهل والطعن في القراءات القرآنية :

 

7:  كيف لأساتذتكم  أن يخطّئوا رفع المستثنى في الاستثناء التام الموجب، كالقول: “صاروا سباعا … إلا قليلٌ منهم ” وهو في القراءات القرآنية مثل: { فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} (البقرة 250) ألا يعلم أساتذتكم أن القراءات القرآنية حجة في اللغة على اعتبارها من عصور الاحتجاج اللغوي؟ أوَليس هذا قدح في النصوص الإلهية على اعتبار القراءات من الوحي الإلهي، وأظنكم ممن تؤمنون بذلك؟

8: كيف لأساتذتكم أن يخطّئوا الفعل (يواخي) وهو على لغات العرب التي خففت الهمز ؟ ألم يسمع أساتذتكم أن من العرب من نبر أي حقق الحمزة، ومنهم من لم ينبر أي خفف الهمزة أو حوّلها إلى أحرف المد كالألف والواو والياء؟ ألا يعلم أساتذتكم أن تخفيف الهمز هي لغة أهل الحجاز وقريش ولغة النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول ابن دريد “ليس في لغة النبي صلى الله عليه وسلم الهمز”. أوليست قريش من فصحاء العرب أو أفصحها على الرأي الآخر؟

وتخفيف الهمزة فاشٍ في القراءات القرآنية ومنها:

_قراءة ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وغيرهم بالهمزة في: {وَآخَرُونَ مُرْجَئونَ لِأَمْرِ اللَّهِ } (التوبة 106) و { تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ } (الأحزاب 52)؛ وغيرهم قرأها مخففة: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ } (التوبة 106) { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ } (الأحزاب 52)

وتخفيف الهمزة وارد في لغة الإمام الشافعي كقوله: ” أنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنَ القُرَآن “، فقال في ((مُبْتَدَاهُ)) ثلاث كلماتٍ: ” التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ “، فَبِأيِّ التشهد أخَذْتَ؟ [الرسالة للشافعي (1/ 267)]

9:  كيف لا يخجل أساتذتكم من أن يخطّئوا قول المسيح الموعود عليه السلام “أكان للناس عجب” وهي في الحقيقة قراءة قرآنية ،كما قراءة ابن مسعود وابن عباس :{ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبٌ أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ } (يونس 3) ولها توجيهاتها النحوية المختلفة؟

10: كيف لأساتذتكم أن يخطّئوا صرف الممنوع من الصرف، وهي لغة فاشية في القراءات القرآنية، مثل قراءة: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثًا وَيَعُوقًا وَنَسْرًا؟. وفاشية في الحديث الشريف، كالحديث: {لَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ } (مسند أحمد, كتاب مسند الشاميين)  وكيف يمكنهم تخطيئ صرف صيغ منتهى الجموع، رغم فشوّ هذا الصرف في هذه الصيغ في اللغة العربية، حتى ادعى قوم من النحاة التخيير في صرفها وعدم صرفها؛ وقالوا فيها بيتا من الشعر يقول:
والصرف في الجمع جاء كثيرا        حتى ادعى قوم به التخييرا؟

11 :  كيف لأساتذتكم أن يقولوا بالخطأ في الأفعال الخمسة في مثل الفقرة التالية: يتكلمون بأعلى الإشارة حتى يتجاوزون نظر النظّارة “؛ أولم يسمع أساتذتكم بـ “حتى التي لحكاية الحال” ولا يفرقون بينها وبين “حتى التي تنصب الفعل المضارع”. وهي كما في القراءات القرآنية: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ } (البقرة 215) قراءة نافع . (ينظر : {شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح 130})

 

الجهل والطعن في المعاجم العريقة للّغة العربية:

12: كيف لأساتذتكم أن يخطّئوا كلمة (المتبدّعين) وأن يعتبروها مما لم تأت به اللغة، رغم أن الفعل تبدَّع ومصدره (التبدع) واشتقاقاته المختلفة (متبدِّع/ متبدِّعة/ متبدِّعون/ متبدَّع/ متبدَّعة)، قد أوردتها المعاجم العربية العريقة، مثل: لسان العرب وتاج العروس، هذا بالإضافة إلى الكثير من المصادر الإسلامية واللغوية الأخرى. وقد وردت على لسان الصحابة مثل ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما، مما يشهد أنها من فصيح اللغة ومن عصور الاحتجاج اللغوي. ووردت على لسان كبار الأئمة والمفسرين مثل ابن تيمية.

وهنا أحيلكم إلى  لسان العرب (8/ 6) حيث يقول:

وأَبْدَعَ وابْتَدَعَ وتَبَدَّع: أتَى بِبدْعةٍ، قَالَ اللهِ تَعَالَى: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها.

 

13: كيف لا يخجل أساتذتكم من تخطيء كلمة (جهْلة/ جهَلات) والقول إنها ليست من العربية؛ بينما نجد المعاجم والمصادر العربية والإسلامية تعج وتضج بها، وهاكم على سبيل المثال لا الحصر ما جاء في لسان العرب وتاج العروس:

_ لسان العرب (14/ 449)

صبا: الصَّبْوَة: جَهْلَة الفُتُوَّةِ واللَّهْوِ مِنَ الغَزَل، وَمِنْهُ التَّصابي والصِّبا. صَبا صَبْواً وصُبُوّاً وصِبىً

_ تاج العروس (35/ 208) (من شعر كُثير عزة،من شعراء العصر الأموي وعصور الاحتجاج اللغوي)

قالَ كثيِّرُ عزَّةَ: فَمَا وَجُدوا فيكَ ابنَ مَرْوانَ سَقْطةً         ولا جَهْلةً فِي مازِقٍ تَسْتَكِينُها

 

 

الجهل والطعن في الحديث الشريف:

14: كيف لأساتذتكم أن يخطّئوا الفعل (تعاصون) ويعتبرونها خطأ في الفعل المضارع؟ هل من المعقول أن أساتذكم لا يعرفون أصل هذا الفعل وهو (تتعاصون) فحذفت منه إحدى التاءين للتخفيف كما هو معروف في الأوزان (تفعّل وتفاعل ) التي تدخلها تاء المضارعة، وهو أمر من بديهيات الصرف والنحو ؟ أليس هذا طعن في القرآن الكريم ولغته!؟ حيث جاء فيه نفس هذا الحذف في الأفعال التالية: تَنَزَّلُ تَذَكَّرُونَ تَلَهَّى تَمَنَّوْنَ ؟ أليس هذا طعن في الحديث الشريف الذي جاء فيه هذا الحذف أيضا كما في:

{وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا} (صحيح البخاري, كتاب الأدب) بدلا من القول: تتحسسوا/ تتجسسوا/ تتحاسدوا/ تتدابروا/ تتباغضوا.

أليس هذا طعن في الحديث الشريف التالي الذي ورد فيه نفس الفعل:

” فلما كان عند خروج البعث دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة وعمرا فقال: لا تعاصيا، فلما فصلا من المدينة خلا أبو عبيدة بعمرو فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي وإليك أن لا تعاصيا،” [كنز العمال (10/ 598)]

 

الجهل والطعن بقرارات مجامع اللغة لا سيما المجمع المصري:

15: كيف لأساتذتكم أن يخطّئوا كلمة (المنقّدون) واعتبارها خطأ في اشتقاق اسم الفاعل، ومما لم تأت به اللغة!؟ وكيف لهم أن يخطئوا كلمة (تنقيد) واعتبارها كلمة أردية ومن تاثير اللغة الأردية على المسيح الموعود عليه السلام؟  ألم يسمع هؤلاء بالفعل (نقّد) !؟ ألا يعرف أساتذتكم قياسية اشتقاق الفعل على وزن (فعّل) من الوزن (فَعَل)؟ أيعقل أن يجهل أساتذتكم هذه الأمور؟ ألم يطلع هؤلاء على قرار مجمع اللغة العربية المصري الذي يجيز هذا الاشتقاق!؟ ألا يعلم أساتذتكم أن الكثير من الاشتقاقات اللغوية ليست بالضرورة موجودة في المعاجم اللغوية؟ وقد أجاز مجمع اللغة العربية القاهري إكمال الاشتقاقات في المادة التي لم ترد بقيّتها في المعاجم؛ ألا يعلم أساتذتكم هذه الأساسيات الأبجدية في اللغة العربية وعلومها؟ ألم يسمع أساتذتكم بكتاب : “أبكار المنن في تنقيد آثار السنن” ليلمعوا أن الكلمة عربية؟

وهنا أحيلكم إلى [معجم الصواب اللغوي للدكتور أحمد مختار (2/ 973)]

 

16: كيف لأساتذتكم أن يخطّئوا الكلمات (خجالة)، و(هلاكة)، و (صداقة) بمعنى الصدق، و(الحفاظة) بمعنى الحفظ والحماية ، واعتبارها أخطاء في اشتقاق المصدر، أو حتى اعتبارها كلمات أردية، وقد أقر مجمع اللغة العربية قياسية اشتقاق المصادل على وزن (فَعالة) قياسا على الكثير المسموع من اللغة على هذا الوزن في مختلِف أبواب الفعل، وذلك بتجويز المجمع تحويل كل فعل ثلاثي إلى باب (فعُل) بضم العين، إذا احتمل دلالة الثبوت والاستمرار، أو المدح والذم، أو التعجب، وقد جاء هذا في قرار المجمع من الدورة الأربعين . (يُنظر: [ في أصول اللغة، ج 2/ص9- 8])

 

17:  إنه لمن عجيب الأمر قلة اطلاع أساتذتكم على قرارات مجمع اللغة العربية مرة تلو الأخرى ومن موضوع لآخر ، فكيف لهم أن يخطّئوا العطف ب(أو) بدلا من (أم) بعد ألف التسوية وهي في القراءات القرآنية كما : قراءة : {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَو لَمْ تُنْذِرْهُمْ} (البقرة 7) وقد جوّز مجمع اللغة العربية القاهري هذا مطلقا. (ينظر: النحو الوافي (3/ 586 – 588) حيث قرار المجمع في هذا الشأن)

 

 

الطعن والجهل بأبجديات النحو والصرف :

 

18: وأما في مسائل التذكير والتأنيث فحدث ولا حرج ! حيث يظهر جهل أساتذتكم بالعديد من القواعد النحوية المعروفة، والتي تجيز التذكير والتأنيث في أحوال مختلفة كالتذكير مع المؤنث المجازي، وهو وارد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ} (الأَنْفال 36) ، أو التذكير مع جموع التكسير كقوله تعالى : لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا  (الحج 38)، أو اكتساب المضاف التذكير والتأنيث من المضاف إليه ، أو حتى التذكير والتأنيث حملا على المعنى وهو أسلوب متبع في المصادر القديمة . وهذه كلها من أبجديات النحو التي تنص عليها كل المراجع النحوية ، أما عند أساتذتكم فهي مصنفة على أنها عُجمة وتأثر باللغة الأردية، فأين ستذهبون من هذا العار؟!

 

19: أيعقل بالله عليكم!!!! أن يقول أساتذتكم بخطأ كلمة (نُقول) جمع (نقل) واعتبارها كلمة أردية لا أثر لها في اللغة العربية ومعاجمها!؟؟؟ هذا مثال واضح على أن الطالب في أطروحته لم يتكلف عناء البحث البسيط ليعلم صحة هذه الكلمة. ألا يعلم أساتذتكم أن اشتقاق جمع التكسير على صيغة (فُعول) تطّرد في صيغة ( فَعْل) من الاسم الثلاثي الساكن العين بشرط أن يكون مفتوح الفاء، ليس معتل العين بالواو!؟؟ كالقول: بعل بعول، فحل فحول…

كيف يمكن أن تغيب أبجديات وبديهيات الصرف هذه عن أذهان وعيون أساتذتكم؟ كيف!!؟  أليست هذه من كبريات المهازل!؟

 

 

الجهل والطعن بلغة الإمام الشافعي الحجة في اللغة:

 

20: كيف لأساتذتكم  أن يخطّئوا ثبوت حرف العلة في المضارع المجزوم كالقول: فليُفتي المفتون، وهي في القراءات القرآنية مثل :{لَا تخف دركا وَلَا تخشى} (طه 77) وواردة لغة الإمام الشافعي الحجة مثل قوله: الَّتِي لَمْ تُصَلِّي مَعَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ.؟

21: ليس من الغريب أن يغبب عن طالب سطحي المعرفة باللغة والنحو كهاني طاهر الكثير من غرائب النحو وطرائفه ودقائقه ، ولكن كيف يمكن أن يحدث مثل هذا  لأساتذتكم  المشرفين على أطروحات الدكتوراة المختلفة ، فحقيق عليهم أن يكونوا على اطلاع واسع بدقائق اللغة  وطرائفها ؛ فكيف لهم أن يتوهموا نصب اسم كان المؤخر أو رفع اسم إن المؤخر، وهي في الحقيقة أخبار وليست أسماء، على اعتبار شبه الجملة  المقدم اسما للنواسخ،كالفقرة: كان في الهند نبيًا والفقرة : فإن لهم شأنٌ كبير؛ و كما يظهر في لغة الإمام الشافعي في ستِّ مواضع من رسالته؛ حيث قال رضي الله عنه: كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا. نعم إن اعتبار “شبه الجملة” مبتدأ واسما للنواسخ لهو من غرائب النحو الذي يقر به البيانيون على خلاف من النحويين، وهنا أحيلكم إلى بحث للدكتور عبد الحميد حمود الشّمري بعنوان “ العدول عن المالوف في إعراب شبه الجملة”  كما أحيلكم إلى أقوال المحقق أحمد شاكر في تحقيقه لرسالة الشافعي وما علق عليه في الأقوال المشابهة من لغة الشافعي كاللتي ذكرت آنفا، وذلك في رقم 7 من هامش صفحة 174 و175 من الرسالة.

 

 

22: ومن طرائف النحو كذلك إضمار وحذف ضمير الشأن إسما لإنّ، ليرتفع ما بعدها من الأسماء كما في الفقرة: فإن لهم شأنٌ كبير؛ فيخيل لأساتذتكم أن اسم إن المؤخر مرفوع وهم لا يدرون أنه متخرج على حذف ضمير الشأن إسما لإن. أيعقل أن يكون إلمام أساتذتكم بالنحو سطحيا ضحلا فيغرقون في شبر من ماء محيط اللغة!؟؟؟

 

23: والأعجب من كل هذا أن أساتذتكم لا اطلاع لهم على اللغات العربية القديمة الفصيحة، فيجعلونها في عداد الخطأ اللغوي، كلغة إثبات النون في الاسم المنقوص، رغم فشوها في لغة الإمام الشافعي الحجة !!!

الجهل والطعن في لغة كبار شعراء العرب كالمتنبي:

24: كيف لعلمائكم أن يخطئوا وقوع ألفاظ التوكيد المعنوي معمولة للعوامل المختلفة كالقول: والتطعيم جعَل كلَّهُم في ساعة أمواتا. وهو أمر جائز يقر به النحو الوافي ووارد في شعر المتنبي بقوله : أرى كلَّنا يبغي الحياةَ بسعيهِ … حريصاً عليها مُستَهاماً بها صبّا (للمتنبي) [ الوساطه بين المتنبي وخصومه ونقد شعره (ص: 110)] ؟

وقد أورد صاحب الأطروحة نقلا عن عباس حسن في النحو الوافي رأي جمهرة النحاة في منع حذف المؤكّد ؛ إلا أنه لم ينصف الموضوع -على علمه به -، بنقل ما قاله عباس حسن في موضع آخر من  إمكانية ورود ألفاظ التوكيد المعنوي معمولة للعوامل الإعرابية المختلفة؛ وإن كانت على قلة في كلمة (كل) . وفي الحقيقة فإن ورودها بهذه الصورة يخرجها من باب التوكيد – إعرابا – فكيف يمكن التذرع بعدها بحذف المؤكد لتبرير الخطأ فيها، وهي لا تمت إلى هذا الباب إعرابا.

أوَليست الأمانة الفكرية والبحث الموضوعي والمهنية الصادقة ، تحتم على الطالب وعلى المشرفين عليه تناول الموضوع بالتفصيل الذي يليق به، ووضعه تحت التعريف الذي يليق به، بدلا من تصنيفه في عداد الأخطاء في التوابع!؟ أوَليست الأمانة الفكرية والبحث الدقيق والموضوعية تحتم الإقرار بجواز هذا الأسلوب على قلة؛  أوّلًا لتجويز فريق من النحاة له، ولوروده في شعر المتنبي ولغته مثلا لا حصرا!؟

هذا غيض من فيض:

كانت هذه عيّنة من الأسئلة، وهي غيض من فيض مما يمكني أن أسوقه لكم طعنا بهذه الأطروحة الأضحوكة، فلو شئتُ لجعلتها أكثر من مائة سؤال، ولكن هذه العينة كافية لتقويض هذه الأطروحة ولتجعلها صعيدا زلقا. وإن كنتم تريدون الاستزادة في تقويض كل ما جاء في هذه الأطروحة، فلكم أن تطّلعوا على الكتاب الذي ألفته في شأنها مختصرا بعنوان : “الإيجاز في مظاهر الإعجاز” وأرفقه بهذه الرسالة. حيث فيه معظم ما جاء في الأطروحة من أخطاء مزعومة، والرد عليها وتبيين توجيهها مع الأمثلة من القرآن الكريم والقراءات القرآنية والحديث الشريف ولغة الإمام الشافعي وغيره من المصادر العربية. وهو لا يزال كتابا جزئيا لم يكتمل بعد، ولكنه يفي بالمطلوب.

كما أحيلكم للإطلاع على ثلاث كتب رئيسية أخرى من أجل التحقق من صحة أقوالي :

_  النحو الوافي لعباس حسن فعليه كان جل اعتمادي في التحقيق.

_ شواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك. لتروا أن بعض ما تظنونه خطأ وارد في صحيح البخاري. وعليه فهو لغة عربية صحيحة وليس بأخطاء.

_ رسالة الشافعي بتحقيق أحمد شاكر ص 659 حيث فهرس الفوائد اللغوية . لتروا التشابه بين بعض لغات المسيح الموعود عليه السلام وبعض لغات الإمام الشافعي.

 

الحقيقة العلمية واللغوية الكبرى التي يجهلها وغفل عنها أساتذتكم:

إن حقيقة لغة سيدنا الميرزا غلام أحمد المسيح الموعود عليه السلام، هي أنها تسير على لغات العرب المختلفة على اختلاف قبائلها الفصيحة واختلاف مدارسها ومذاهبها، حيث صرح عليه السلام أن الله علمه أربعين ألفا من اللغات العربية، ولذا فإن المعيار الذي يُحكم به على لغته عليه السلام هو المعيار الذي وضعه عبقري اللغة، وواحد من أئمة عصره في النحو والصرف، العلّامة ابن جنيّ المتوفي سنة 392 هجرية، والذي أفرد للغات العرب بابا خاصا في كتابه الخصائص، وأسماه: باب اختلاف اللغات وكلّها حجة. فهو يقرّ في عنوان بابه، أن كل لغات العرب على اختلافها حجّة في اللغة ولا يمكن تخطئتها، حيث قال في سياق المقارنة بين اللغة التي كثر استعمالها واللغة المكثورة:

” إلّا أن إنسانًا لو استعملها (اللغات المكثورة أو الواردة بقلة) لم يكن مخطئًا لكلام العرب، لكنه كان يكون مخطئًا لأجود اللغتين. فأمَّا إن احتاج إلى ذلك في شعر أو سجع فإنه مقبول منه، غير منعيّ عليه. وكذلك إن قال: يقول على قياس من لغته كذا كذا، ويقول على مذهب من قال كذا كذا.”

وكيف تصرفت الحال فالناطق على قياس لغةٍ من “لغات العرب” مصيب غير مخطئ، وإن كان غير ما جاء به خيرًا منه. “ [الخصائص (2/ 14)]

ثم قال وأعاد هذا المعيار في كتابه المحتسب: ” ليس ينبغي أن يُطْلَق على شيء له وجه في العربية قائم -وإن كان غيره أقوى منه- أنه غلط “ [المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (1/ 236)]

ويؤيده أبو حيان حيث يقول: وإذا كان لغة لقبيلة قِيسَ عليه. (التذييل والتكميل في شرح التسهيل، 28/ 2)

فمفهوم كلام ابن جني هذا، أنه لا يمكن أن نخطّئ من يتكلم على لغة من لغات العرب، بالذات إذا لجأ إليها في شعر أو سجع، أو إذا صرّح بجانبها أنه يتحدث على لغة كذا وكذا أو مذهب كذا وكذا. وهذا تماما ما ينطبق على المسيح الموعود عليه السلام، حيث صرّح حضرته بشكل واضح أنه يتحدث بلغات العرب المختلفة، بقوله عليه السلام إن الله تعالى قدّ علمه أربعين ألف لغة من اللغات العربية. وهذا التصريح جامع للّغات العربية المختلفة على اختلاف القبائل الناطقة بها أو المذاهب النحوية الآخذة بها والمجوزة لها.

ومن هنا، فتصبح هذه اللغات التي تحدّث عنها ابن جني هي المحك والمعيار، الذي يُثبت أن كل اللغات التي تحدث بها المسيح الموعود عليه السلام ،كلها صحيحة ولا يمكن أن يُعزى إليها الخطأ.

 

 

الخلاصة:

وبناء على كل ما تقدم، يثبت بما يقطع الشك باليقين، أن الأطروحة المزعومة للطالب هاني طاهر والتي يشرف عليها أساتذتكم، لا تمت للبحث العلمي والتدقيق الأكاديمي بصلة، بل هي مهزلة ووصمة عار على جبينكم جميعا وعلى جبين جامعتكم والأساتذة الذين شاركوا في هذه المهزلة اللغوية؛ فهم إما أنهم يخونون الأمانة والموضوعية العلمية في البحث والتحري والبحث عن الحقيقة والتدقيق فيها؛ وهذه طامة كبرى؛ أو أنهم لا يعرفون ما في هذه الأطروحة من مادة لغوية، وهي طامة أكبر.

لذا، ولكي لا نظلم أحدا منكم نرجو منكم الإجابة على هذه الأسئلة التالية:

1: هل بالفعل قام الأساتذة المذكورة أسماءهم بالإشراف على هذه الأطروحة وهل يتحملون مسؤولية ما جاء فيها من مادة؟

2: هل منحت جامعتكم الطالب هاني طاهر لقب الدكتوراة حقا جراء هذه الأطروحة؟

3: إن لم يكن اللقب قد مُنح بعد ، هل لا يزال أساتذتكم وجامعتكم رغم ما بيّناه لكم هنا من حقائق تقوض هذه الأطروحة؛ مصرين على قبول هذه الأطروحة ومنح اللقب لصاحبها؟

4: إن كنتم قد منحتم الطالب اللقب بالفعل هل لا زلتم مصرين على إبقائه عليه رغم كل ما بيّناه لكم في هذه الرسالة والكتب المرفقة؟ هل ستُقدمون على نزع هذا اللقب منه أو هل ستتخذون أي إجراء ضده في هذا الصدد؟

5: هل ستقومون بأي إجراء معين أو إعلان معين، لتبرئة ذمتكم من هذه الأطروحة وما جاء فيها من مهازل لغوية؟

6: وهنا يحق لنا أن نتساءل: إذا ثبت جهل الأستاذ المشرف فوزي عبد ربه، بمادة هذه الأطروحة وما فيها ، فما حقيقة المناقشة التي أجريت لهذه الأطروحة والتقطت فيها الصور بوجود الأساتذة المذكورين؟ هل كانت مجرد مسرحية هدفها ماليّ بحت، أم أنها حقيقية فعلا وتتحملون كل المسؤولية عليها؟

7: إذا كنتم لا تزالون مصرين على تحمل المسؤولية عما جاء في هذه الأضحوكة، فهل لكم أن تخرجوا بإعلان وتصريح تخطّئون فيه القرآن الكريم والقراءات القرآنية والحديث الشريف والإمام الشافعي ومجمع اللغة المصري ومعاجم اللغة العريقة والمتنبي، في كل ما تناقضه هذه الأصول والفروع من هذه الأطروحة؟

أنا بانتظار ردكم على هذه الأسئلة السبع بالذات لتحديد موقفكم بشكل واضح تجاه هذه الأطروحة. فإن رأيت أنكم لا زلتم مصرين على تحمل المسؤولية تجاه هذه الأطروحة، فأرجو أن لا تلوموني إذا توجهت بشكوى ضد جامعتكم إلى  هيئة الاعتماد الجامعي بالولايات المتحدة الأمريكية (SACSCOC) وكذا إلى مجلس إدارة لجنة التعليم بوزارة التعليم بولاية فلوريدا
(Florida Department Of Education)

وذلك لإطلاعهم على حقيقة جامعتكم ، وما يدور فيها من فساد أكاديمي وعلمي. كما بإمكاني فضح هذه المهازل اللغوية التي يؤيدها أساتذتكم وجامعتكم عبر وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي؛ علما أنني – احتراما لكم – سأمتنع من كل هذا إلى أن يصلني ردّكم الرسمي، اللهم إلا إذا سُرّب أمرها ونشرت بطريقة أو أخرى؛  وقد أُعذر من أنذر؛ وأمنحكم للرد مهلة ثلاثة أسابيع. وعلما، أنني أتطلع إلى ردكم الشخصي ورد أساتذتكم وليس رد الطالب نفسه ، فرده لا قيمة له عندي بعد كل ما تبين من جهله المدقع، كما أن رده ليس ممثلا لجامعتكم وهو ليس متحدثا باسمها وممثلا لها. وبعد كل هذا، أنصحكم أن تبرئوا ذمتكم من هذه الأطروحة لكي لا أستمر في رفع الشكوى إلى الهيئات العليا.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د. أيمن فضل عودة / هولندا

23/1/2023

Odeh347@gmail.com

ملاحظة: رغم تأكيد الجامعة خطيا، استلامها هذه الرسالة وإحالتها إلى إدارة الجامعة، وتأكيد إدارة الجامعة أنهم سوف يتواصلون معي مباشرة للرد عليها؛ كان هذا التأكيد أيضا بمكالمة هاتفية ،  إلا أنهم رغم انقضاء أكثر من نصف سنة لم يقم أحد منهم بالرد علينا، بل أصبح واضحا تهربهم من الرد على مكالماتي الهاتفية، حيث كثيرا ما لم يردوا ، لِعلمهم أنني المتصل بتمييز رقم الهاتف لأنه هولندي، وحتى حصل مرة أنهم ردّوا عليّ وبعد علمهم بي أغلقوا الهاتف مباشرة. علما أن هذه الجامعة هي فقط على الإنترنت وليس معترفا فيها . ومن كل هذا يتضح جبن هؤلاء على تحمل المسؤولية على رسالة الدكتوراة المزعومة لهاني طاهر وعدم استطاعتهم الوقوف أمام اعتراضاتنا ومجابهتنا بصورة علمية نزيهة. 

2 Comments on “رسالة الطعن في “مشكاة” الجامعة الإسلامية بأمريكا الشمالية”

  1. جزاكم الله أحسن الجزاء وجعله فى ميزان حسناتكم وهدى بكم قوم يجهلون وينصركم الله لكلمة الحق لتبيان وتصحيح رسالة أو أطروحة المدعو هانى طاهر لنيل درجة علمية عامدا ومتعمدا بجهالة فى لغة ماكتبه بالعربية حضرة مرزا /غلام أحمد عليه السلام لجامعة الملك إلكترونية وإشراف مشكوك فى مصداقيته وسينصرك الله إن شاء الله فيما قدتم لعرضكم وكشف أخطاء المدعو بعاليه وعدم أمانة أساتذتهم للتدقيق العلمى والأكاديمي…….. والله غالب على أمره

  2. السلام عليكم اخى الكريم ا/ايمن
    الرسالة التى ارسلتها لرئيس الجامعة الإسلامية بأمريكا الشمالية (مشكاة) الأستاذ الدكتور صلاح الصاوي . عندما يقرأؤها سيشكوا فى شهاداتهم .

Comments are closed.